Menu
23:18الأردن يقرر إغلاق المدارس والمساجد والمطاعم والمقاهي لأسبوعين
23:14عباس يحظر على الموظفين مكافآت مجالس إدارة أو أمناء المؤسسات العامة
23:13المكتب الإعلامي الحكومي بغزة للشباب: وصل صوتكم
17:35الأوقاف تحذر من هدم الاحتلال لمسجد القعقاع في بلدة سلوان بالقدس
17:31إعلان هام بخصوص تسديد رسوم طلاب جامعة غزة من المستحقات
17:30إغلاق بحر خان يونس أمام المصطافين لمنع تفشي كورونا
16:13إغلاق بلدية نابلس بعد إصابة موظف بكورونا
16:08محكمة إسرائيلية تصدر حكما على قاتل عائلة دوابشة
16:06الصحة بغزة تنشر الإحصائية التراكمية لتفشي "كورونا"
14:54إصابة إسرائيلي طعنًا في "تل أبيب" وفرار المنفذ
14:50وصول كل من الوفد الإسرائيلي والإماراتي والبحريني إلى واشنطن
14:49معروف: لا موعد محدداً لفتح (معبر رفح).. ولا يوجد بروتوكولات لإعادة عمل الحلاقين
13:19(50) يوماً على إضراب الأسير ماهر الأخرس
13:17"الديمقراطية" تطالب بامتداد للقيادة الموحدة في الداخل والشتات واللجوء
13:17منظمة الصحة تحث الدول لدعم مبادرة اللقاح: "الوباء سيفتك بنا"

رفيق حبيب في دراسة حديثة عن "محاولات الانقلاب.. من الناعم إلى الخشن"

*حدث الانقلاب العسكرى الخشن على الثورة والديمقراطية بسبب فشل كل الانقلابات الناعمة المتعددة

*بدأ الإقصاء الدموى للإخوان وحزب الحرية والعدالة بعد الانقلاب الخشن لتصديهم وإفشالهم للناعمة

*نوفمبر 2011 بدأت أول عملية انقلاب جديدة هى "وثيقة السلمى" بتحالف قيادات القوات المسلحة والقوى العلمانية والدولة العميقة وأفشلها الإخوان

*بعد نجاح تظاهرة 18 نوفمبر لرفض وثيقة السلمى جاءت حادثة محمد محمود لاستخدام سيناريو العنف لتمرير تصور قيادة القوات المسلحة

*استهدفت أحداث العنف الممنهج إما تأجيل العملية السياسية أو قبول القوى الإسلامية -خاصة جماعة الإخوان المسلمين- لشروط القيادة العسكرية

*لغة التهديد بحل مجلس الشعب بداية مرحلة جديدة من الانقلابات الناعمة بالضغط بعدم مشاركة "الحرية والعدالة" فى الانتخابات الرئاسية

*بيان المجلس العسكرى بمارس 2012 كان إنذارا وتحذيرا لجماعة الإخوان المسلمين من التصدى لمخططاته

*تأكد بعد بيان مارس لقيادة جماعة الإخوان المسلمين أن هناك من يريد إعادة سيناريو 1954، الذى شهد محاولة الجيش تصفية الجماعة

*مع حل اللجنة التأسيسية الأولى بدأت مرحلة الانقلابات القضائية الناعمة لإنجاح الانقلاب الناعم على الثورة بعد فشل سيناريو الفوضى

*حكم حل اللجنة التأسيسية الأولى كان إشارة البدء لانقلاب الدولة العميقة على حزب الحرية والعدالة

*رغبة الدولة العميقة فى إنجاح مرشحها ومخطط حل البرلمان دفع بجماعة الإخوان للمشاركة بالانتخابات الرئاسية كمعركة جديدة ضد الانقلابات الناعمة

*فى يونيو 2012 اتضح مخطط الانقلاب الناعم بحل البرلمان استمرارا للانقلابات القضائية الناعمة ثم صدر الإعلان الدستورى المكمل

*فوز الدكتور محمد مرسى برئاسة الجمهورية أفشل واحدة من أهم مخططات الانقلاب الناعم

*أصدر الرئيس مرسى فى أغسطس 2012 إعلانا دستوريا ألغى الإعلان المكمل وأنهى ازدواجية السلطة وأفشل بالكامل انقلابا ناعما آخر

*مخطط نوفمبر 2012: نشر العنف والفوضى.. التخطيط لانقلاب قضائى ناعم بحل "التأسيسية" و"الشورى" وإلغاء إعلان مرسى وإنهاء فترة رئاسته

*أصدر الرئيس إعلانا دستوريا بنوفمبر 2012 لتحصين "الشورى" و"التأسيسية" ضد انقلاب قضائى آخر

*كشف مخططٍ لاقتحام القصر يصل إلى خطف أو قتل الرئيس وانسحاب كل أجهزة الأمن والجيش لإنجاحه

*قامت جماعة الإخوان بحماية قصر الاتحادية وأفشلت مخطط انقلابٍ ناعمٍ آخر

*بعد الاستفتاء والاستقرار بدأ أكبر مخطط للفوضى بحرق مقار الجماعة والحزب ولم تنجر الجماعة للمخطط وفشل

*بدأ بفبراير 2013 مخطط الإفشال المتعمد وافتعال الأزمات وصناعة غطاء شعبى لانقلاب عسكرى كامل

*يوم 3 يوليو حدث الانقلاب العسكرى بغطاء شعبى لإعادة السيطرة العسكرية على الدولة وإجهاض الثورة

*تحالف دعم الشرعية يقاوم الانقلاب العسكرى الخشن بعد أن أجهض العديد من الانقلابات الناعمة

 

أرض كنعان/ القاهرة/ أكد د. رفيق حبيب المفكر والباحث السياسى فى دراسة حديثة له عنوانها "محاولات الانقلاب.. من الناعم إلى الخشن" أن الانقلاب الخشن حدث لأن كل الانقلابات الناعمة فشلت، وبدأت عملية الإقصاء الدموى لجماعة الإخوان المسلمين، بعد الانقلاب العسكرى ذلك لأنها وقفت ضد كل الانقلابات الناعمة وأفشلتها. وقد وقفت الجماعة مع القوى الإسلامية الأخرى أحيانا، ومع بعض القوى الإسلامية أحيانا أخرى، ووقفت بمفردها فى بعض الأحيان.

كانت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، هى القوة التى شاركت فى كل معارك الانقلابات الناعمة، فتأكد قادة الانقلاب العسكرى أن الانقلاب الخشن لن ينجح دون إقصاء الجماعة من العملية السياسية.

كما تأكد لقيادة الانقلاب العسكرى، أن فكرة الديمقراطية المقيدة لا تنجح فى وجود كتلة سياسية كبيرة ومتماسكة. وأن أى دستور يؤسس لسلطة عسكرية وعلمانية، لن يؤدى إلى بناء نظام سياسى مقيد ومستقر ومستمر، إذا وقفت أمامه قوى شعبية لها قاعدة شعبية واسعة، ومتماسكة. فأصبحت جماعة الإخوان المسلمين تمثل عقبة أمام بناء ديمقراطية شكلية، ذات طابع علمانى عسكرى.

وهكذا ارتبطت معركة الثورة والتحول الديمقراطى بالمعركة ضد جماعة الإخوان المسلمين، والمعركة ضد القوى الإسلامية، وأيضا المعركة ضد الهوية الإسلامية. وأصبحت معركة الثورة مع الانقلاب، هى معركة الديمقراطية والهوية فى آن واحد.

الانقلابات الناعمة

أكد د. رفيق حبيب أن الثورة المصرية تعرضت للعديد من الانقلابات الناعمة، قبل أن يحدث الانقلاب العسكرى الخشن؛ حيث حاولت قيادة القوات المسلحة بناء نظام سياسى، ديمقراطى شكلا، ولكنه واقعيا لا يختلف كثيرا عن نظام ما قبل الثورة.

ففى مارس 2011 بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية، لم تصدر قيادة القوات المسلحة دستور 71، كدستور معدل ومؤقت، بل أصدرت إعلانا دستوريا، نتيجة لضغط القوى العلمانية، التى اعتبرت عودة دستور 71 يعيد النظام المستبد، رغم أنه كان معدلا ومؤقتا.

الإعلان الدستورى فى مارس 2011، فتح الباب أمام قيادة القوات المسلحة لتصدر إعلانات دستورية أخرى، كما أنه غير من نص من النصوص المستفتى عليها، حيث جعل مجلسى الشعب والشورى ينتخبون بدلا من يختارون اللجنة التأسيسية، ورغم أنه لا يوجد فارق لغوى، إلا أن هذه الكلمة هى التى استخدمت لحل اللجنة التأسيسية الأولى.

تحالف العلمانيين وقيادة القوات المسلحة

من إبريل إلى يونيو 2011، بدأت عملية بناء تحالف بين القوى العلمانية وقيادة القوات المسلحة، كما بدأت تتشكل مجموعات من النخب تمارس تأثيرا على قيادة القوات المسلحة، لتقف ضد التأييد الشعبى الذى تتمتع به القوى الإسلامية. وتشكلت مجموعات نشطة من قيادات الدولة، خاصة من المؤسسة القضائية، وأصبح لها دور فى تشكيل توجهات المجلس العسكرى.

كانت القوى العلمانية تضغط فى الشارع، من خلال التظاهرات التى تتحول إلى أعمال شغب وقتل، لتؤثر على توجه قيادة القوات المسلحة، والتى كانت فى هذه الفترة، تشكل رؤيتها عن النظام الجديد، فى حين كانت القوى الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، تركز على أهمية انتقال السلطة.

وظهرت دعوات مد الفترة الانتقالية منذ مارس 2011، من قبل القوى العلمانية، فى حين أن جماعة الإخوان المسلمين، كانت تشدد على أهمية عدم تمديد الفترة الانتقالية. فالقوى العلمانية رأت أن بقاء العسكر فى الحكم، هو الوسيلة الوحيدة لتأسيس نظام سياسى علمانى برعاية عسكرية، أما القوى الإسلامية فكانت ترى أن أى نظام يوضع تحت سيطرة العسكر لن يكون ديمقراطيا.

فى يوليو 2011، ظهرت الخريطة السياسية بصورة أوضح، كما ظهر توجه قيادة القوات المسلحة، عندما أعلن عن رغبة قيادة القوات المسلحة فى وضع مبادئ فوق دستورية، تحكم عمل اللجنة التأسيسية.

فمع حلول شهر يوليو 2011، أصبحت قيادة القوات المسلحة أقرب إلى النخب العلمانية، وإلى نخب النظام السابق، وأبعد عن القوى الإسلامية، وبدأ الخلاف يظهر بين قيادة القوات المسلحة وجماعة الإخوان المسلمين. فقد تأكد أن قيادة القوات المسلحة، تريد بناء نظام ديمقراطى علمانى مقيد، وأنها تصورت أنها ستنجح فى ذلك من خلال خارطة الطريق، وأتضح لها أن الديمقراطية الكاملة لن تنتج إلا ما يختاره الشعب، فأرادت أن تكون الديمقراطية غير كاملة.

وعندما كانت وسائل الإعلام العلمانية، تروج لوجود صفقة بين الإخوان والمجلس العسكرى، كانت القوى العلمانية تقيم تحالفا مع المجلس العسكرى، وفى الوقت نفسه تضغط عليه، لتمرير وثيقة تفرض علمنة وعسكرة الدولة.

تصدت جماعة الإخوان المسلمين والقوى السلفية لفكرة المبادئ فوق الدستورية، فى تظاهرة حاشدة فى يوليو 2011، وهو ما جعل قيادة القوات المسلحة تتراجع مرحليا. وبهذا فشلت أول عمليات الانقلاب الناعم على الثورة والديمقراطية.

مسلسل العنف والفوضى

ورصد "حبيب" أنه فى سبتمبر 2011، بدأ مسلسل العنف والفوضى، كمخطط للضغط على القوى السياسية الرافضة لتقييد الدستور، أى عسكرة الدستور، وتقييد الهوية الإسلامية. فكانت حادثة السفارة، بداية فعلية لسلسلة من أعمال العنف والفوضى، تتبع أى تظاهرة. وبعدها جاءت حادثة ماسبيرو فى أكتوبر 2011، لتمثل ضربا لبنية المجتمع، وتفتح باب الانزلاق إلى العنف والفوضى.

انقلاب وثيقة السلمى

فى نوفمبر 2011، بدأت عملية انقلاب جديدة، تمثلت فى ما عرف بوثيقة السلمى، والتى كشفت عن شكل النظام السياسى الذى تريد قيادة القوات المسلحة فرضه، بالتحالف مع القوى العلمانية، وشبكات الدولة العميقة. ومرة أخرى، نجد أن المطلوب هو نظام علمانى مقيد، أى علمانى عسكرى، وكان ذلك بموافقة القوى العلمانية، التى تنسب نفسها للديمقراطية والليبرالية.

وفى نوفمبر 2011، قامت جماعة الإخوان المسلمين والعديد من القوى السياسية الأخرى، بالمشاركة فى تظاهرة 18 نوفمبر، والتى مثلت رد فعل شعبيا قويا ضد وثيقة السلمى. فكانت حادثة محمد محمود فى اليوم التالى، لتعيد استخدام سيناريو العنف والفوضى، للضغط على القوى الإسلامية، لتمرير تصور قيادة القوات المسلحة.

انقلاب محمد محمود

وكشف "حبيب" أن ما حدث فى محمد محمود، كان يمكن أن يتحول إلى بداية لانزلاق عنيف، حيث طالبت قيادة عسكرية مسئولة من جماعة الإخوان المسلمين، الدفع بشبابها للفصل بين المتظاهرين وقوات الشرطة، وفى نفس الوقت، دفعت أطراف فى الدولة العميقة ببلطجية فى الصفوف الأولى للاشتباك. فكان من الواضح، أن البعض يريد دفع البلاد إلى موجة عنف، حتى يفرض شروطه، خاصة على جماعة الإخوان المسلمين.

بعد بداية أحداث محمد محمود، لم تتدخل قوات الجيش للفصل بين المتظاهرين والشرطة، بل طالبت قيادة القوات المسلحة الأحزاب بالاجتماع للنظر فى أوضاع البلاد. وكما كان يحدث من قبل، فإن الحوار يدور أساسا حول الدستور واللجنة التى سوف تضع الدستور، وليس حول الحدث وأسبابه. وفى كل مرة، كانت أحداث العنف، تستهدف إما تأجيل العملية السياسية، أو قبول القوى الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، لشروط القيادة العسكرية.

وأكد "حبيب" أنه بعد فشل مشروع وثيقة السلمى، انتهى انقلاب ناعم آخر، وظلت الدولة العميقة تستخدم سيناريو العنف والفوضى، حتى تفشل العملية السياسية، وتفرض شروطها عليها. وهو ما أدى إلى اختلاف مواقف القوى السياسية الثورية، خاصة وأن القوى العلمانية، كانت متوافقة مع موقف قيادة القوات المسلحة، أما القوى الشبابية، فكانت تميل إلى التظاهر، أما جماعة الإخوان المسلمين، فكانت مهتمة بانتقال السلطة، قبل أن ينجح أى انقلاب عسكرى ناعم على الديمقراطية.

وبعد انتخابات مجلس الشعب، ظهر الحضور الشعبى للقوى الإسلامية، كما ظهر الحضور الشعبى لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، فكانت مذبحة بورسعيد فى فبراير 2012، كمحاولة جديدة لوقف التحول الديمقراطى من خلال العنف والفوضى.

فى مارس 2012، تأكدت جماعة الإخوان المسلمين أن هناك توجها للانقضاض على الثورة والتحول الديمقراطى، بعد أن رفضت القيادة العسكرية تشكيل حكومة من خلال القوى الممثلة فى مجلس الشعب، وأعطت إشارات تفيد أنه لن يسمح للقوى الإسلامية، خاصة حزب الحرية والعدالة، بالمشاركة فى السلطة التنفيذية، مجرد مشاركة!

لغة التهديد وسيناريو جديد للانقلاب

وبدأت تلوح فى الأفق لغة التهديد، خاصة التهديد بحل مجلس الشعب، مما يعنى بداية مرحلة جديدة من الانقلابات الناعمة، بالضغط على حزب الحرية والعدالة لعدم المشاركة فى الانتخابات الرئاسية، كما قرر سابقا، وأتضح أن السلطة تراهن على عدم مشاركة حزب الحرية والعدالة فى تلك الانتخابات، حتى يكتمل سيناريو جديد للانقلاب الناعم.

بيان التهديد بسيناريو 54

وفى مارس 2012، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيانا، يحذر فيه جماعة الإخوان المسلمين من تكرار تجارب الماضى المرير، التى لا يريد تكراراها. وكان معنى البيان واضحا، فهو إنذار لجماعة الإخوان المسلمين حتى لا تتصور أنها تستطيع منع قيادة القوات المسلحة من تأسيس النظام السياسى الذى تريده، وتحذير للجماعة من أن تكون الطرف الذى يتصدى لمخططات قيادة القوات المسلحة.

وتأكد لدى قيادة جماعة الإخوان المسلمين أن هناك من يريد إعادة سيناريو 1954، الذى شهد محاولة الجيش تصفية الجماعة. وكانت العديد من المؤشرات تؤكد أن هناك من يخطط لانقلاب ناعم، وبعد نجاحه سوف يتم التخلص من جماعة الإخوان المسلمين، والتى كانت العقبة التى أفشلت العديد من المخططات الناعمة السابقة.

الانقلابات القضائية الناعمة

ومع حل اللجنة التأسيسية الأولى، بدأت مرحلة الانقلابات القضائية الناعمة، والتى أصبحت تمثل عاملا مهما لإنجاح الانقلاب الناعم على الثورة والديمقراطية، خاصة بعد فشل سيناريو العنف والفوضى فى فرض أوضاع على القوى الرافضة للديمقراطية المقيدة، خاصة حزب الحرية والعدالة.

ولم يكن حل اللجنة التأسيسية الأولى، مجرد حكم، بقدر ما كان إشارة البدء لانقلاب الدولة العميقة على حزب الحرية والعدالة، حيث اعتقد البعض أن حزب الحرية والعدالة خاصة، سوف يكون عقبة أمام استمرار منظومة المحسوبية التى أقيمت قبل الثورة. فبدأت أطراف عديدة فى الدولة العميقة، تستخدم سلطتها فى مخططات الانقلاب الناعم.

معركة الرئاسة وتأسيسية الدستور

ومع الدخول فى معركة الرئاسة، اتضح رغبة الدولة العميقة، فى إنجاح مرشحها فى الانتخابات الرئاسية، مع وجود مخطط لحل مجلس الشعب، مما يعنى أن قوى النظام السابق سوف تتحكم فى عملية وضع الدستور. وهو ما دفع جماعة الإخوان المسلمين، لاتخاذ قرار بالمشاركة فى الانتخابات الرئاسية. لتخوض معركة جديدة، ضد الانقلابات الناعمة.

انقلاب حل البرلمان والإعلان المكمل

فى يونيو 2012، اتضح مخطط الانقلاب الناعم، حيث تم حل مجلس الشعب، بعد انتخاب اللجنة التأسيسية الثانية، استمرارا للانقلابات القضائية الناعمة، ثم صدر الإعلان الدستورى المكمل والذى أعطى لقيادة القوات المسلحة الحق فى تعيين لجنة لوضع الدستور، إذا لم تتمكن اللجنة القائمة من الاستمرار، أى إذا حلت. كما جعل الإعلان الدستورى من قيادة القوات المسلحة سلطة قائمة بذاتها خارج سلطة رئيس الجمهورية.

استكملت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة معركة الانتخابات الرئاسية، والتى كانت من أشد المعارك السياسية ضراوة، وفاز الدكتور محمد مرسى برئاسة الجمهورية، مما أفشل واحدة من أهم مخططات الانقلاب الناعم، لأن فوز مرشح الدولة العسكرية العميقة، كان سيؤدى لما أدى له الانقلاب العسكرى فيما بعد، من تعيين لجنة لوضع الدستور، وعملية الإقصاء الدموى لجماعة الإخوان.

وأصبح مخطط يونيو 2012، يشمل ضمنا أن تقوم اللجنة المعينة لوضع الدستور، بوضع بند ينهى فترة الرئاسة بعد الاستفتاء على الدستور، حتى تعاد الانتخابات الرئاسية بعد الاستفتاء.

فى أغسطس 2012، أصدر الرئيس محمد مرسى إعلانا دستوريا، تم بمقتضاه تغيير قيادة القوات المسلحة، وإلغاء الإعلان الدستورى المكمل، ليستكمل بذلك إجهاض مخطط تعيين لجنة من قبل القيادة العسكرية لوضع الدستور، وأنهى بذلك ازدواجية السلطة. وبهذا، فشل بالكامل انقلاب ناعم آخر.

مخطط نوفمبر 2012

ورصد "حبيب" أنه فى نوفمبر 2012، ومع ذكرى محمد محمود، بدأ سيناريو جديد للانقلاب الناعم، تمثل فى مخطط لنشر العنف والفوضى ونشر الكراهية وشق المجتمع، ومحاولة دفع البلاد إلى نزاع أهلى. كما تمثل فى التخطيط لانقلاب ناعم قضائى، يتمثل فى حل اللجنة التأسيسية الثانية وحل مجلس الشورى وإلغاء الإعلان الدستورى الصادر عن الرئيس محمد مرسى، وإعادة قيادة القوات المسلحة التى أحيلت للتقاعد مرة أخرى.

واستهدف مخطط نوفمبر 2012، نشر حالة من الفوضى ووقف عملية وضع الدستور فى آن واحد، حتى يتم تعيين لجنة لوضع الدستور، تضع بندا ينهى الفترة الرئاسية للرئيس محمد مرسى، بعد الاستفتاء على الدستور، فى إعادة لمخطط يونيو 2012.

تحصين المسار الدستورى

أصدر الرئيس محمد مرسى إعلانا دستوريا فى نوفمبر 2012، حصّن به مجلس الشورى واللجنة التأسيسية، حتى تستكمل عملية وضع الدستور، كما غير النائب العام، وحصن قراراته تلك، حتى لا يسمح بانقلاب قضائى آخر، ليؤمّن الطريق للوصول إلى دستور دائم، ينهى مرحلة الإعلانات الدستورية ليستقر النظام السياسى.

مخطط اقتحام "الاتحادية"

فى ديسمبر 2012، وبسبب إفشال الرئيس للانقلاب القضائى الناعم، اتجهت الدولة العميقة، إلى التركيز على سيناريو العنف والفوضى، حتى تمنع حدوث أى استقرار سياسى، فكانت محاولة اقتحام قصر الاتحادية، حيث تكشف مخطط لاقتحام القصر، قد يصل إلى خطف أو قتل الرئيس، وتأكد أن كل أجهزة الأمن والجيش سوف تنسحب لتعطى فرصة لنجاح هذا المخطط.

قامت جماعة الإخوان المسلمين بحماية قصر الاتحادية، بعد أن تراجعت أجهزة الدولة عن حمايته، مما أفشل مخطط اقتحام القصر ودفع الأجهزة المعنية لحمايته بعد ذلك، وبهذا فشل مخطط انقلاب ناعم آخر.

قامت محاولة لتدشين ثورة ثانية، من خلال بقاء القوى المعارضة للرئيس فى الشارع، وإظهار أن الشارع كله ضد الرئيس، حتى يمكن تأسيس ثورة ثانية تحظى بغطاء غربى. فقامت جماعة الإخوان المسلمينوالقوى الإسلامية الأخرى، بمظاهر حاشدة فى ميدان النهضة، أجهضت فكرة الثورة الثانية.

انتهى وضع الدستور، بعد انسحاب القوى العلمانية، والتى لم تتمكن من فرض شروطها كاملة على الدستور، خاصة رغبتها من إنهاء ولاية الرئيس بعد الاستفتاء على الدستور؛ حيث ظهر نص الدستور معبرا عن التوافق الممكن، وأيضا شاملا لوضعية خاصة للقوات المسلحة، لا تعرقل استمرار بناء النظام الديمقراطى ويمكن تغييرها مستقبلا.

وقد انسحبت القوى العلمانية -كما انسحبت عدة مرات قبل ذلك- من كل عملية سياسية تفاوضية، بسبب أنها لم تتمكن من تحقيق رؤيتها، القائمة على نظام ديمقراطى علمانى مقيد، وهى نفس رؤية قيادة القوات المسلحة. كما أن قيادة القوات المسلحة لم تعتبر دستور 2012 محققا للنظام السياسى الذى تريد، والذى يقوم على عملية سياسية مقيدة، من خلال سلطة عسكرية غير مباشرة، على أقل تقدير.

وبعد الانتهاء من الدستور والاستفتاء عليه وموافقة الأغلبية عليه بنسبة 65% تقريبا، ظهر أن الأوضاع يمكن أن تتجه نحو الاستقرار، فكان أكبر مخطط لنشر العنف والفوضى، حيث حرقت مقار جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، وبدأت مرحلة العنف على الهوية السياسية، وتصاعدت الأحداث حتى تصل بالبلاد إلى مرحلة عنف تسمح بتدخل القوات المسلحة، ولكن جماعة الإخوان المسلمين لم تنجر لهذا المخطط، مما أفشله فى النهاية.

مخطط الإفشال المتعمد

بدأت بعد ذلك، مرحلة التخطيط لتصنيع ثورة، بدءا من فبراير أو مارس 2013 تقريبا، حيث بدأ مخطط الإفشال المتعمد، من خلال أزمات الكهرباء والسولار والبنزين، ومعه حملة واسعة لنشر الكراهية تمهد لنزاع أهلى، وتمهد أيضا لاستباحة الدماء. واستهدف هذا المخطط توفير غطاء شعبى للقيام بانقلاب عسكرى كامل.

وقبل مظاهرات 30 يونيو، بدأت جماعة الإخوان المسلمين فى التظاهر دفاعا عن الشرعية، وتشكل التحالف الوطنى لدعم الشرعية، وبدأ الاعتصام فى ميدانى رابعة العدوية والنهضة، فى استعداد واضح ورد مباشر، على ما يمكن أن يترتب على مظاهرات 30 يونيو.

انقلاب كامل

وكان يوم 3 يوليو، حيث قام الانقلاب العسكرى، بغطاء شعبى تمثل فى مظاهرات 30 يونيو، بهدف إعادة السيطرة العسكرية على الدولة وإجهاض الثورة وإجهاض عملية التحول الديمقراطى وتأسيس ديمقراطية مقيدة وموجهة، أى ديمقراطية شكلية بلا مضمون.

وكانت المظاهرات من أجل انتخابات رئاسية مبكرة، ولكن الانقلاب حدث من أجل وضع دستور جديد، يقوم على العسكرة والعلمنة ويؤسس لنظام له شكل ديمقراطى، وجوهر استبدادى.

مقاومة مستمرة

وبدأ تحالف دعم الشرعية، مسيرة مقاومة الانقلاب العسكرى، حتى يجهض الانقلاب الخشن، بعد أن أجهضت العديد من الانقلابات الناعمة، وفى نفس الوقت، بدأت عملية الإقصاء الدموى لجماعة الإخوان المسلمين، حتى لا تتمكن من إجهاض الانقلاب.