Menu
23:08أميركا تفرض عقوبات على شركتين ومسؤول بلبنان لارتباطهم بـ"حزب الله"
23:05مسؤول عسكري إسرائيلي يحذر نصرالله
23:01قيادي بسرايا القدس يوجه عدة رسائل: معركتنا طويلة.. وأسدود كحيفا وعسقلان كتل أبيب
22:33"الحكومة": دوام الطلبة من الصف الخامس وحتى الحادي عشر الأحد
22:27وزير الصحة الإسرائيلي: نحن في حالة تشبه الحرب
22:26ألمانيا تقدم 53 مليون يورو دعما لأونروا
22:24الاحتلال يفرض طوقًا أمنيًا شاملًا على الضفة والقطاع
22:22الصحة بغزة: نمر بأزمة دوائية صعبة وخطيرة تؤثّر على مواجهة كورونا
17:46لجان المقاومة: نثمن قرار سلطة الطاقة بتخفيض أسعار كهرباء المولدات وندعو أصحاب المولدات إلى مراعاة الظروف المعيشية لأهلنا في القطاع في ظل الحصار وتفشي وباء كورونا 
16:39الصحة: فتح مراكز الرعاية الأولية بمحافظات القطاع باستثناء الشمال
16:36"فلسطينيو الخارج": المسجد الأقصى يجب أن يبقى مفتوحًا
16:34أصحاب المولدات: وافقنا على تسعيرة سلطة الطاقة مؤقتًا
16:33روسيا: التطبيع مع "إسرائيل" لن يجلب الاستقرار دون حل قضية فلسطين
16:31النيابة تهدد اصحاب المولدات الكهربائية بالحبس وغرامة بـ3 الاف دينار
16:29الصحة تنشر احصائية حول اصابات ووفيات كورونا في فلسطين خلال 24 ساعة

ربع قرن على اعتقال قنبلة حماس الموقوتة

أرض كنعان

قبل 25 سنة، فجّر استشهادي نفسه داخل حافلة إسرائيلية مزدوجة بحي "رمات أشكول" بالقدس المحتلة.

ولم يستطع قادة "الشاباك" الإسرائيلي إحباط تلك العملية قبل وقوعها، رغم علمهم بها، ورغم أن العقل المدبر لها، القائد بكتائب الشهيد عز الدين القسام عبد الناصر عيسى، كان بين أيديهم ويخضع لتحقيق قاس على أيدي محققيهم.

وكان عيسى واحدًا من بين عدد من الأسرى رفضت "إسرائيل" الإفراج عنهم ضمن صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011 بحجة أنه يشكل خطرًا على أمنها.

وجاء في تقرير للشاباك عام 2002 حول شخصية عيسى أنه شخص مهذب وذو ثقافة عالية، وهو محور مركزي يستطيع أن يحرك الجهاز العسكري لحماس في الضفة الغربية بأكملها.

ولد عيسى بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة عام 1968، وانتقلت عائلته في العام التالي للسكن بمخيم بلاطة بعد اعتقال والده وإغلاق الاحتلال لمنزلهم.

وأصيب عيسى بالرصاص الحي خلال مواجهات عنيفة عام 1982، ومرة ثانية بكلتا قدميه خلال الانتفاضة الأولى عام 1988.

واعتقل لأول مرة في العام 1985 خلال حملة واسعة، ثم اعتقل ثانية عام 1986 على إثر مواجهات عنيفة، وتعرض للضرب الشديد من جنود الاحتلال.

وتولى المسؤولية الميدانية عن أول مظاهرة عنيفة ضد الاحتلال تبادر إليها جماعة الإخوان المسلمين، وذلك قبل أسبوعين من اندلاع الانتفاضة الأولى.

وانتقل بعدها للعمل العسكري، وانضم لخلية تابعة لحركة حماس تلقت تدريبات أمنية خاصة، وعملت على تجهيز وإعداد وزرع عبوة ناسفة استهدفت نقطة للجيش الإسرائيلي، وإلقاء زجاجات حارقة "مولوتوف" على دوريات الجيش.

وعلى إثر ذلك اعتقل مع بقية أعضاء الخلية، وهدم منزل عائلته بمخيم بلاطة، وأمضى ثلاث سنوات في الأسر، ساهم خلالها بتأسيس حركة حماس في سجون جنين ونابلس.

وبعد الإفراج عنه عام 1991 التحق بكلية الشريعة بجامعة النجاح، وكان منذ الفصل الأول عضوا باللجنة القيادية للكتلة الإسلامية، ثم اختير أميرا للكتلة.

ورغم مسؤولياته الجامعية، إلا أن صِلاته بالجناح العسكري لم تنقطع، وكان له دور بتقديم الإسناد والدعم اللوجستي للمطاردين، واعتقل أسبوعا خلال حملة البحث عن الجندي المخطوف نسيم توليدانو عام 1992.

واعتقل عام 1993 ووجهت له عدة تهم من بينها مساعدة مطاردين وتجنيد وتنظيم بعض الشهداء، وأفرج عنه في العام 1994، وهو العام الذي شهد بداية تواصله مع القائد محمد الضيف، والذي طلب منه إعادة تنظيم خلايا القسام بالضفة.

وفي نوفمبر من ذلك العام أفلت من محاولة جهاز الشاباك والجيش اعتقاله من منزله، وذلك رغم كل الجهود التي بذلها الاحتلال لاعتقاله مبكرا.

ونجح بالتخفي والتسلل إلى قطاع غزة، وهناك التقى مجددا بالمهندس يحيى عياش والقائد الضيف ومعظم المطاردين، وبعد التشاور معهم، عاد إلى نابلس لإعادة تنظيم صفوف الكتائب وخلايا الاستشهاديين.

وبتاريخ 22/7/1995 قام بإيصال الاستشهادي لبيب عازم إلى قلب تل أبيب، ليفجر حافلة في "رمات غان" على مقربة من مقر هيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

واعتقل مساء يوم 19/8/1995 في كمين نصبته له القوات الخاصة وسط مدينة نابلس، واعتقل بنفس الوقت زميله عثمان بلال من منزله، وخضعا مباشرة لتحقيق قاس في زنازين التحقيق بسجن نابلس ثم الجلمة.

ولم تسعف أساليب التحقيق العنيفة المحققين في انتزاع أية معلومة لمنع العملية الاستشهادية التي نفذها الشهيد سفيان جبارين في "رمات اشكول"، فاستحق بعدها وصف "القنبلة الموقوتة".

وفي العام 1996 صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مرتين، رغم طلب أحد القضاة بحكمه بالإعدام.

شوق للحرية

في عام 1997 اقتيد إلى زنازين العزل الانفرادي في سجن بئر السبع بعد اتهامه وإخوانه بحفر نفق طوله حوالي عشرة أمتار بسجن عسقلان في محاولة للهرب.

وفي عام 1998 أعيد للتحقيق مرة أخرى بعد اعتقال خلية "شهداء من أجل الأسرى" التي نفذت عمليتين استشهاديتين في القدس المحتلة وحاولت اختطاف جنود لمبادلتهم بأسرى، وعلى إثرها أضيف إلى حكمه مدة 7 سنوات إضافية.

ولعب عيسى دورا مركزيا أساسيا بتشكيل أول هيئة قيادية عليا لحماس في السجون عام 2005، وانتخب لرئاسة الهيئة الأولى، كما انتخب عضوا في الهيئات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وفي الهيئة السادسة انتخب منسقاً عاما للهيئة ونائباً لرئيسها.

واستطاعت الهيئة العليا الأولى أن تتوصل لمقترح مشترك مع الفصائل، وتحديدا مع الأسير مروان البرغوثي، أطلق عليه (وثيقة الأسرى) والتي أقرتها كافة الفصائل الفلسطينية.

الأمل

وفي ذكرى مرور ربع قرن على اعتقاله الأخير، لم تفقد عائلة الأسير عيسى الأمل بالإفراج عنه، رغم قتامة المشهد الراهن.

وتقول تمام، شقيقة الأسير عيسى، لوكالة "صفا": "الأمل موجود ولم ينقطع نهائيا، وأملنا بالله تعالى أن يجعل له فرجا قريبا".

وتضيف: "بعد الله تعالى، أملنا بفصائل المقاومة كافة، فهم الذين حملوا همّ الأسرى وهمّ فلسطين وهمّ القدس.. نتمنى أن يكون الفرج والخلاص على أيديهم، ونسأل الله أن يعينهم وأن يثبتهم ليحققوا ما يتمناه الأسرى وأهلهم وشعبهم".

وتشير شقيقته إلى أن العديد من المحطات الصعبة عاشها شقيقها خلال اعتقاله الطويل، لعل أهمها حرمانه من زيارة الأهل، لا سيما خلال فترات العزل العديدة، منها سنتان في عزل سجن بئر السبع و 8 سنوات في عزل سجن "هداريم".

وتقول: "في الأوقات الصعبة والسعيدة نفتقد عبد الناصر ونتمنى لو كان بيننا بسبب شخصيته الاجتماعية المحبوبة والودودة".

ولم يكن السجن بالنسبة لعيسى مقبرة للأحياء كما أرادها الاحتلال، بل استغل سنوات اعتقاله في تحصيل العلم والمعارف والبحث والتأليف.

ففي العام 2007 نال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من الجامعة العبرية، ثم نال شهادة الماجستير في (دراسات الديمقراطية) من نفس الجامعة، كما نال شهادة ماجستير ثانية في "الدراسات الإسرائيلية" من جامعة القدس.

ويحضر حاليا للحصول على درجة الدكتوراه، بعد أن انتهى من تقديم خطته للرسالة.

وتبين شقيقته تمام أنه محب للعلم والكتابة والمطالعة والتعليم، وتقول: "كأسير محكوم لسنوات طويلة، يدرك أنه إذا لم يستغل وقته بما يعود بالنفع عليه وعلى شعبه فإنه يدمر سنوات حياته".