google39ae0e62e4a5bc94.html google39ae0e62e4a5bc94.html

Menu
13:43الرئاسة تدين الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها السعودية
13:11مباحث التموين بغزة تحرر 3 محاضر ضبط لتجار مخالفين
13:02رام الله : اتفاق على منع التجمهر واطلاق النار خلال استقبال الأسرى
13:00اشتية: رواتب كاملة للموظفين وارتفاع إصابات كورونا بالضفة
12:54بدء صرف مخصصات جرحى مسيرات العودة غدًا حسب الحروف الأبجدية
12:50"أونروا": السيناريو الأسوأ هو انتشار كورونا بغزة مع الإغلاق التام
12:46"الأورومتوسطي": "سوريا الديمقراطية" تقوّض النشاط المدني شمال سوريا
11:52هيئة الأسرى: اليوم موعد الافراج عن الأسيرة سهير سليمية
11:50بحر ينعى المناضلة العربية تيريز هلسة
11:46بسبب "كورونا"..إحياء يوم الأرض هذا العام على أسطح المنازل
11:30عائلة القصاص بغزة تفند إشاعات "كورونا" التي انتشرت بحقها
11:28شهيد جديد يرفع ضحايا حريق النصيرات لـ24
11:21الاحتلال يصيبُ صيادًا فلسطينيًا شمال القطاع
11:18خمسة أسرى يدخلون أعوامًا جديدة داخل سجون الاحتلال
11:15أبو حسنة: لم يتم تحديد موعد توزيع المساعدات الغذائية بعد

خالد .. مرارة العيش .. رمت بي إلى مستنقع العمالة

أرض كنعان/ حوار محمد الكحلوت/لم يدر في خلد خالد – اسم مستعار – أن صورته بالزي المقاوم ستهوي به يوما من الأيام إلى مستنقع العمالة , إلى أن انتهى به المطاف بين أقبية السجون في انتظار المجهول!!!

بضعة أشهر قليلة جمعته مع المخابرات الصهيونية أودت به إلى مراكز الإصلاح والتأهيل التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة منذ عام 2007م , عندما ألقت القبض عليه قوة من جهاز الأمن الداخلي أمام أبراج المراقبة وبالقرب من أحد مقرات المخابرات الصهيونية على معبر "إيرز" شمال القطاع .

وفي حوار خاص "لموقع الداخلية" مع العميل خالد في منتصف العقد الثاني من عمره ، قضى منها 6سنوات خلف أسوار مراكز الإصلاح والتأهيل التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة تحدث فيه خالد عن تجربته المريرة التي مر بها مع ضابط المخابرات الصهيوني .

بمرارة يروي خالد قصة غرقه في وحل التخابر " إن مرارة العيش وضيق النفس رمى بي إلى مستنقع التهرب للعمل داخل الخط الأخضر، دون علم مني أن خروجي من هذا المستنقع سيغرقني في مستنقع أعمق يستحيل خروجي منه بسلام".

وأضاف " بعد محاولتين فاشلتين في سبيل إسقاطي بسبب عدم امتلاك المخابرات أي ورقة ضغط تؤول بي الى جنتهم كما يدعون ، ولكن ..!وللأسف استطاع ضابط المخابرات أن ينجح في الثالثة حيث كان يمتلك صورة لي وأنا بزي المقاوم الذي ارتديته بهدف التقاط صوره تذكارية فقط ".

ولفت خالد أن ضابط المخابرات استغل هذه الصورة وقام بتهديده بالسجن إذا لم يتعاون معهم علماً بأن خالد لم يمضِ على خروجه من السجون المصرية سوى أسابيع قليلة بعد قضائه سنتين داخلها .

وعقب " خفت من العودة إلى الزنازين، فقبلت العرض، وعملت معهم، على أن تكون المعلومات على حد زعم ضابط المخابرات بسيطة ومعروفة وفيما بعد يتعاظم الأمر دون علم مني أني سأدخلها لفترة أطول ولكن بعار يغير مسيرة حياتي.

أجابني والدمع يتلألأ في عينيه، صاحبه نفس عميق ملأ صدره، عند سؤاله عن حاله مع والده وعائلته أثناء فترة عمله كمتخابر " أبي مطارد منذ السبعينات، وكل من حوله مهدد بالإسقاط من قبل الاحتلال الصهيوني حتى يوقعوا به في شباكهم، فخشيت أن أوضع في دائرة الشكوك، فانطلقت للعمل في أحد الكافتريات على شاطئ البحر، وكنت أعمل حوالي 24ساعة يوميا، وكنت في فترة الراحة لا أطيل المكوث في المنزل، فأرى أهلي وأجلس معهم قليلا ثم ما ألبث إلا بالخروج من المنزل.

يتابع " في أحد الأيام اتصل بي والدي اتصال عاجل وطلب مني الحضور إلى المنزل بسرعة، ولم يخبرني بسبب هذه العجلة، فشعرت بانكشاف أمري، فهممت بالهروب، إلا أن عقلي أسعفني بالاتصال بأحد أقاربي وأخبرني بأن سبب اتصال والدي كان وفاة جدي، وكان ذلك قبل حوالي شهرين من اعتقالي من قبل الأمن الداخلي".

أما حاله مع أصدقائه فقد أجمله بقوله:" كنت أخشى حتى نظرة الأخوة والمحبة التي ترتسم على شفاه أصدقائي، لقد حرمت كل شيء، حتى أبسط ما يتمتع به الأصدقاء بين بعضهم البعض من نشاطات ورحلات ترفيهية وغيرها".

ويقول خالد واصفا شعوره عند تقديم المعلومات لضابط المخابرات" كنت مستاء جدا, وكنت أحاول دائما تقديم المعلومات الكاذبة والغير صحيحة، ولكن للأسف دون جدوى، فلم يكن الضابط يصدقني، وكان يحاول الضغط عليَّ حتى أخرج المعلومات الصحيحة والحقيقية، وكان يحاول أن يقتنص فرص تواجدي مع أصدقائي ويتصل بي حتى أحاول أن أنهي الاتصال بسرعة وإخباره بالمعلومات الحقيقية بسرعة، وذلك حتى لا يكتشف أصدقاء الأمر".

وعن ثقته بضابط المخابرات " لم يكن هناك ثقة متبادلة بيني وبين الضابط الصهيوني، ذاكرا: "ومن علامات ذلك على سبيل المثال لا الحصر، أنه عندما يكون هناك مقابلة بيني وبين ضابط المخابرات داخل الخط الأخضر، كان الضابط "يرميني" داخل غرفة مغلقة لا أخرج منها إلا مع الضابط، حتى أن طعامي وشرابي كان يصل إليَّ داخل الغرفة، بل أن قضاء حاجتي كان يتم في داخل الغرفة نفسها".

وبضحكة ساخرة يجيب عن الراحة التي كان يشعر بها أثناء فترة تخابره مع المحتل قائلا:" راحة!! من أين لنا راحة ونحن نرى بأن الحجر والشجر وكل شيء يراقبنا؟ من أين لنا راحة وشبح القيود يلاحقنا حتى في أحلامنا؟! من أين لنا راحة ونحن نعلم يقينا بأنه لا يمكن لنا أن نبقى نرتدي قبعة الإخفاء في غزة طويلا؟

أما ردت الفعل التي كان يتوقعها من المخابرات الصهيونية عند القبض عليه " لم أكن أتوقع منهم أي ردة فعل، فأنا تم القبض عليا أثناء وقوفي أما أبراج المراقبة الصهيونية وأمام الجنود الصهاينة, لا بل كنت أقف قريبا من أحد مقرات المخابرات الصهيونية الكامنة على الحدود مع شمال غزة الصامد، ولم أرى أي ردت فعل من قبلهم".

ووجه خالد رسالته إلى أبناء شعبه " الطريق خطير وصعب للغاية وغير مريح البتة ولن تستطيع الدوام فيه، ومهما طال عمرك فيه فمصيرك أن تكشف ويفضح أمرك، وأوصيكم بالابتعاد عن هذا الطريق وكل التي تؤدي إليه، وعلى رأسها طريق الفتيات، فأغلب الذين يسقطون في العمالة تكون في كواليس أسباب غرقه فتاة، وأنا الآن أعيش مع ما يقارب الـ(100) عميل، أكثر من الأربعين منهم سبب سقوطهم فتيات".

وطالب الأهالي بمراقبة أبنائهم بعلاقاتهم مع أصدقائهم ومتابعة استخدامهم للانترنت وللهواتف وكل شيء من الممكن أن يكون بابا لدخول ضابط المخابرات إليهم.

واختتم كلامه بكلمات ملؤها الألم "أنا قد وقعت وقد غرقت في وحل العمالة وندمت بعد أن أصبح لا جدوا في الندم، ولا أدري ما هو مصيري أهو الموت أم هو الوجه الأسود أمام المجتمع" .