Menu
12:46ملادينوف" مخططات "اسرائيل" لضم الأغوار "ضربة مدمرة"
12:37‏تركيا: إقامة الدولة الفلسطينية باتت حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى
12:29حماس: السلطة تتلاعب بالانتخابات وتفتقد الجدية
12:27البطش : قادة العالم يزيفون التاريخ ويكرسون تهويد القدس تحت عنوان "منتدى المحرقة "
11:38فرنسا تكشف حقيقة اعتذار ماكرون عن طرد عناصر الشاباك من القدس
11:34بوتين يلتقي نتنياهو ويختصر زيارته لفلسطين ليوم واحد
11:32الاحتلال يواصل فتح سدود المياه لإغراق الأراضي شرقي غزة
11:27الاحتلال يكتشف ضريحا من العصر البيزنطي في قيسارية
11:18الزراعة: الخسائر نتيجة رش الاحتلال للمبيدات السامة فاقت المليون وربع المليون $
11:08هيئة الأسرى: الوضع الصحي للمعتقل فراس غانم غاية في السوء
11:06الاحتلال يفرج عن الأسير علي سلهب بعد اعتقال 18 عاما
11:01جلسة محاكمة اليوم للأسيرة أماني الحشيم
10:56"حشد" تدين جريمة إعدام ثلاثة أطفال واحتجاز جثامينهم
10:55الأردن يحذر "إسرائيل" من أي خطوة أحادية تجاه الغور
10:09مرض عباس يعود للواجهة ..حماس تستعد وطرح أسم "رئيس للسلطة" في المرحلة الانتقالية
حرب 2014

كيف تكسب المقاومة جولات القتال ومتى ؟

بقلم/ جمال أبو سعيد

" إذا فعلت ما تفعله في كل مواجهة ستصل لنفس النتيجة التي تصلها بعد كل مواجهة ".

الحسم في الحروب " مبدأ عسكري استخدمه العدو ونجح في استخدامه مع الدول العربية في حروب ٤٨ و ٥٦ و٦٧ و٧٣، وفشل فيه مع حماس وحزب الله لاعتبارات كثيرة، ليجعله خلف ظهره، ليجرب #مبدأ_الردع"، جاعلاً أقصى أمانيه تأخير جولات القتال اللاحقة قدر مايستطيع، لأنه لن يتمكن من تغيير وضع استراتيجي مثل انهاء نظام أو نزع سلاح.

إذن هدف المقاومة بالمقابل هو تحقيق ردع مقابل وقد تحقق بشكل نسبي، بأن تمتلك القوة وتراكمها ثم تلوح بها ثم تستخدمها أخيراً، لتقنع عدوها بالثمن المضاعف الذي سيجبيه مقارنة بما يتوقع تحقيقه. وبذلك تفرض قواعد الاشتباك التي تسعى لها المقاومة وتطورها لصالحها بعد كل مواجهة، وتسعى لتحجيمها لدى العدو.

لذلك فإن المواجهة الحالية مع العدو تدور حول  هذا المبدأ الذي يبحث فيه كل طرف عن الوسائل والمناورات التي تؤدي لترسيخه وتعميق تأثيره على الآخر.

في حرب السجيل نهاية عام ٢٠١٢  حاول العدو فرض واستمرار سياسة الاغتيالات، باستهداف القائد أبو محمد الجعبري، فكان قصف تل أبيب الغير متوقع علامة فارقة في إفشال مخططه، بل وكسب نقطة إضافية تعزز ردع المقاومة.

لكن حرب العصف المأكول عام ٢٠١٤ من الممكن أن نعتبرها حرباً مفصلية، لتبعاتها وارتداداتها في تاريخ الصراع والحروب التي كتبت علينا نحن معشر أهل فلسطين المحتلة.

فنرى أن أولى مكتسبات الحرب هو استمرار المقاومة في تعزيز نقاط الردع، وليس فقط الثبات لمدة ٥١ يوماً في وجه جيش دولة ترتعب منها دول. نعم قد لا يرقى المكتسب السياسي لما حققه الأداء العسكري لجميع الفصائل في الميدان، لكن نتنياهو وجيشه لن ينسى ١٠ قتلى في ناحل عوز وصورة نصرها، ولن ينسى ٦ قتلى في أبو مطيبق وصورة قزدرتها، ولن ينسى عملية زكيم وجرأتها، ولن ينسى عملية أسر جنوده وصورة أبو عبيدة وهو يعلنها، ولن ينسى أكثر من ٧٢ نعشاً وجنازة وفق اعترافه، ولن ينسى ٨٠٠٠ صاروخ وقذيفة والكثير الكثير.

وعليه فقد استطاعت المقاومة أن تؤسس لذاكرة مؤلمة جداً في وعي جمهور العدو وقادته فيستدعيها ماثلة أمام عينيه تجعلهم يفكرون ألف مرة في أي نوايا مستقبلية ضد غزة وأهلها، ما يعدو تحقيقاً وتعزيزاً لصالح المقاومة في ردع العدو من استمرار جرائمه، بل واستمرارها في مراكمة قوتها على عينك ياتاجر...

واستمرت المقاومة في كسب النقاط في جولات عدة، أهمها في نوفمبر الماضي عندما اختارت المقاومة بدء عملية حد السيف باستهداف باص جنود بصاروخ كورنيت، مُحاوِلةً إحدث صدمةٍ نوعية في تعزيز الردع لو قدَّر الله، وأطلقت ٤٠٠ صاروخ في ٢٤ ساعة. وكذلك في مايو الحالي عندما قتلت ٤ اسرائيليين وأصابت ١٢٣، واستهدفت ناقلتين بصواريخ موجهة، نعم كانت لدى الجانب الفلسطيني خسائر، لكن خسائر العدو لم يتكبد مثلها من دول عربية مقارنة بغزة ومقاومتها. حتى أنه بات مقتنعاً وعلى لسان كبار الضباط أن الردع لم يصبح هدفاً لديهم، بل وسيلةً لإدارة الصراع وكسب الوقت وصولاً لتجنب أي مواجهة جديدة.

لذلك معركتنا الآن تعدَّت الانتقام الوقتي المباشر، وتعالت على ردات الفعل وتجاوزت استهداف تل أبيب فقد تخطتها " مناورات البرق".

فبفضل دماء شهدائنا وجرحانا وتضحيات شعبنا وصبره، وبالإمكانات المتراكمة، وبمنظومات السيطرة ومقومات الصمود، تكامل الوعي السياسي والعسكري لقيادة تحضر لمعركة استراتيجيةً تتطلع لكسر الحصار ومايخدم هدف التحرير، لكن التنفيذ تحكمه متغيرات الأدوات والتوقيت، فلم يعد التعادل السلبي أو الإيجابي يُجْدِ نفعاً إن لم نخرج من كل مواجهة وجولة بنقاط إضافية تعزز مفهوم الردع لصالح المقاومة، وصولاً لما تصبو له من ساعةٍ تحددها تسوء فيها وجه عدوها.

خاصةً إذا علمنا أن قدرة اسرائيل حالياً على التأثير الإقليمي والدولي وماحققته من اختراقات داخل بعض الدول العربية المؤثرة، قد يعزز الصورة الردعية لها بنسبة أكثر من المقاومة، في ظل افتقاد مكونات المقاومة في غزة لأي عمق إقليمي يساعدها سلماً وحرباً، مايجعل من الصعوبة بمكان المراهنة على انتزاع أي استثمار سياسي لنتائج المعارك قصيرة كانت أم مفتوحة.

لذلك فإن قوى المقاومة الناضجة الفاعلة والمؤثرة وعن طريق الاستخبارات المُقَيَّمَة والتقديرات الحقيقية والحسابات الدقيقة ، تضع على رأس أولوياتها جميع المتغيرات في الساحة الميدانية والإقليمية.

إذن هو صراع طويل مستمر مفتوح ومواجهات مقبلة، تحاول المقاومة من أجل كسبها، أن تضبط ساعة الصفر لصالحها زماناً ومكاناً، ولن يتحقق سوى بوحدة الموقف والسلاح الذي قطعت فيه الغرفة المشتركة موقفاً مشرفاً، " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ" فالعاقل يقدم التجريب على التقريب والاختبار على الاختيار، ومن لا يتعلم من التاريخ سيكتب عليه أن يعيد التاريخ.