Menu
12:00مسيرات في حيفا ويافا لاستشهاد "اياد ومصطفى يونس "
11:48كبير محللي فلسطين يحذر : مقبلون على أيام صعبة جداً
11:21قوة اسرائيلية تقتحم بلدة يعبد جنوب غرب جنين
11:18الجيش الإسرائيلي يستعد للحرب وسط مخاوف من نتائج "مخزية"
11:10في الذكرى الـ10 لهجوم سفينة مرمرة..حماس: جريمة متكاملة الأركان
11:05كورونا حول العالم: الإصابات تتجاوز الـ6 ملايين وتسارع وتيرة الشفاء
11:03إلتباس في قرار عباس
10:47بحر يهنئ رئيس مجلس البرلمان الإيراني الجديد بتوليه مهام منصبه
10:45حزب غانتس: ليس بمقدورنا منع نتنياهو من تطبيق خطة الضمّ
10:41تخلله إطلاق نار.. مقتل مواطنيْن وإصابة آخر بجروح خطيرة في شجار عائلي جنوب نابلس
10:39مسؤول الشاباك يتحدث عن عياش والسيد وأبو الهنود والكرمي
10:35تسجيل إصابة جديدة بفيروس كورونا بالضفّة
10:31مستوطنون يقتحمون الأقصى والاحتلال يعتقل شابين وفتاة من باحاته
10:23بعد شهرين على إغلاقه.. لحظة فتح الأقصى أبوابه وأداء أول صلاة فجر به
10:22أبرز ما جاء في الصحف العبرية هذا اليوم

نسبة المواليد في مصر ترتفع مع إختفاء سياسات تحديد النسل

أرض كنعان/ القاهرة/ نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تحقيقاً من مراسلها في القاهرة كريم فهيم عن ارتفاع نسبة النمو السكاني في مصر مع اختفاء سياسات تحديد النسل. ويقول المراسل ان خبراء السكان يشعرون بقلق متزايد من صمت الحكومة وعدم تركيزها على هذه القضية. وهنا نص التحقيق:

"بعد اكثر من عامين على الثورة المصرية، ما زالت الحكومة الجديدة الاسلامية للبلاد تكافح لمواجهة انخفاض في السياحة وتعثر الاقتصاد. ولكن القيادة بقيت صامتة بشأن مؤشر آخر حاسم الاهمية ارتفع الى اعلى نقطة منذ 20 سنة: انه نسبة المواليد في البلاد.

والواقع ان المسؤولين تجنبوا النقاش العلني بشأن السكان وتخلوا عن حملات التوعية التي كانت متبعة في الماضي، وذلك في مؤشر مبكر الى كيفية مقاربة القيادة الاسلامية للسياسة الاجتماعية في اكثر الدول العربية سكاناً.

وبعد عقدين من الزمن شهدا انخفاضات مضطردة وزيادات متواضعة، بلغت نسبة المواليد في 2012 نحو 32 لكل 1,000 من السكان – متجاوزة مستوى ظهر آخر مرة في 1991، قبل وقت قصير من توسيع حكومة الرئيس الذي حكم لمدة طويلة حسني مبارك برامج التخطيط (السكاني) وحملات الدعاية الرامية للحد من الزيادة السكانية التي القى باللوم عليها في تعطيل التمية في مصر. وشهدت السنة الماضية 2,6 مليون حالة ولادة، ما اوصل عدد السكان الى 84 مليوناً، وفقاً لارقام اولية حكومية.

وواصلت حكومة الرئيس محمد مرسي الجديدة تمويل برامج تحديد النسل. ولكن المسؤولين الصحيين تبنوا وجهة نظر مختلفة تماماً تجاه نسب الولادة المرتفعة، ويصورون المشكلة كمشكلة ادارة اقتصادية – وليس مشكلة حجم سكاني. ويشعر الخبراء السكانيون بقلق متزايد من صمت الحكومة وعدم تركيزها على القضية.

قال حسن زكي، خبير السكان الذي يعلم في جامعة القاهرة والجامعة الاميركية في القاهرة: "نسبة المواليد مهمة. ليس من الصحيح تجاهل مشكلة السكان. في السابق كانت هناك سياسة واضحة. اما الآن، فاننا لا نعرف الى اين نحن سائرون. لا نعرف وجهة نظر الدولة".

ويلقي المسؤولون الحكوميون باللوم في الانتقال الفوضوي في مصر على عدم وجود نقاش علني. ولكن التحول في الاولويات يعكس ايضاً انتقاداً قديماً من جانب الاسلاميين لسياسات الرئيس مبارك السكانية. وحمل الاخوان المسلمون والمحافظون المتشددون لعقود من الزمن على تركيز الرئيس مبارك بعناد على وسائل منع الحمل وقصر المواليد على طفلين لكل عائلة كعنصر جوهري في السياسة العامة. وقال بعض الاسلاميين ان الرئيس مبارك استخدم تحديد النسل – وهو مفهوم اجنبي مستورد – لاخفاء الاستراتيجيات الفاشلة للحكومة.

وقال حامد الدالي، وهو ممثل لحزب النور السلفي المحافظ وعضو في لجنة الصحة في مجلس الشورى المصري: "المشكلة الحقيقية هي مشكلتنا كادارة. عدد السكان في الصين يفوق مليار نسمة، ولكن هناك ادارة جيدة واستخدام جيد للموارد. ان عدد السكان نعمة اذا احسنا استخدامه، ولعنة اذا اسأنا ادارة الازمة".

ويتفق عاملون كثيرون في مجال الصحة العامة على ان مقاربة الرئيس مبارك، التي ايدها مانحو المساعدات الدوليون، لم يكن ابداً الحل المطلوب في حد ذاته. ولكنهم قالوا ان الصمت الحكومي الحالي بشأن قضية السكان يهدد بجعل المشكلة اسوأ.

وقال زكي: "لا احد يقول اننا يجب الا نركز الا على تحديد النسل، او على التنمية فقط. نحتاج الى مزيج. لا نريد للنظام الجديد ان يركز على شيء واحد".

وعلى مر عقود من الزمن ادت نسب المواليد المرتفعة في مصر الى ازدحام سكاني في المدن. وقد اختفت اراض خصبة على امتداد نهر النيل تحت مبان جديدة، مع ازداحام السكان بصورة اكثر تراصاً على النسبة الضئيلة من مساحة البلاد التي اهتمت الحكومة بتنميتها. ولام المصريون قادتهم بشعارات توضح الازمة. ويقول احد الشعارات "الرؤسا بآخر موضة، والسبعة منا بأوضة (غرفة)".

وبدأ دور الدولة في تحديد النسل في ستينات القرن الماضي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. وفي اواخر سبعينات القرن العشرين صارت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية الداعم الرئيسي لبرامج تحديد النسل في مصر، اذ انفقت 1,5 مليار دولار على البرامج السكانية والصحية الاخرى على مدى بضعة عقود. وكثفت الجهود لكبح نسبة المواليد بعد 1994 عندما استضافت مصر المؤتمر الدولي للسكان والتنمية.

اقيمت آلاف العيادات الأولية في انحاء البلاد، واخذت تقدم خدمات لتحديد النسل وخدمات صحية اخرى عزي اليها الفضل في خفض نسبة المواليد وكذلك نسب وفيات المواليد والأمهات. وتضمنت الجهود في تلك الفترة اعلانات على تلفزيون الدولة ويافطات في شوارع القاهرة – وعليها شعارات مثل "قبل انجابك طفلاً آخر، أمن له احتياجاته".

قالت الدكتورة نهلة عبد التواب، مديرة مجلس السكان غير الربحي في مصر عن سنوات مبارك: "كان الرئيس نفسه يتحدث عن الزيادات في عدد السكان. كانت (القضية) في الصحف وفي خطابات رئيس الوزراء".

اما الآن، فيبدو ان قضية السكان اختفت من النقاش العام. وقال العاملون في المجال الصحي انهم ذهلوا عندما لم تورد الدكتورة عبير بركات، وكيلة وزارة الصحة المسؤولة عن تحديد النسل بصورة صريحة في مؤتمر للامم المتحدة في كانون الاول (ديسمبر)، اي ذكر لقضية السكان وتحديد النسل في وصفها للاولويات الصحية.

وقالت الدكتورة بركات خلال لقاء معها جرى يوم الخميس انها كانت تحاول فقط ايجاد توازن في النقاش حول السكان والتخطيط، لابراز اولويات الحكومة الجديدة. واضافت: "ما كان مذهلا بالنسبة اليهم انني كنت اتحدث معهم بشأن صحة العائلة وتخطيط العائلة باعتبار ان ذلك جزء من الصحة العائلية".

وقالت الدكتورة بركات التي كانت في السابق مسؤولة في الجناح السياسي للاخوان المسلمين قبل الانضمام الى وزارة الصحة انها كان ترمي الى معالجة عدم التكافؤ في سياسة الحكومة السابقة تجاه الرعاية الصحية. واضافت ان مبارك "كان متحيزا" في ما يتعلق بتحديد النسل واغفل الاهتمامات العاجلة مثل امراض السرطان ومرض التهاب الكبد C.

وفيما قالت ان برامج التخطيط العائلي ستظل جزءا من سياسة وزارة الصحة، فانها اشارت ايضا الى انه لا يجوز للحكومة ان تمارس اي دور يشجع العائلات على تحديد عدد الاطفال الذين يولدون لهم. وقالت ان "تحديد العدد مناف لحرية الانجاب، ويعارض حقوق الانسان".

وقالت "انهم ليسوا ارانب لوقف عدد المواليد. فالقوى العاملة كنز للدولة".

وتجد سياسة الحكومة الجديدة بين افراد العائلة الكبيرة في القاهرة الكبرى، هوى شعبيا اوسع من سياسة مبارك.

وقال محمد ربيعة علي (62)، وهو عامل بناء يعيش مع سبعة من افراد عائلته في شقة مزدحمة، ان بامكان الرئيس مرسي انشاء مجموعات سكنية في الصحراء للتخفيف من ازمة المساكن، وان يركز على توفير المزيد من الاعمال للشبان. ولا حاجة للحكومة لان تحدد عدد الاطفال الذين يولدون لديهم. وقال ان "الخالق يتكفل برعاية الذين يخلقهم".

غير ان خطط التنمية الكبرى التي يمكن ان تخفف من تزايد عدد السكان تراجعت في الوقت الحاضر اذ ان الحكومة تركز على استمرار التيار الكهربائي وعلى توفير المواد الغذائية لمواطنيها. وقال الدكتور عاطف الشيتاني من مجلس الاسكان الوطني الذي تديره الدولة: "القضايا الرئيسية تتعلق بالطعام والامن". ونتيجة لذلك، فان الالتزام السياسي تجاه القضايا السكانية "في تناقص"، حسب قوله.

من ناحية اخرى، فان الخبراء يحاولون التحقق مما اذا كان الازدياد الاخير في عدد المواليد يمثل تراجعا عكسيا للتوجهات المصرية منذ فترة طويلة من الزمن، بما في ذلك تراجع معدلات الخصوبة. ويعملون في نفق مظلم لان الانتفاضة تسببت في تأخير عملية المسح السكاني الشامل في مصر. واخذت نسبة المواليد تزحف الى درجة اعلى خلال السنوات الخمس الاخيرة من حكم مبارك، فيما بقيت معدلات الخصوبة لا يطرأ عليها اي تغيير.

وقد يمثل التصاعد الاخير في عدد السكان تغييرا في السلوكيات نشأ عن الثورة، "لان هناك ضغوطا على ابناء الشعب"، حسب قول هشام مخلوف، استاذ علم احصاءات السكان في جامعة القاهرة.

وقال: "هذه احدى النظريات. اما الاخرى فهي ان ذلك نتيجة عدم قيام اي كان بالتحدث عن مشكلة السكان مثلما كان عليه الحال في السابق".