Menu
12:45هذه رسالة حماس الخطية بشأن الانتخابات
12:43هيئة مسيرات العودة تصدر قرارًا هامًا بشأن فعالياتها القادمة
12:24بالأسماء: آلية السفر عبر معبر رفح ليوم غدٍ الثلاثاء
12:21الاحتلال يرحِّل مدير مكتب "هيومن رايتس" من الأراضي الفلسطينية
12:19قافلة أردنية طبية تصل غزّة عبر حاجز بيت حانون
12:05عشرات المستوطنين يقتحمون باحات الأقصى بحراسة أمنية مشددة
12:01تعليق للمدارس بغزة والضفة غداً.. وبشرى خاصة للمعلمين
11:56الاقتصاد تعلن عن رزمة تسهيلات للتجار وأصحاب المصانع
11:34المنحة القطرية.. الرابط الرسمي لفحص الـ ١٠٠ دولار 11/2019
11:31أسيران يواصلان الإضراب عن الطعام رفضاً للاعتقال الإداري
11:28السرطان ينهش جسد الأسير إبراهيم أبو مخ
11:22الحيّة يدعو السعودية للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين
10:41خلاف بين الجيش الإسرائيلي والشاباك حول تسهيلات بغزة
10:39الرئيس التونسي يدعو لوضع حد لمحاولات إبادة الشعب الفلسطيني
10:29827 شقة سكنية تم بناؤها بمستوطنات الضفة منذ بداية 2019

تقرير : عماد مغنية وسورية... هكذا اغتيل في المكان «الآمن»

أرض كنعان/ بيروت/ صحيفة الرأي/ لم يسترح الغرب، في إعلامه واستخباراته، من عناء رحلة البحث الطويلة عن عماد مغنية، الرجل الذي كان كـ «اللغز» في حياته المثيرة، واستمرّ كذلك في غيابه بعد عملية الاغتيال التي اصطادته في قلب دمشق في فبراير من العام 2008. ذاك الحدَث الغامض الذي يقال عنه الكثير، تماماً كسيرة عماد مغنية نفسه.
سال حبرٌ كثير في نسْج الروايات الغربية عن «الارهابي» الذي أقلق أجهزة المخابرات المتعددة الجنسية وقضّ مضاجع اسرائيل، الى الحد الذي صار «رجلاً أسطورة» يتقفى العالم أثره على مدى عقود شكلت له حياة زائدة مع الموت المؤجّل الذي كمن له في حي كفرسوسة الدمشقي.
ورغم الضجيج الدائم حول الرجل الذي صنع الكثير من الأحداث وهو يسكن «الظل»، فلم يقل إلا القليل عن أسرار هذه الشخصية التي تحوّلت «ايقونة» في نظر «المجاهدين» الذين غالباً ما سمعوا عنها من دون ان يروها، وهي التي كانت تصول وتجول بأسماء عدة وفي ساحات عدة.
«حزب الله» يفاخر بعماد مغنية، الذي يعتبره الغرب إرهابياً، تماماً كما يعتبر الحزب وحلفاؤه الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش «إرهابياً»، فالمسألة ترتبط بالايديولوجيات والقيم والمصالح والمفاهيم، وتالياً فإن الذين يعرفون مغنية عن قرب يجدون فيه قائداً مميزاً وصاحب إنجازات جعلتْه شخصية استثنائية في عالمه.
مَن تسنى لهم معرفة «الحاج رضوان»، وهو الاسم الاكثر شهرة لمغنية، في الحلقات الضيّقة في «حزب الله»، يقولون إنه كان يتقن الانكليزية والفرنسية، اضافة الى براعته في الفارسية. شديد الذكاء، مخطط فذ، يملك كاريزما قيادية وشبكة من العلاقات السرية التي لا يعرفها سواه، كان في صلب الحدث وخلفه في آن من خلال أدواره.
كان لـ «الحاج عماد» أسماء عدة، واحد لكل بيئة يتحرّك فيها، ولم يَحلْ تخفّيه دون وجوده في احد المؤتمرات الخارجية على بُعد سنتيمترات قليلة من صحافيين عالميين كانوا يبحثون عنه، كما حصل مع كريستيان أمانبور، التي لم تتعرّف عليه رغم وجودها امامه «وجهاً لوجه»، فأخذتها «الخديعة» الى شخص آخر.
معاون الأمين العام (لحزب الله السيد حسن نصرالله) في المجلس الجهادي، كان يشرف على القوى المسلحة كلها ويحرّكها ويطوّر من قدراتها، غير ان هذا الضجيج الذي عاشه مغنية لم يتسرّب الى الاعلام او الى خارج «المسموح»، رغم ان غالبية أجهزة استخبارات العالم كانت تبحث عنه او عن مجرّد صورة له.
«حزب الله» لم يشعر بـ «الاهانة» لاغتيال مغنية في سورية، التي لم تشعر ايضاً بـ «الحرَج». فرغم ان «حزب الله» يعتقد «ان مبدأ الشهادة صديق الدرب للصفين الاول والثاني من قادته»، فإنه كان يعتبر ان سورية «مكان آمن»، إذ لم يسبق ان وقعت فيها عمليات اغتيال او شهدت أحداثاً من النوع الذي يؤشر الى إمكان حصول عمليات اغتيال.
هذا الاطمئنان، بحسب قيادي بارز في «حزب الله»، دفع الحزب وكوادره الى اعتبار سورية مكاناً للراحة يتيح لهم الابتعاد عن الاضواء اللبنانية وضوضائها، وتمكّنهم في الوقت عينه من عقد لقاءات مع قوى مختلفة، وهو الامر الذي خضع لتقويم مختلف بعد اغتيال مغنية مباشرة في ضوء تقديرات الحزب بأن الاستخبارات الاسرائيلية و«حليفاتها» لم تعد تحيّد سورية من الصراع.
وكشف القيادي البارز في «حزب الله» لـ «الراي» عن انه «نعم... العلاقة لم تكن ودية مع سورية ايام الرئيس حافظ الاسد. فحزب الله يعتبر ان عبد الحليم خدام وغازي كنعان، عرّابيْ السياسة السورية في لبنان، كانا مسؤولين عن تأليب الاسد - الأب على الحزب، ووصْفه بالمشاكس الذي يجب تأديبه، وهو ما حاولا القيام به».
وأعاد هذا القيادي الى الذاكرة ما حدث في فبراير 1987 حين ارتكبت القوات السورية ما يعرف بـ «مجزرة ثكنة فتح الله» فقتلت اكثر من 20 رجلاً من «حزب الله». وقال: «على اثر ذلك كان مغنية اول مَن أراد تأديب الجيش العربي السوري وأسْر عناصر منه، الا ان تدخل القيادة الايرانية وقيادة الحزب منعا الردّ (...) هذه عينة عن طبيعة العلاقة في تلك المرحلة».
غير ان القيادي، الذي لم يشأ نشر اسمه تحدث عن «ان الامر اختلف بعد سنوات». وروى لـ «الراي» كيف ان غازي كنعان الذي استقلّ سيارة على طريق المطار، معتقداً انه ذاهب للقاء الحاج عماد، فوجئ بأن سائق السيارة هو الحاج عماد نفسه، فأبلغه كنعان ان الاوامر جاءت بأن «نحبّكن».
وفي كلام بدا وكأنه محاولة لتبديد أيّ شكوك في دورٍ ما للنظام السوري في اغتيال مغنية، بعد ايحاءات متكرّرة من وسائل إعلام غربية في هذا الشأن، جزم القيادي في «حزب الله» بان العلاقة مع سورية اختلفت تماماً في عهد الرئيس بشار الاسد «صارت قوية، متينة واستراتيجية وذات رؤية موحدة».
وأوضح القيادي عيْنه «ان حزب الله كان مدركاً أن الرئيس بشار الاسد قد يصل في يوم ما الى عقد اتفاق صلح مع اسرائيل، كما هي الحال بالنسبة الى الفلسطينيين، مقابل استرجاع الارض المحتلة حتى حدود العام 1967، وان الاسد كان ابلغ الحزب انه لن يبيع يوماً المقاومة، وأبلغ الى كل مَن يعنيهم الامر في الغرب ان مَن يريد تصفية حساباته مع المقاومة فليذهب اليها، وانه لن يكون له اي دور في ذلك اذا تغيّرت الحال بين سورية واسرائيل».
ولفت القيادي الى «ان الرئيس الاسد كان حراً في اتخاذ القرارات التي ترضيه وتصبّ في مصلحة سورية وما يراه مناسباً لبلاده، وهو لم يفرض يوماً على «حزب الله» اي قرار يتعارض مع مصلحة المقاومة.
ولم يعر القيادي في الحزب اهتماماً لما أوردته مجلة «فورين بوليسي» الاميركية عن عماد مغنية، لكنه اكد «ان المسؤولين الامنيين في النظام في سورية، كالعميد آصف شوكت وسواه، لم يكونوا ابداً مسؤولين عن حماية قادة المقاومة وأفرادها وعن أمنهم في سورية».
ولفت هذا القيادي الى «ان حزب الله كان يكنّ كل تقدير واحترام للعميد آصف شوكت قبل استشهاده، وأوفد وفداً رفيع المستوى تَقدّمه عضو مجلس شورى الحزب الشيخ محمد يزبك للتعزية به، كما ان السيد نصرالله نعاه كرفيق سلاح، وتالياً فإن الغمْز من قناة ايّ مسؤولية لآصف شوكت في اغتيال مغنية محاولات بائسة لن تجدي».
وكشف القيادي، الذي عرَف مغنية جيداً، عن «ان الحاج عماد كان يقصد سورية مرتين او ثلاثا في الشهر، وغالباً ما كان يطلب من مرافقيه ايصاله الى مكان ما، ومن ثم يتوجه الى مكان آخر، او يطلب من المرافقين الانتظار ثم يُستدعوا لأن الحاج في بيروت، وهذا يعني ان المسؤول عن امن عماد مغنية كان عماد مغنية نفسه ولا احد سواه».
وأشار الى «ان طريقة اغتيال مغنية لا يعرفها الا قاتلوه. اما حزب الله فاستطاع جمع الخيوط التي خلفوها وراءهم، وتالياً فإنه ما من شك في ان اسرائيل تقف وراء عملية الاغتيال، وما من شك ايضاً في ان عملاء لاسرائيل في داخل سورية ومن دول الجوار شاركوا في تسهيل العملية في النواحي اللوجستية وجوازات السفر للفريق المنفذ».
ورغم ان هذا القيادي بدا حذراً في تناول بعض التفاصيل المرتبطة بعملية الاغتيال ومسرحها، فإنه تحدّث عن انه «لحظة استشهاد الحاج عماد بعبوة انفجرت جنب السيارة وليس على مقعدها الخلفي، كما اشيع، اخذت المقاومة علماً بالأمر»، كاشفاً عن «ان فريقاً من لبنان توجّه الى دمشق وأحضر الجثمان بعد ساعات الى بيروت، وكان السيد نصرالله اول مَن صلى عليه بنفسه».
وروى القيادي «انه في الساعات الاولى غداة انتشار نبأ استشهاد الحاج عماد في دمشق اصيبت قاعدة حزب الله بالصدمة وحدثت بلبلة، ووُجّه اتهام ارتجالي الى سورية، الا ان هذا الاتهام لم يكن اكثر من ردة فعل المفجوع بمصابه، الى ان توضحت للقاعدة الامور التي كانت واضحة اساساً للقيادة، وهي ان اسرائيل تقف وراء عملية الاغتيال».
ولفت القيادي في «حزب الله» الى «عمليات عدة جرت في فلسطين المحتلة حملت اسم مجموعة الحاج عماد مغنية وقُتل فيها اسرائيليون. وبعد كل عملية كانت اسرائيل تبعث برسالة عبر وسطاء انه لن يكون هناك رد فعل لأننا نعتبر أننا اصبحنا كيت، الا ان الحزب كان ردّه واحداً ودائماً، وهو ان الرد على اغتيال مغنية سيكون بحجم الحاج عماد واي دليل لا يعنينا».
ورغم جسامة الخسارة بغياب مغنية، التي لا يترك «حزب الله» مناسبة الا ويعبّر عنها، فإن هذا القيادي قال لـ «الراي» «ان مغنية لم يعمل وحيداً ابداً، وأخطأ مَن اعتبر ان قتله سيضعضع حزب الله الذي اصبح اليوم اقوى بسبب التكنولوجيا الحديثة والاسلحة المتقدمة»، موضحاً «ان تغييرات طرأت على التركيبة الداخلية للحزب وتوزّعت الادوار داخل الصف الاول، وتالياً لم يعد هناك ايّ فرد لا يستغنى عنه مهما علا شأنه، وأصبح في الامكان استمرار المسيرة حتى ولو استشهد اكبر عدد من القيادة».
لقد استطاع الحاج عماد، بحسب «حزب الله»، ان «يكون الرجل غير المنظور لأكثر من ربع قرن، رغم انه الحاضر في كل المجالات، مسافراً من بلد الى بلد، وموجوداً على الساحة في لبنان وفي ساحات جهادية اخرى، دون ان يراه احد حتى لو نظر اليه الجميع... هذه الفترة الزمنية، كانت بمثابة عمر افتراضي لم يتوقع الحاج عماد ان يعيشه، فهو كان متوقعاً شهادته قبل ذلك بكثير».