Menu
16:30عوامل ساهمت في الظهور القوي لبيت حانون في دوري الممتازة
13:11نجاح زراعة فاكهة "التنين" في غزة
13:00قرار حكومي بتخفيض أسعار خدمات النفاذ على "بالتل"
12:57"العودة" يطالب مجلس حقوق الإنسان بالضغط لإعادة إعمار مخيم اليرموك
12:55مستوطنون يُواصلون اقتحامهم للأقصى
12:52هكذا رد "غانتس" على دعوة "نتنياهو "لحكومة وحدة
12:32الاحتلال يقتحم قرية بردلة بالأغوار
10:23مشعشع: اجتماع الدول المانحة للأونروا سيعقد في موعده رغم "التشويش"
10:18"حماس" تنعى القيادي جهاد سويلم
10:07البنك الدولي: أزمة السيولة تخلق تحديات ضخمة للاقتصاد الفلسطيني
10:00مقتل 20 شخص وإصابة 90 إثر انفجار ضخم جنوب افغانستان
09:57الاحتلال يخطر بوقف البناء بمدرسة في الخليل
09:55الاحتلال يزعم ضبط مخرطة على حاجز ترقوميا
09:53تجديد "الإداري" بحق الأسير إبراهيم شلهوب للمرة الثانية
09:51"إعلام الأسرى" يُحمِّل الاحتلال المسؤولية عن حياة الأسير الجدع
بكر السباتين

“إسرائيل” تحترق فكيف يوظف الفلسطينييون ذلك في استعادة تألق ثورتهم من جديد!

بكر السباتين
يعلم القاصي والداني أن ما يجري في كيان الاحتلال الإسرائيلي القائم على البطش والعنصرية إنما يترجم حقيقة الدولة الإسرائيلية القائمة على الفكر الصهيوني الذي اعتمد نظرية استعمارية متفردة تقضي بتزوير التاريخ وتسخير الأساطير التوراتية في تحقيق الأهداف اعتماداً على النفعية الميكافللية ونهجها القائل بالغاية تبرر الوسيلة؛ لذلك فإن القتل في هذه النظرية له ما يبرره في ثقافتهم التلمودية لا بل صار بوسع الصهاينة تحويل الضحية إلى مذنب ومدان.. حتى أن هذه النظرية تطبق عنصرياً وفق ما ترسخ في العقل الصهيوني من خلال دولة الاحتلال الإسرائيلي التي مارست القتل ضد الفلسطين منذ العام 1948 وصولاً إلى سلسلة الانتفاضات المباركة والحرب الجهنمية على غزة.. حتى أن روح النظرية الصهيونية العنصرية التي أقامت الجدار العازل حول الغيتو الإسرائيلي الكبير محولة فطاع غزة إلى سجن كبير، بدأت تمارس سياسة الفصل العنصري (المعنوي) حتى مع اليهود الشرقيين وخاصة يهود الفلاشا الذين يعيشون على الهامش ويسود حياتهم الفقر والجريمة.
ففي نطاق إنساني قد أتعاطف مع هذه الفئة المقموعة؛ ولكن في المحصلة هم جميعا يحتلون أرض فلسطين وينكلون بشعبها، وها هم أخيراً يعانون من حصاد ايدلوجيتهم الصهيونية التي تبدّت تبعاتها على الأرض التي سلبوها.. إنها ممارسة عنصرية تحابي اليهود الغربيين (الشيكناز) على حساب الشرقيين (السفرديم)، وتتخذ هذه العنصرية عدة أشكال منها القتل المجاني وازواجية المعايير الحقوقية في إطار العدالة المشوهة والديمقراطية العمياء بالإضافة إلى محتوى كل هذه السلبيات المتمثل بسياسة التمييز العنصري التي يعاني منها السفرديم وخاصة يهود الفلاشا.
من هنا يمكن فهم هذه الاحتجاجات التي يقوم بها يهود الفلاشا ومناصروهم من السفرديم، التي شهدت مواجهات دامية مع الأجهزة الأمنية وكان قد بادر إليها يهود الفلاشا فيما انضم إليها يهود السفرديم الشرقيين الملونين لفضح المستور في الديمقراطية الإسرائيلية الزائفة التي ما هي إلا مأخور صهيوني يسمى “إسرائيل”..
فلم تقتصر العنصرية والتمييز بسياسة الضغط على الزناد من قبل الشرطة التي قتلت في العامين الأخيرين ثلاثة شباب من أصول إثيوبية، بل كانت هناك العديد من حالات المدارس التي لم تقبل الطلاب من أصول إثيوبية بسبب لون بشرتهم. وكانوا عند التبرعات بالدم يلقون وحدات دم الفلاشا في المجارير بزعم الخوف من الأمراض المعدية والوراثية.
ويعلق نشطاء أسرائيليون في مواقع التواصل الاجتماعي قائلين في أن التمييز ضد المهاجرين الإثيوبيين هو نتيجة مباشرة لاختلافاتهم الخارجية ولونهم، وأن مقتل الشاب الإثيوبي سلومون طاقى (18 عاما) من قبل الشرطة بدم بارد هو أحد أعراض المرض الخبيث وهو “العنصرية والتمييز” الذي يهدد بتدمير المجتمع والدولة، مؤكدين أنه لا يمكن إخفاء الوضع الصعب والمعقد للمجتمع الإثيوبي الذي يعيش حالة من العزلة والغربة عن المجتمع اليهودي ودولة “إسرائيل” وتحولت أحياؤهم إلى مجمعات سكنية محاطة بسياج عنصري معنوي وصل بسكانها إلى حد الاختناق أو الانفجار الدامي.
ما يجري في العمق الإسرائيلي سرطان قاتل يتفشى في مجتمع الاحتلال.. المواجهات في الشارع الإسرائيلي دامية.. هم يحرقون علم الاحتلال الإسرائيلي في عقر “دارهم”، يهود يعانون من التمييز العنصري.. وإنشاء الله تكون فاتحة لهم كي يغادروا فلسطين المحتلة إلى أوطانهم التي قدموا منها.. فالحبشة الناهضة -مثلاً- اليوم بأمس الحاجة إلى يهود الفلاشا بدلاً من العيش تحت وطأة ازدواجية المعايير في شؤون الحياة تحت مظلة التمييز العنصري المهين.. حتى تتبلور مسوّغات عودة الفلسطيني إلى أرضه التي سلبت منه!
يقول الخبر الموثق بالصور بأن حصاد المواجهات في تل أبيب في العمق الإسرائيلي بين قوات الأمن الإسرائيلي والمحتجين على سياسة التمييز العنصري من اليهود الملونين المضطهدين كان اصابة 111شرطي وإعتقال 136يهودي والمواجهات مازالت مستمرة في كيان الاحتلال وتخرج عن السيطرة وانفلات أمني غير مسبوق..
ويطرح السؤال المنطقي نفسه في سياق تداعيات الأزمة الأخلاقية في الكيان الإسرائيلي، فأين السلطة الفلسطينية من تثوير الشارع الفلسطيني في ظروف غرق الكيان الإسرائيلي في مستنقع التمييز العنصري الغير أخلاقي من خلال قمع احتجاجات يهود الفلاشا!! ما نتمناه من هذه السلطة التي رفضت أخيراً صفقة القرن، وخاصة مؤتمر المنامة، هو استغلال الموقف المتفجر في كيان الاحتلال الإسرائيلي لتأجيج الانتفاضة في قلب فلسطين المحتلة والضفة الغربية والانسحاب من معاهدة أوسلوا الخيانية ورفض اتفاقية التنسيق الأمني وتحويل الشرطة الفلسطينية إلى حراس للشعب الفلسطيني للدفاع عنه عند المداهمات، والأجدى هو ترك هذه المهمة للقادة الميدانيين الذين أرغمتهم شرطة التنسيق الأمني على الجلوس في المقاهي دون عمل أو سلمت الشرفاء منهم للكيان الإسرائيلي الساقط في غيّه..
إن “إسرائيل” تحترق من الداخل فكيف يوظف الفلسطينييون ذلك في استعادة تألق ثورتهم من جديد!
كاتب فلسطيني