Menu
اعلان 1
14:00أبرز ما جاء في الصحف العبرية هذا اليوم
13:59الإعلام العبري: حماس تطلق صواريخ تجريبية جديدة باتجاه البحر
13:57الخارجية: وفاة فلسطينيين جراء كورونا في السعودية والإمارات
13:52حالة المعابر في قطاع غزة صباح اليوم
13:51حالة الطقس: انخفاض على درجات الحرارة
13:49أسعار صرف العملات مقابل الشيقل في فلسطين
21:16ألوية الناصر: المقاومة الفلسطينية بصحبة محور المقاومة أصبحت أشرس
21:14مفتي فلسطين يعلن الأحد يوم عيد الفطر السعيد
21:11أبو مجاهد :احياء يوم القدس العالمي يتجاوز حدود المذهبية والفئوية لمفهوم الأمة الواحدة
21:10إصابات بالاختناق بمسيرة كفر قدوم
21:09النخالة: لا يكفي السلطة إطلاق النار في الهواء
21:08الاحتلال يتسبب باحتراق 120 شجرة زيتون جنوب غرب جنين
21:06وزارة الأوقاف تشكر المواطنين التزامهم بالإجراءات الوقائية أثناء أداء صلاة الجمعة.
21:05"الصحة": تسجيل حالتي تعاف جديدتين من فيروس "كورونا" في الخليل
21:03القدومي: يوم القدس فرصة لاستعادة أولوية القضية للصدارة مجددا

مشروع قناة البحرين تبرئة للجرائم البيئية المرتكبة من قبل إسرائيل

مشروع قناة البحرين تبرئة للجرائم وألأنتهاكات البيئية المرتكبة

من قبل اسرائيل في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت

 

إعداد : المهندس فضل كعوش

الرئيس السابق لسلطة المياه

الرئيس السابق للجنة التوجيهية

 لمشروع قناة البحرين 2003-2008

قناة البحرين / ألأحمر– الميت

مدخل :

لم يكن القرار الفلسطيني الذي إتخذ عام 2005 ، بشأن المشاركة في إعداد الجدوى ألأقتصادية لمشروع قناة البحرين ، مبنيا على أساس إعتراف من قبل الجانب الفلسطيني بالوضع القائم وألأمر الواقع الناشيء عن ألأجراءات والممارسات والمشاريع ألأسرائيلية المنفذة والمتخذة في حوض نهر ألأردن وفي حوض البحر الميت خلال العقود الستة الماضية ، ولم يكن القرار المتخذ مبنيا على رغبة فلسطينية للأنتفاع بالمكاسب ألأقتصادية الموعودة من تنفيذ هذا المشروع ، ومن ضمنها المياه المحلاة والطاقة الكهربائية الرخيصة وما شابه ذلك ، ولم يكن التوجه الفلسطيني لقرار المشاركة طمعا للحصول على موافقة ألأسرائيليين للسماح للفلسطينيين بتحلية مياه ينابيع الفشخة على الساحل الشمالي الغربي للبحر الميت ، لم يلهث الفلسطينيون وراء كل تلك ألأمور بالمطلق ، ولا يمكن ان تعوض حقوق المياه الفلسطينية وهي حقوق سيادية ، بحفنة ملايين من الدولارات ، او بكميات مياه محلاة من اي مصدر كان  ، وما أوردته بعض وسائل ألأعلام المحلية ، مؤخرا وما نسبته لأحد المسؤولين الفلسطينيين بأن فلسطين تشترط موافقة ألأسرائيليين على إنشاء محطة لتحلية مياه ينابيع الفشخة ، كشرط للموافقة على تنفيذ مشروع قناة البحرين ، وفق الخبر الذي تم نشره على موقع وكالة معا ألأخباري على النحو التالي :

 فلسطين تطالب بمحطة تحلية لتنفيذ مشروع "قناة البحرين"

وكالة معا / نشر أمـــس (آخر تحديث) 26/04/2013 الساعة 14:28

 

لا علاقة لهذا الكلام بالموقف الفلسطيني الرافض بألأساس لهذا المشروع منذ العام 2003 ، بل إن ما دفع الفلسطينيين للمشاركة في اعداد دراسة الجدوى الأقتصادية للمشروع هو أبعد بكثير من مكاسب التزود بالمياه المحلاة وبالطاقة الرخيصة التي سينتجها المشروع ، هذا إن نفذ ، حيث إرتكز الموقف الفلسطيني على دوافع سياسية وجوهرية ، مرتبطة بثوابت حقوق المشاطئة الفلسطينية السيادية والقانونية في الحوضين ، ويخطيء كل من يعتقد بأن مشاركة الفلسطينيين كانت تعني موافقتهم على تنفيذ المشروع من اجل مكاسب إقتصادية ، لأن الفلسطينيين كانوا يعرفون ويدركون جيدا انه فيحالة موافقتهم على تنفيذ هذا المشروع قبل التوصل الى إتفاق نهائي بشأن كافة القضايا الجوهرية للوضع الدائم بما في ذلك قضايا المياه والحدود وألأراضي  ، فأن ذلك يعني تبرئتهم للجرائم وألأنتهاكات ألأسرائيلية المرتكبة في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت على السواء ، وتعني أيضا تخليهم عن حقوقهم المائية وفي مقدمتها حقوق السيادة والمشاطئة القانونية الكاملة في الحوضين ،وهذا ألأمر لا يمكن ان يحدث ، لأنه يشكل خيانة عظمى للمصالح والحقوق الفلسطينية ، لذلك نقول ونؤكد من وجهة نظرنا  ومعرفتنا الجيدة بخلفية هذا الموضوع وخطورته على الفلسطينيين ، بأنه من غير الممكن لأي فلسطيني في أي موقع كان أن يرتكب هذا ألجرم الكبير .

قرارالمشاركة الفلسطينيينة في إنطلاق إعداد دراسة الجدوى ألأقتصادية ، بني على أساس الرسالة المشتركة التي وقعت عليها ألأطراف اللاثة بتاريخ 09 / 05 / 2005 والتي تضمنت طلب ألأطراف من البنك الدولي ان يتولى إعداد الدراسة ، والتي حددت مواضيعها لتشمل : دراسة الجدوى ألأقتصادية وتشمل فحص كافة العوامل ألأسباب التي أدت الى تدهور بيئة البحر الميت وإستخلاص العبر وتقديم المقترحات والتوصيات للحلول والبدائل  ، وذلك في ضوء التقييم البيئي وألأجتماعي للمشروع ، ودراسة النمذجة لكامل منطقة المنخفض لحوض البحر الميت مع إمتداده شمالاً ليشمل حوض نهر ألأردن حتى بحيرة طبريا ، وجنوبا ليشمل وادي عربة حتى البحر ألأحمر .

إنطلقت فكرة هذا المشروع  ، بناء على الطلب ألأردني للبنك الدولي عام 2003 ، حيث بادر البنك ، بناء على ذلك ، في إعداد مسودة مرجعية ،  تهدف لأعداد دراسة جدوى إقتصادية لمشروع قناة البحرين تربط البحر الأحمر بالبحر الميت ، عبر قنوات مفتوحة وأنفاق وأنابيب ، بطول 200 كيلو متر ، بهدف نقل حوالي  1.850 بليون متر مكعب سنويا من مياه البحر الأحمر الى البحر الميت ، عبر هذه القناة ، لتعويض الفاقد من مياه البحر الميت  بفعل عوامل التبخر وبفعل النشاطات الصناعية ( مصانع البوتاس ) المقامة على الساحل الجنوبي للبحر ، ولوقف ألأنخفاض المستمر في مستوى سطحه والذي يتراوح بين 80 الى120 سمسنويا  ، مما يؤدي الى تقلص مساحته تدريجيا ، هذا بألأضافة الى أهداف إقتصادية هامة ، في مقدمتها تحلية حوالي 850 مليون متر مكعب من الميات المنقولة المشار اليها اعلاه ، يخصص منها حوالي 570  مليون متر مكعب للأردن و280 مليون متر مكعب للفلسطينيين و160 مليون متر مكعب لأسرائيل ، ولتوليد 550 ميغاواط / ساعة من الطاقة الكهربائية الرخيصة  .

تضمنت مسودة المرجعية ألأساسية التي تسلمها الجانب الفلسطيني من البنك الدولي  ، كافة الجوانب السياسية والقانونية التي تعترف للجانب الفلسطيني كطرفا كاملا ً في حوض البحر الميت له حقوق المشاطئة الكاملة ، مثله مثل بقية ألأطراف ألأخرى ، وله حق منح الموافقة أو التحفظ  وألأعتراض على مجمل الدراسة أو على أي جزء منها ، كعضو للجنة التوجيهية العليا للمشروع ، ويكون ذلك ملزما للبنك الدولي وللطرفين ألأخرين ، وقد أكد البنك الدولي ان المشاركة الفلسطينية في المشروع وعلى نفس المستوى وبنفس الحقوق السياسية والقانونية ، مثله مثل بقية  ألأطراف ألأخرى ، تعتبر مشاركةأساسية وبدون ذلك فأن البنك الدولي لا يستطيع تبني هذه الدراسة .

 وعلى هذا ألأساس قرر الجانب الفلسطيني الدخول والمشاركة في إعداد دراسة الجدوى ألأقتصادية لمشروع قناة البحرين لمساره المقترح من قبل ألأردن من البحر ألأحمر الى البحر الميت ، وذلك بهدف توضيح الموقف الرسمي الفلسطيني ، ونقل وجهة  النظر الفلسطينية ، بشأن هذا المشروع ألأقليمي ، خاصة ما يتعلق بالجوانب  وألأمور السياسية والقانونية الجوهرية ذات الصلة وألأرتباط المباشر بمسألة حقوق المشاطئة الفلسطينية في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت وفي  ألأحواض الجوفية ، ولكشف طبيعة وأبعاد الجرائم وألأنتهاكات ألأسرائيلية التي نفذت في هذين الحوضين ، وألأسباب الحقيقة التي أدت الى الوضع البيئي الخطير، الذي اصبح يتهدد وجود البحر الميت ، وكذلك الجرائم المرتكبة في حوض نهر ألأردن والتي أدت هي ألأخرى الى تدمير الجزء السفلي من النهر وتحويله الى جدول صغير ملوث ، لم تعد تجري فيه المياه بشكل كامل .

لذلك نؤكد بأن الهدف الرئيسي من إتخاذ قرار المشاركة  الفلسطينية  في أعداد دراسة الجدوى ، كان لغرض إيصال رسالة الى العالم  بلغة علمية ومهنية ومن خلال هذه الدراسة التي يشارك في اعدادها خبراء دوليون من البنك الدولي ومن شركات أجنبية متخصصة ، حول أوجه وأشكال ألأنتهاكات ألأسرائيلية في الحوضين ، نهر ألأردن والبحر الميت ، وكشف حقيقة ألأسباب التي تقف وراء تدمير بيئة البحر الميت وتتهدد بزواله.

خلفية هيدرولوجية وبيئية :

البحر الميت او كما اطلق عليه سابق العديد من ألأسماء ، منها بحيرة لوط ، والبحر المالح ، والبحر النتن ، وغيرها ، تشكل حوض هذه البحيرة خلال العوامل الجيولوجية التي ضربت المنطقة قبل ألاف السنين ، وعرفت "بالخسف الكبير" وقد نشأ عن ذلك ما يعرف بألأنهدام ألأفريقي الممتد من تركيا شمالا ً وحتى القرن ألأفريقي جنوبا .

يشكل حوض نهر ألأردن مع كامل إمتداده داخل لبنان وسوريا وألأردن وفلسطين وحتى مصبه في البحر الميت جزءا ً من هذا ألأنهدام ، وتعتبر مياه نهر ألأردن المصدر الرئيسي للبحر التي يتغذي بها البحر الميت ، حيث يقدر معدل التصريف السنوي الدائم لمياه نهر الأردن التي كانت تصل الى البحر الميت بحوالي 1.3 بليون متر مكعب سنويا ، وخلال ما يعرف بالسنوات الماطرة والعاصفة والفياضانات الشديدة ، فقد كان يصل حجم التدفق الى البحر الميت الى حوالي 1.8 بليون متر مكعب في السنة ، بينما يقدر حجم الفاقد السنوي من مياه هذه البحيرة بفعل التبخر بمعدل يقارب البليون متر مكعب في السنة ، أي ان الفاقد ألسنوي أقل من حجم التغذية ، وهو ما كان يضمن التوازن الدائم  لمستوى سطح المياه  ويحافظ على ثبات المسطح المائي الذي كان يغطي حوالي 1200 كيلو متر مربع .

 كان هذا الوضع المستقر في البحر الميت قائما منذ ألاف السنين ، إلى ان بدأ ألأسرائيليون في بداية الخمسينات بممارساتهم ونشاطاتهم ومشاريعهم المدمرة في الحوضين ، حيث قاموا مباشرة بتجفيف بحيرة الحولة الواقعة الى الشمال من بحيرة طبريا وتحويلها الى اراضي زراعية ، رغم ان هذه البحيرة تشكل جزءا طبيعيا من حوض نهر ألأردن ، وأقاموا الحواجز المائية على مجرى النهر في هذه المنطقة لضخ وتحويل ما يزيد على 130 مليون متر مكعب من موارد الحوض ، وكانت هذه بمثابة الخطوة ألأولى ضمن  ألأعتداءات والأنتهاكات ألأسرائيلية في حوض نهر ألأردن ، وكأن الحوض ملكهم وحدهم يتصرفون به كما يشاؤون . وفي منتصف الستينيات شرع ألأسرائيليون بتنفيذ الجريمة الكبرى والمتمثلة في تحويل أكثر من 540 مليون متر مكعب من مياه نهر ألأردن عبر بحيرة طبريا ، ونقل تلك المياه عبر ما بات يعرف بأنبوب الناقل القطري لري المحاصيل الزراعية في مناطق السهل الساحلي وصولا ً حتى شمال النقب . وبالتوازي مع ذلك بدأ ألأسرائيليون في إنشاء خط ناقل أخر للمياه من بحيرة طبريا بأتجاه منطقة غور بيسان الى الجنوب من بحيرة طبريا ، لنقل 110 مليون متر مكعب ، وفي حوض نهر اليرموك قام الأسرائيليون بأنشاء محطة لضخ 70 مليون متر مكعب من مياه النهر مباشرة من منطقة نفق العدسية الى يحيرة طبريا ، وعلى الساحل الجنوبي لبحيرة طبريا أقدم  ألأسرائيليون على إرتكاب أكبر ألأنتهاكات في حوض نهر ألأردن ، بوقف ومنع تدفق المياه الى الجزء الجنوبي من النهر من خلال بناء بوابات وحواجز معدنية ثابتة على مخارج النهر ، وفي هذه المنطقة نفسها قام ألأسرائيليون بتحويل كافة اليانيع الجانبية المالحة التي كانت تصب في البحيرة  بأتحاه الجزء السفلي للنهر وبمعدل 40 مليون متر مكعب في السنة ، ويقدر معدل  ملوحة  مياه تلك الينابع المحولة بأكثر من 8000 ميللي غرام في الليتر الواحد ن اي ما يقارب الى حد كبير ملوحة مياه البحر ألأبيض المتوسط .

لم يكتفي ألأسرائيليون بجرائم تحويل ونهب معظم مصادر المياه لحوضي نهر ألأردن واليرموك وألأودية الجانبية لهضبة الجولان ، ووقف كامل لتدفق المياه الى الجزء السفلي من النهر المتجه الى البحر الميت والمحاذي لأراضي الضفة الغربية ، بل قاموا بتحويل مياه المجاري ومياه أحواض تربية ألأسماك والفضلات السائلة الصناعية ألأخرى من مناطق طبريا وبيسان وجوارها الى هذا الجزء من النهر الذي تحول بفعل الجرائم المائية والبيئية الأسرائيلية المتخذه تباعا ، الى جدولا ً صغيرا ً للمياه المالحة وللفضلات السائلة الملوثة ، وبالتالي إكتملت جرائم إسرائيل في تدمير شبه كامل للجزء السفلي لحوض نهر ألأردن ،  الذي أصبح وضعه البيئي يعتبر في وضع الكارثة البيئية ومهدد بالزوال .

بسبب هذه ألأجراءات لم تعد تصل المياه الى البحر الميت بالكامل ، بأستثنا ما يقارب 60  مليون متر مكعب تشكل مياه الينابع المالحة والفضلات الصناعية والزراعية السائلة ، أي ان ظاهرة ألأنحصار والتراجع التدريجي للبحر الميت إبتدأت في منتصف الخمسينيات ، حيث وصلت مساحة مسطح المياه  ألأن الى أقل من 550 كيلو متر مربع ، أي ان البحر الميت فقد خلال ال50 سنة الماضة ما يقارب نسبة  50%  من مسطحه المائي الذي كان يتجاوز كما اشرنا  1200 كيلو متر مربع ، كما إنخفض مستوى سطح المياه الى مستوى420 متر، اي ما يقارب معدل المتر الواحد سنويا ، ونتيجة لهذه الظاهرة الخطيرة إبتدأت تتشكل حفر إنهدامية ضخمة يصل قطر الحفرة الواحدة منها الى عشرة امتار ، انتشرت تلك الحفر على امتداد ساحل البحر الميت من الجهتين الشرقية والغربية ، وقد حصلت نتيجة لهذه الظاهرة الخطيرة  احداث مؤسفة اودت بحياة العديد من الناس من الزوار والسائحين اللذين سقطوا في تلك الحفر ، ولقوا حتفهم .

كان ألأسرائيليون يعرفون مسبقا طبيعة وأبعاد ما يقومون به في حوض نهر ألأردن وأثر ذلك على البحر الميت، ولم تكن تغيب عنهم ظاهرة تراجع مسطحه الميائي وهبوط مستواه يوما بيوم ، بل ان العديد من الدراسات ومقترحات المشاريع أعدت من قبل مراكز للدراسات والبحوث البيئية والمائية في اسرائيل ، وعلى كافة المستويات الحكومية وغير الحكومية  ، تناولت بالتحليل والتفصيل العلمي طبيعة المخاطر التي تتهدد البحر الميت ، ومشاريع المعالجة والتي كان من ضمنها مشروع  قناة البحرين ، المتوسط - الميت وهو المشروع الذي تبنته حكومة بيغن ، حيث اعلنت حكومه الكيان الصهيوني عن هذا المشروع لأول مرة عام 1978 بعد ان كانت تتكتم عليه .  وفي عام 1980 وبعد أن انهت اللجنة التي كان يرئسها البروفسور "يوفال نيئمان" الدراسة اتخذت الحكومة الاسرائيلية قرارا بتنفيذ المشروع ، وتم تعديل مساره الجديد من موقعه السابق على شواطيء قطاع غزة وتحديدا في منطقة المستعمرات السابقة "قطيف" ، الى شواطيء عسقلان ، مرورا بمنطقة شمال بئر السبع  وعبرجبال الخليل الجنوبية ، نزولا ٍ الى منطقة مسعدة على البحر الميت ، وكان الهدف الرئيسي لهذا المشروع  ، تعويض الفاقد من مياه البحر الميت وتحلية جزء من المياه المنقولة وتوليد الطاقة ، بألأضافة الى أهداف عديدة إخرى غير معلنة تتضمن تطوير الصناعة والسياحة شمال النقب وتوفير المياه لمفاعل ديمونة . أعدت كافة الدراسات والتصامييم الهندسية وكان المشروع جاهزا للتنفيذ ، إلا ان حكومة بيغن قررت في اللحظات ألأخيرة تجميده ، لأسباب لم تعلن ولم تعرف حقيقتها حتى يومنا هذا .... قيل بأنها أسباب مالية حيث قدرت تكاليف المشروع يومها بحوالي 1.5 بليون دولار ، وقيل لأسباب سياسية ، وقيل أيضا لأسباب بيئية .

 كما ان أسباب الحماس ألأسرائيلي للمقترح ألأردني : ألأحمر – الميت ، غير معروفة ، البعض يقول بسبب الضغط ألأمريكي ، واقوال اخرى تقول بأن إسرائيل رغم موافقتها على هذا المقترح ، إلا ان ألأسرائيليين غير مقتنعين بجدية المشروع ، وغير متفائلين بأمكانية تنفيذه ، بسبب العديد من الصعوبات وعلى رأسها الصعوبات المالية ، حيث ان هذا المقترح سيكلف أكثر من 5 بليون دولار ، وأن لا أحدا من الجهات المانحة مستعدة للمساعدة وتقديم الدعم ولا ايضا شركات القطاع الخاص معنية بألأستثمار في هذا المشروع ، خاصة وأن الجزء ألأهم والمتعلق بمنشاءات تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية ، ستطرح للأستثمار من قبل شركات القطاع الخاص ، لتتولى تحلية وإنتاج المياه والكهرباء ، لبيعها لمن يرغب من ألأطراف الثلاث.

 هذا بألأضافة الى وجود محاذير كبيرة قد تعترض تنفيذ المشروع ويصعب تجاوز بعضها ، لا مجال هنا للدخول في تفاصيلها ، ونكتفي بألأشارة الى ان تقرير البنك الدولي الذي صدر خلال شهر كانون الثاني من العام الجاري 2013 ، حول  نتائج دراسة الجدوى ألأقتصادية قد تضمن بالتحليل واتفصيل ، كافة المحاذيرالفنية والبيئية ، وأوصى القرير بمتابعة فحصها من خلال أليات مخبرية مختلفة ، خاصة ما يتعلق بالمحاذير البيئية التي قد ينتج عنها الضرر الكبير للبيئة المائية  للبحر الميت وللنظام الهيدرولوجيولوجي لمنطقة النهدم وإمتدادها ،  والتأثيرات والمخاطر الجيولوجية القائمة ، وكذلك العوامل ألأجتماعية  .

 كما ننوه الى الجوانب السياسية المعيقة ، في ظل غياب إتفاق نهائي حول قضايا الوضع الدائم بين الفلسطينيين وألأسرائيليين وخاصة قضايا الحدود وألأراضي وحقوق المياه والمشاطئة ، كما سبق وأشرنا الى هذا الجانب الهام أعلاه .

للأهمية نذكر بموقف ألأردن الشقيق والمتشدد تجاه الحقوق الفلسطينية في حوضي نهر ألأردن والبحر  الميت ، والذي جاء على لسان جلالة الملك حسين رحمه الله ، كرد على المشروع ألأسرائيلي لقناة البحرين المتوسط –الميت  :

حدد جلالته رحمه الله موقف ألأردن من المشروع  في حفل افتتاح المؤتمر العربي الرابع للثروه المعدنيه بتاريخ 9-4-1981 قائلا ٍ:

إن إسرائيل تقدم على عدوان جديد يتمثل بشق قناة تصل البحر الابيض المتوسط بالبحر الميت دون ان تعبأ بالقانون الدولي واتفاقيات جنيف وما يتعرض له  الاردن نتيجة ذلك من اخطار واضرار, اذ ان البحر الميت كما تعلمون, يقع في ارض الاردن التاريخية وتحت سيادته الوطنية, كما ان ربع هذا البحر هو جزء لا يتجزأ من اراضي الضفة الغربية من الارض العربية الفلسطينية المحتلة.  

كذلك اشار رحمه الله الى هذا الموضوع في خطابه في حفل تخريج الفوج الثاني من طلبة جامعة اليرموك بتاريخ 14-6-1981 حيث قال :

"يخططون لعدوان جديد على صعيد اقليمي وعلى الاردن بالذات وعلى فلسطين بجرهم مياه المتوسط الى البحر الميت لتبريد مفاعلات  نووية جديدة يقيمونها في المنطقة وكأنها حق لهم وحرام على الامة العربية"

وفي مقابلة صحفية مع مجلة المستقبل تاريخ ايلول 1981 العدد 237 قال جلالته رحمه الله

" ان مشروع القناة الذي ينوي ألأسرائيليون تنفيذه ، لضخ المياه من البحر المتوسط الى البحر الميت مسألة سياسية سيكون لها إنعكاساتها السلبية على المنطقة ، فالبحر الميتنصفه اردني ونصفه الاخر فلسطيني انه عدوان صارخ على الحقوق العربية وعلى الاردن بالذات .

 

العديد من الدراسات وألأبحاث التي أعدت من قبل بعض الجامعات  والمؤسسات ومراكز البحوث العلمية المتخصصة في ألأردن وفلسطين وأيضا في إسرائيل  ، تناولت بالتفصيل الوضع البئي المائي والبيئي القائم في حوض نهر ألأردن والبحر الميت ، وإنتهت الى قناعات علمية وإقتصادية وسياسية كاملة ، تؤكد جميعها بأن عملية نقل المياه من البحر ألأبيض المتوسط او من البحر الأحمر الى البحر الميت لا جدوى إقتصادية ولا بيئية منها وبأنها حلول نظرية غير قابلة للتطبيق ، وبأن الحل الوحيد وألأمثل يكمن فقط في إعادة المياه الى مجراها الطبيعي عبر نهر ألأردن ،  لتعود وتصب في البحر الميت كما كانت عليه في السابق .

 الشروط المرجعية التي استند اليها الجانب الفلسطيني  في قراره للمشاركة في اعداد دراسة الجدوى ألأقتصادية

 للمقترح ألأردني ، وهو المسار :ألأحمر – الميت :

 خلال شهر اذار من العام 2003  تسلم الجانب الفلسطيني النسخة ألأولى من مسودة المرجعية التي أعدها خبراء من البنك الدولي ، وذلك لأبداء الرأي وتقديم اية ملاحظات بشأنها ، تمهيدا للبدء في مناقشتها من قبل ألأطراف الثلاثة : فلسطين ( السلطة الفلسطينية ) ، ألأردن وإسرائيل ، وفق ما ورد بسودة المرجعية .

تضمنت المرجعية المقترحة عبارا ومفردات سياسية هامة تتعلق بالجانب الفلسطيني ، من ضمنها حقوق المشاطئة السياسية والقانونية لكل طرف من ألأطراف الثلاثة ، وقد إعترض ألجانب ألأسرائيلي بشدة ليس فقط على صيغة المرجعية بل على مبدأ المشاركة الفلسطينية من أساسه ،وطالب ألأسرائيليون حصر الدراسة بأسرائيل وألأردن فقط ، وإدعوا ان ألأتفاق المرحلي اي إتفاق طابا لعام 1995 لا يعطي للفلسطينيين حق المشاركة في هذا المشروع ، خاصة في ظل غياب ألأتفاق النهائي حول مجمل قضايا الوضع الدائم بما في ذلك الحدود ، وهذا حسب ألأدعاء ألأسرائيلي .

أصر البنك الدولي على مشاركة الجانب الفلسطيني في الدراسة ، وبأنه لا يمكن للبنك ان يتبى تنفيذ هذه المهمة بدون مشاركة الفلسطينيين ، وهذا ما اشرنا اليه أعلاه ، كما ان ألأردن الشقيق أصر هو ألأخرعلى مشاركة الجانب الفلسطيني كشريك كامل الحقوق السياسية ، وفق ما تضمنته مسودة المرجعية ورفض إدخال أي تعديل او تغيير عليها ، وعلى هذا ألأساس إستمرت المناقشات حول مسودة المرجعية في كافة جوانبها الفنية والبيئية والقانونية ، وتم في نهاية المطاف وبتدخل وضغط من قبل اطراف دولية ، التوصل الى الصيغة النهائية لمسودة المرجعية ، وضعت في إطار إتفاقية أولية تم التوقيع عليها من قبل ألأطراف الثلاثة مع البنك الدولي  عام 2005، تمهيدا لأنطلاق إعداد دراسة الجدوى .

لم تنحصر إهتمامات الجانب الفلسطيني بالجوانب ألأقتصادية والبيئية والفنية والتي أشرنا اليها سابقا وتشمل تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية وتشغيل اليد العاملة وتطوير منطقة البحر الميت ووادي ألأردن ووادي عربة ، انما تركز اهتمام الجانب الفلسطيني على الجوانب السياسية والقانونية التي تدعم وتعزز المطالب والحقوق الفلسطينية في ما يخص القضايا السيادية على الحدود والأراضي بما في ذلك الحدود المائية مع مجرى نهر ألأردن والبحر الميت وحقوق المشاطئة القانونية في الحوضين ، وتركز التوجه الفلسطيني وفق قناعات سياسية قوية  أساسها ، إصرار البنك الدولي وألأردن الشقيق على مشاركة الفلسطينيين كطرف شريك بالقرار، له حدوده المعترف من قبل ألأمم المتحدة ومؤسسانها وحقوق مشاطئة قانونية كاملة في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت ، هذا بألأضافة الى القناعة الفلسطينية بتوضيح موقفهم بشأن الوضع القائم في منطقة الحوضين ، حوض نهر ألأردن وحوض البحر الميت ، من خلال هذه الدراسة ومن خلال خبراء دوليين ومن خلال البنك الدولي ، وهي فرصة هامة للفلسطينيين في هذا الشأن لرفض سياسة ألأمر الواقع التي يحاول الأسرائيليون فرضها دائما من خلال مشاريع التعاون ومشاريع التطبيع ، وكذلك رفض ألأدعاءات ألأسرائيلية بما يسمونه بالحقوق المكتسبة ، وعلى ان يبقى الموقف الفلسطيني ثابتا تجاه جوهر القضايا والجوانب السياسية المرتبطة بالحقوق الفلسطينية ودائما ضمن المواقف الثابتة والمركزية التالية :

• حرص الجانب الفلسطيني بأن تشمل دراسة الجدوى الأقتصادية كامل منطقة حوضي نهر ألأردن والبحر الميت كوحدة هيدروغرافية واحدة  ورفض مبدأ التجزئة لهذين الحوضين  .

• أن لا تؤثر نتائج الدراسة على الجوانب الحقوقية لأي طرف من ألأطراف الثلاثة بما في ذلك حقوق المشاطئة الفلسطينية في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت .

• التركيز على طبيعة وأبعاد ألأضرار التي لحقت بحقوق الفلسطينيين في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت ، جراء ألأجراءات ألأسرائيلية المتخذة والمخالفة للقانون الدولي .

• عدم الربط بين اية فوائد واهداف مرجوة من المشروع ، بألأمور الرتبطة بمسألة حقوق الفلسطينيين في مصادر المياه المشتركة السطحية والجوفية بما في ذلك مياه نهر ألأردن ، وأيضا بالحقوق الفلسطينية في حوض البحر الميت كطرف مشاطيء للحوض ن وذلك لأسقاط اية طروحات  اسرائيلية تتعلق ببدائل المياه

• لن يرفض الفلسطينيون نتائج دراسة الجدوى ولن يعترضوا على تنفيذ المشروع ، في حالة قناعتهم الكاملة بأن ذلك لن يتعارض مع حقوقهم في حوض نهر ألأردن والبحر الميت ، وخاصة إذا ما تضمنت الدراسة إلزام اسرائيل في تنظيف مجرى نهر ألأردن ووقف كافة أشكال الممارسات المسببة في تلويثه ، وإعادة  الوضع في حوض نهر ألأردن الى ما كان عليه في السابق ، وبأن يتم فحص كافة الخيارات والحلول ، بما في ذلك إعادة مياه نهر ألأردن الى مجراه الطبيعي بشكل كلي او جزئي ، وممارسة الفلسطينيين حقوق ألأنتفاع في الثروات تاطبيعية للبحر الميت .

النتائج الأولية لدراسة الجدوى ومواقف الأطراف الثلاثة منها  :

موقف البنك الدولي :

كا يبدو انتهت مرحلة دراسة الجدوى التي قامت بأعدادها شركة فرنسية ، بأشراف خبراء البنك الدولي واللجنة التوجيهية المشكلة من ألأطراف الثلاثة : إسرائيل ، ألأردن وفلسطين  وقد نشر البنك الدولي تقريره ، بشأن جدوى شق قناة البحرين وأبعادها البيئية، والذي تضمن توصيات البنك التي أشارت إلى أن هناك إمكانية هندسية واقتصادية وبيئية لإقامة المشروع بين البحر الأحمر والبحر الميت ، كما تم ألأعلان  رسميا عن موافقة البنك على دعم هذا المشروع ألأقليمي وتأيده للبدء الفوري في البدء في تنفيذه ، نظرا لأنه سيحقق الكثير من المميزات سواء للأردن أو إسرائيل .

 

 الموقف ألأسرائيلي :

 

 رحب الرئيس الأسرائيلي ، شمعون بيريس بتقرير البنك الدولي وقال بأنه آن ألأوان لتحقيق حلم وادي ألأحلام ، ويعني بذلك تطوير وإحياء المنطقة الممتدة من مشارف البحر ألأحمر وحتى بحيرة طبريا  ومعروف ان بيريس هو ألأب الروحي لمشروع قناة البحرين .

كما اعلنت وزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية إنها تنظر إلى التقرير على أنه خطوة هامة مشجعة في اتجاه تنفيذ المشروع ، وتناولت "هآرتس" التقرير مشيرة إلى أن الهدف من المشروع هو تثبيت مستوى المياه في البحر الميت، وتزويد دول المنطقة بالمياه والكهرباء، وعلى رأسها الأردن، وتطوير التعاون بما يوطد السلام في المنطقة .
وصرح الوزير سيلفان شالوم بالقول إن "التعاون حول المشروع من شأنه أن يكون من صالح جميع الأطراف، ويؤدي إلى إنقاذ البحر الميت. على حد تعبيره .

 

الموقف ألأردني :

 ألأردن وهو الطرف المبادر وصاحب الفكرة ألأساسية لهذا المشروع ، رحب ألأردن بالنتائج التي انتهت اليها دراسة الجدوى ، مع ألأمل ان يجد المشروع طريقه الى التنفيذ ، بدعم إقليمي ودولي ، وبأسرع وقت ممكن ، نظرا للوضع المائي الصعب الذي يواجهه ألأردن ، وللجوانب البيئية البالغة ألأهمية في إنقاذ البحر الميت من خطر الزوال ، إضافة الى الفوائد الأقتصادية الهامة ألأخرى المتوقع تحقيقها من المشروع ومنها بالطبع تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية الرخيصة وتشغيل اليد لعاملة وتطوير منطقة وادي عربة صناعيا وسياحيا . إلا ان القيادة السياسية في ألأردن وعلى رأسها جلاللة الملك عبدالله والمؤسسات الأردنية المعنية ، تتمسك وبقوة بحقوق الفلسطينيين في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت ، وقد سبق ان رفض ألأردن كافة أشكال المحاولات ألأسرائيلية لتجاوز حقوق الفلسطينيين وقد رفضت القيادة ألأردنية كافة تلك المحاولات ، كما أشرنا الى ذلك اعلاه .

 الموقف الفلسطيني :

أعلن رئيس سلطة المياه الفلسطيني شداد العتيلي ، تفهمه لمبررات الموقف ألأردني من المشروع ، وفي نفس الوقت اعرب عن تحفظ الفلسطينين حول مسودة التقرير النهائي الخاص بدراسة الجدوى ألأقتصادية ، وربط العتيلي موافقة الجانب الفلسطيني بأمور عديدة ، منها تزويد الفلسطينيين بالمياه من بحيرة طبريا ، وإعادة تأهيل مجرى نهر ألأردن السفلي ، والتوجه الى بدائل المياه غير التقليدية ، من ضمنها تحلية مياه البحر وإعادة إستخدام مياه المجاري المعالجة في الزراعة ، ووقف ألأعتماد على مياه نهر ألأردن  والعمل على إعادة مياه النهر الى مجراها الرئيسي بأتجاه لتغذية البحر الميت .

في الختام نعود لنؤكد على ما حمله عنوان هذا المقال ، بأن على الجانب الفلسطيني ان لا يمنح موافقته على تنفيذ هذا المشروع ، قبل ان يتم التوصل الى اتفاق نهائي حول كافة قضايا الوضع الدائم وخاصة قضايا الأراضي والحدود وحقوق المياه في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت ، وبعد ان يستعيد الفلسطينيون بموجب ذلك سيادتهم السياسية والقانونية وممارسة سيطرتهم الفعلية على أرضهم وعلى ثرواتهم الطبيعية وفي مقدمتها الثروة المائية ، وبدون أي نوع من التدخل ألأسرائيلي بالشأن الفلسطيني . وإن اي إتفاق يتم خلافا لذلك سيكون بمثابة تبرئة للجرائم وألأنتهاكات ألأسرائيلية المرتكبة في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت ، وشطب لحقوق المشاطئة الفلسطينية والى ألأبد..... وفي هذه الحالة يكون الفلسطينيون قد إرتكبوا جريمة كبرى بحق أمنهم القومي لصالح ألأسرائيليين .