Menu
14:53مزهر : تطل علينا ذكرى  الألم والفاجعة مذبحة صبرى وشاتيلا وملوك الغزي والعار تصافح يد القتلة والمجرمين من الصهاينة الملطخة أياديهم بدماء الاطفال والشيوخ والنساء .
13:07تنويه مهم للمواطنين الذين لم يستفيدوا من المنحة القطرية أو مساعدات متضرري كورونا
13:06هآرتس: حماس أفسدت فرحة نتنياهو باتفاق التطبيع
13:03مارتينيز يرحل عن الأرسنال
12:59"هيئة الأسرى": إصابة المعتقل إياد أبو هشهش بكورونا
12:56لجان المقاومة:دماء شهداء صبرا وشاتيلا ترسم لشعبنا ومقاومتنا طريق العودة لكل فلسطين ولعنة ووصمة عار على جبين العدو الصهيوني واذنابه المطبعين 
12:55تعليق دخول المصلين للأقصى 3 أسابيع
12:06اجتماع قيادي بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس في بيروت
12:05صبرا وشاتيلا.. جرح لم يلتئم منذ 38 عامًا
12:01"الصحة"بغزة تعمل على ضبط السوق الدوائي في ظل انتشار فيروس كورونا
11:57اعتقال 400 طفل وسيدة منذ بدء أزمة "كورونا"
11:52"العاروري": التطبيع سلوك لا يمثل الضمير الحي للشعوب
11:49الحكومة اليابانية تقدم استقالتها بالكامل
11:48تدهور حالة مستوطن أصيب بإطلاق صواريخ من غزة
11:45السودان يعلن تأجيل الدراسة بسبب الفيضانات
نادره هاشم حامده.JPG

محاضرة ساخنة والكورونا

بقلم / أ. نادرة هاشم حامدة

 قبل أحد عشر  عاما في الجامعة الإسلامية بغزة, دخل المحاضر القاعة وكانت تعج بالطالبات من شعبتين, كان يومها الجو حارا جدا, وكنا نجلس على المقعد الواحد اربع طالبات, كانت المحاضرة عن المدرسة العقلية في تفسير القرآن, وكيف أن هذه المدرسة مرفوضة لخروجها عن التفسير بالمأثور, لأنها تتكلف في تفسيرها وتلوي عنق الآيات بما لا تحتمله الألفاظ, وبعيدا عن تفسير السلف, كنت اسمع المحاضرة على مضض, رغم روعة الدكتور ,في كل شيء في حضوره, في شخصه, في إلقائه, في سمته,في مركزه, في قوته الأكاديمية,في أناقته,في أخلاقه,  ففخامة اسمه وحدها كانت تكفي لان تسجل معه اي مساق لتخرج بفائدة عظيمة,.
ولكن لم يعجبني المنهج الذي ذهب إليه وتبناه , لم استطع التحمل ,وهممت أن اغادر ولكن حتى هذا في وسط الاكتظاظ الهادئ كان محرجا جدا لي فاضطررت المكوث,  واصل الدكتور شرحه حتى انتهى به المطاف إلى انتقاد صاحب المنار فيما ذهب إليه في تفسير سورة الفيل, في أن الحجارة التي كانت تحملها الطيور وترمي بها على جيش أبرهة كان بها  أنواع من الجراثيم, و أضاف الدكتور  أن هذا تكلف واضح ومرفوض من أصحاب هذه المدرسة. 
عندها وجدت نفسي اقف,وكنت في المقاعد الخلفية, واستاذنته في الكلام, انتبه لمصدر الصوت في القاعة الكبيرة, أعدت على مسامعه الإذن, فأذن لي بالكلام., استفتحت قائلة : ارجو ان يتسع صدرك الكريم لان تسمعني, قال تفضلي :
قلت إن كنا سنفسر القرآن كما المأثور دون خروج عنه, فأي شيء ممكن.ان نضيف؟, والقرآن منهج حياة ودستور "ما فرطنا في الكتاب من شيء " نجلد أنفسنا ونحن نلعن تأخرنا لأننا في اذيال قافلة العلم, بعد.ان.كنا في الصدارة والقوم كانوا غارقين في بحور من الجهل و الظلام, و يبدو أن  تقوقعنا عند المأثور هو السبب,  رحم الله الامام ابا حنيفة حين قال عن التابعين من قبله "هم رجال اجتهدوا ونحن رجال لنا اجتهاد "
 فلم لا ندع المجتهدين يجتهدون ويبدعون ويتقدمون بالأمة؟   وخصوصا في المسألة العلمية فما احوجنا إليها, و للمجتهد المصيب اجران فإن أخطأ فله أجر , فلماذا ننكر على صاحب المنار قوله ان الطين كانت تحمل جراثيم أليست الجراثيم خلق من خلق الله, أفرد الله لها  وللأمراض والأذى يوما كاملا في خلقه.
 ارتفع صوت الطالبات بالتمتمة, أذكر زميلتي التي بجانبي كانت تشدني من جنب لانهي المداخلة واجلس.
ولكن الدكتور الفاضل وجه لي كلمة بعد.انتهائي وشكري له لسماعي للنهاية, رغم علامات عدم الرضا التي كانت تعتريه, وقال لي بالحرف الواحد:  ( بتقدري تثبتي ما تقولينه في بحث ) 
قلت نعم.: قال وانا انتظر البحث .
اصبح الموضوع حديث الجامعة, وأقل ما قيل لي كيف تنتقدي الدكتور بكتاب من تأليفه عليه اسمه, حتى ان منهم من توقعت ان ارسب في المساق فلم يعتادوا إلا على لغة  الانصات فقط.لكل ما يدرس لهم., والتي انصفت أخلاق الدكتور قالت بل ستفقدين الامتياز في المعدل في إشارة الى إني ساحصل على درجة متدنية في هذا المساق ستؤثر على معدلي العام..
ولكنها قناعاتي وقد قلتها, ولست نادمة لاني لم اكن سأرضى عن نفسي حين أتذكر  فغيرتي على امتي هي من دفعتني , ولو لم أقل ما في نفسي, قد تكون بداية انهزامات نفسية تتراكم في داخلي 
 .
كان نهاية الفصل الدراسي حينها, حيث ضغط الأبحاث والدراسة, وامتحانات الاولاد, وانا قد تورطت في هذا البحث لضيق الوقت,ولكن لابد.من كتابته. 
 ذهبت إلى مكتبة الجامعة وبدأت ابحث عن موضوع نهاية جيش أبرهة في أمهات الكتب من التاريخ والتفسير وكانت المفاجأة التي لم اكن اعرفها من قبل ولم اتوقعها  :
 الكيفية التي مات بها أبرهة وجيشه,بعد أن ألقت طيور الأبابيل الحجارة عليهم فقد.اصابهم مرض جلدي ينفر حبوبا تؤدي الى إذابة جلودهم و منهم.من يقتل في الحال , ومنهم.من تتساقط أعضاؤه عضوا عضوا, بفعل ذلك الطين المجرثم , نعم إنه مجرثم,
 حتى أن أبرهة  ذاب جلده., ووصل صنعاء وقد فصل صدره عن قلبه ومات هناك., هكذا تقول أمهات الكتب عن موته.
بل قال العرب أن الحصبة و الجدري لم.تكن معروفة عندهم.من قبل, بل أصابتهم وعرفوها بعد حادثة الفيل .
بصراحة وجدت مادة دسمة تدعم. موقفي, وأنه.لم يخطئ صاحب المنار في الاجتهاد.و التشخيص, فلو أخذنا الكلام بالحسبان حينها ولم نرفضه,لتعرفنا على الجراثيم والميكروبات والفيروسات وانواعها  وما تسببه من أمراض, والعلاج, والوقاية, ولتقدمنا كثيرا في هذا المجال , ولوجدنا لفيروس كورونا  الان الامصال والمضادات.او حتى على الاقل لوجدنا الأبحاث في المختبرات والمعامل,  ولحافظنا على ميراث اطبائنا المشرف,ابن الهيثم وابن النفيس, وابن الرشد ,وابن سينا, والرازي وغيرهم.الذين اضعنا تقدمهم   بجمودنا, فتقدم به.غيرنا .
     
 بقي ان اقول .. انني لم اعرف حتى الآن رأي الدكتور الفاضل في بحثي , ولكن ما أعرفه أنني كنت الأولى على الجامعة في ذلك المساق, فقد.حصلت على ٩٩ من مائة  , وهذا يدل أن بحثي لاق قبولا كبيرا في نفس استاذي الفاضل , لا أعرف اذا كنتم توافقوني الرأي؟؟