Menu
12:49فلسطين ستكشف عن تغطية أكبر لوحة فسيفسائية في العالم
12:27​229 مستوطنًا وموظفًا بحكومة الاحتلال يقتحمون الأقصى
12:20صلاح: قضية اللاجئين على سلم أولوياتنا ونعمل للتخفيف من معاناتهم
12:15الجملي يُقرر تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة في تونس
11:36فلسطين استقبلت أكثر من 3.5 مليون سائح في العام 2019
10:54الاحتلال يحول أسيرا بعد إنتهاء محكوميته إلى "الإداري"
10:52كهرباء غزة تصدر تنويهًا مهمًا حول جدول الأحمال في غزة!
10:49"حماس" تكشف عن موقفها من قبول السلطة الدعم الأمريكي لتعزيز أجهزتها الأمنية!
10:48جامعة الأزهر بغزّة تُعلن عن آلاف المنح والإعفاءات للطلبة المتعففين
10:43الكنائس المسيحية الفلسطينية تبدأ اليوم احتفالاتها بعيد الميلاد المجيد
10:41عريقات: لا يمكن تحقيق السلام دون محاكمة "إسرائيل" وسنلاحق كل من مسَّ شعبنا
10:36عائلة البكري تستعيد منزلها من المستوطنين بعد معركة استمرت 15 عاماً
10:30قرار جديد من نتنياهو بشأن السيادة على غور الأردن
10:22بدء صرف المنحة القطرية لألاف الأسر الفقيرة في غزة
10:18القدس بـ 2019.. معاناة مضاعفة وتهويد لا يتوقف

حزب الله يتوقَّع عدواناً إسرائيلياً على غزة

أرض كنعان/ بيروت/ غسان بن جدو/ بدأ نصرالله كلامه نافياً علاقة الحزب بالطائرة التي أُعلن عن إسقاطها في إسرائيل، مفنّداً الاحتمالات حول أبوّة الطائرة ومصدرها. وفي ذهنه عدم إعطاء إسرائيل ايّ ذريعة للاعتداء على لبنان. وهنا يقَع كلامه الذي حذّر فيه من أنّ تَبنّي إسرائيل عدوانها المحتمل على حسابات خاطئة متعلقة بالواقع الذي نشأ عقب نشوب الأزمة السورية. سارَع "حزب الله" إلى إصدار بيان مقتضب ينفي علاقته بالطائرة المزعومة.

وسارع أمينه العام إلى تناول الأمر في كلمة استثنائية مخصصة للحديث عن الشأن السوري، وفي بال الحزب وأمينه العام أن هذه "الحركة" قد تكون بمثابة إيجاد ذريعة، او ربط نزاع من اجل القيام بعمل عدائي ما ضدّ المقاومة في لبنان.

معطيات "حزب الله" تستبعد عملاً عسكرياً ضد لبنان في الوقت الحالي، وتظنّ بأنّ "قطاع غزة" سيكون مستهدَفاً بعدوان عسكري بغية إخضاعه لتمرير مشاريع يجري العمل عليها في الملف الفلسطيني. وفي المعلومات، أن الحزب التقى معظم الفصائل الفلسطينية أخيراً، وابلغ إليها خشيته من عمل عدواني إسرائيلي تجاه القطاع، يهدف الى ضرب المقاومة الفلسطينية، وتمهيد الواقع السياسي الفلسطيني للموافقة على سلّة التنازلات التي قدمها الوفد الوزاري العربي الى واشنطن برئاسة الخارجية القطرية.

وقد أشار نصرالله الى ذلك بوضوح في خطابه الأخير حين ذكّر بأن إسرائيل شنّت عدواناً عسكرياً على لبنان او غزة سابقاً، عند كل شروع في تحريك العملية السياسية ومسار التسوية. حدث هذا في العام 1993، وفي العام 2006 ضد لبنان، وفي العام 2008 ضد غزة، وقد يحدث مجدداً بموازاة "التنازلات العربية - الخليجيّة" التي قدمها الوفد الوزاري العربي في الخارجية الاميركية حين أعرب عن استعداده لتبادل الأراضي مع إسرائيل.

هذا جزء من الصورة التي حاول نصرالله تظهيرها في الكلمة الأخيرة. وللصورة أجزاء أخرى في مقدمتها الاشتباك الاقليمي - الدولي في سوريا وعليها. وفي هذا السياق، كان واضحاً أن نصرالله يتحدث بإسم محور كبير يمتد من موسكو وطهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً الى بنت جبيل.

وإعلانه عن مشاركة "حزب الله" في الدفاع عن المقامات الدينية، وعن اللبنانيين المقيمين على الحدود السورية مع الهرمل والبقاع، لم يكن جوهر الموقف. صحيح أن الحزب يستند الى أبعاد وطنية وعقائدية في هذا الجانب، لكنه لم يقتصر موقفه عليه، ولم يعطه الحيّز الأبرز نظراً إلى هامشيته أمام القضية الأساس: عدم السماح بسقوط سوريا.

بعد ساعات من لقائه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وعقب زيارته التي أعلن عنها الى طهران، وتنسيقه اليومي مع القيادة السورية، أعلن نصرالله موقف هؤلاء جميعاً، حين قال "إن لسوريا اصدقاء وحلفاء لن يسمحوا بسقوطها".

والعارفون ببواطن هذا الموقف يشيرون الى أن محور المقاومة وموسكو والأصدقاء، رصدوا مناخاً عدوانياً معطوفاً على عملية إثارة ملف السلاح الكيميائي السوري، وعليه سارعوا الى إرسال رسائل علنية وسرية تحذّر من مغبة البناء على هذا الملف للقيام بأيّ عدوان خارجي ضد سوريا. وقد تمّ إبلاغ الموقف لمن يعنيهم الأمر بشكل واضح، توّجته إطلالة نصرالله التي بدأها بالحديث عن "إشارات إقليمية مقلقة" قبل الغوص في تفنيد مسألة "مشاركة حزب الله في القتال".

لعلّ الاعتداء الذي تعرّض له مقام الصحابي حجر بن عدي احد صحابة الرسول محمد وعلي بن ابي طالب منذ يومين، مصداق ما قاله نصرالله حيال أهمية الدفاع عن المقامات لمنع الفتنة. والبيان الشديد اللهجة الذي اصدره الحزب بهذا الشأن يؤكد أنه يتابع هذه المسألة التي يقاتل من أجلها بشكل كامل. أما بعض ما ألمح اليه السيّد بخصوص الاعتداءات التي تعرّض ويتعرض لها اللبنانيون في قرى غرب نهر العاصي فلها قصتها أيضاً.

كانت لدى الحزب منذ البداية معلومات عن قتال جماعات لبنانية في هذه المنطقة، وكان يتعامل معها كما ينبغي، الى أن جاء الشهر الثالث من هذا العام، حيث توافرت معلومات عن تجهيز عملية عسكرية كبيرة ضد هذه القرى من ناحية عرسال ومن ناحية الشمال ومن داخل الأراضي السورية، بغية الإطباق عليها واحتلالها وتهديد منطقة الهرمل مباشرة. وهنا اتُخذ قرار الحسم وجرى تنفيذ عملية مباغتة أفشلت المخطط وفاجأت المسلحين الذين بدأوا يقصفون الهرمل بشكل عبثي أشبه بالاستغاثة.

لا يبدو أن الحزب بصدد توسيع رقعة مشاركته في العمليات في سوريا. وهو وإن كان منخرطاً في الأزمة سياسياً بشكل كامل، لديه محاذير من الانخراط عسكرياً بشكل كبير، أولاً لأن الجيش السوري لا يحتاج الى الرجال والمقاتلين، وثانياً بغية التخفيف من الاحتقان المذهبي الذي قد يحيط بهذا الامر. وقد قال نصرالله صراحة إن الحزب لا يريد "نقل المشكلة" الى لبنان، وهو جدّي في ذلك ودوائر الحزب كلها تعمل على هذا الاساس.

ولبنان المنشغل بحكومته وقانون انتخابه واستحقاقاته الداهمة، والزلازل التي تضرب حوله وعبره، سيكون جزءاً رئيسياً من كلام نصرالله بعد أيام، عندها تكتمل الصورة داخلياً وإقليمياً، ويضع "حزب الله" تصوّره ورؤيته للمرحلة الحالية... والمقبلة.