google39ae0e62e4a5bc94.html google39ae0e62e4a5bc94.html

Menu
13:43الرئاسة تدين الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها السعودية
13:11مباحث التموين بغزة تحرر 3 محاضر ضبط لتجار مخالفين
13:02رام الله : اتفاق على منع التجمهر واطلاق النار خلال استقبال الأسرى
13:00اشتية: رواتب كاملة للموظفين وارتفاع إصابات كورونا بالضفة
12:54بدء صرف مخصصات جرحى مسيرات العودة غدًا حسب الحروف الأبجدية
12:50"أونروا": السيناريو الأسوأ هو انتشار كورونا بغزة مع الإغلاق التام
12:46"الأورومتوسطي": "سوريا الديمقراطية" تقوّض النشاط المدني شمال سوريا
11:52هيئة الأسرى: اليوم موعد الافراج عن الأسيرة سهير سليمية
11:50بحر ينعى المناضلة العربية تيريز هلسة
11:46بسبب "كورونا"..إحياء يوم الأرض هذا العام على أسطح المنازل
11:30عائلة القصاص بغزة تفند إشاعات "كورونا" التي انتشرت بحقها
11:28شهيد جديد يرفع ضحايا حريق النصيرات لـ24
11:21الاحتلال يصيبُ صيادًا فلسطينيًا شمال القطاع
11:18خمسة أسرى يدخلون أعوامًا جديدة داخل سجون الاحتلال
11:15أبو حسنة: لم يتم تحديد موعد توزيع المساعدات الغذائية بعد
شهداء حريق مخيم النصيرات

أقمار حريق النصيرات الـ 18 .. حكايات وقصص تُدمي الفؤاد

أرض كنعان

مضى 10 أيام على الحريق المأساوي الذي تعرض له سوق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في يوم الخميس 5/3/2020، ولا يزال المخيم الحزين يدفن ضحاياه حتى اللحظة.

في كل يوم من الأيام التي تبعت الحريق تشكل ألم وجرح نازف لم يتوقف، ومع كل لحظة كانت قلوب سكان المخيم تغص بالحسرة والفراق، ومع قادم الساعات بلغت القلوب الحناجر، وتوقفت العقول عن التفكير، وتطايرت الجراح حتى خيمت على الجميع.

مع كل ساعة وداع جديد، وفراق أدمى القلوب، وحرق الأفئدة، ومزق كل جميل، كانوا بيننا يتسامرون ويمرحون ويضخون فينا روح المحبة والسعادة، وهم الآن يرحلون ويتركون فينا حسرة الألم والفقدان والحرمان.

فلان إصابته خطيرة، وآخر أرهقه الألم وأتعبه العلاج، وغيره دفن أخاه أو أباه أو أمه أو شقيقته أو شقيقه، وبين جميع ما سبق تبقى قلوب أهالي النصيرات يملؤها الألم، ويحدوها الغصة، ويحيط بها الفقدان، فما عاد المخيم ما نعرف، وما عادت البسمة إلى أرجائه، فأضواؤه مغلقة، وحال سوقه معتم متشح بالسواد، وقلوب سكانه غمرها الألم، وامتلأت عيونهم بالدموع.

أقمار النصيرات الـ 18

مع إعلان وزارة الصحة الفلسطينية مساء الجمعة 13/3/2020 استشهاد الحاج ماجد أبو يوسف، ارتفع عدد شهداء فاجعة حريق سوق النصيرات إلى 18 شهيدا، وإصابة ما يزيد عن 50، جراح عدد منهم خطيرة.

جرح حريق النصيرات آلم أهل غزة جميعا، حيث فقدت النصيرات الأم سلوي عبد الوهاب حمدان "47 عاما" وابنتها لينا إياد حمد "16 عاما، والطفلة ريتال أحمد عيد "3 أعوام" وشقيقتها سالي "16 عاما"، والطفل فراس ماجد عوض الله "12 عاما"، والحاج ماجد عامر أبو يوسف "66عاما" ونجله عدي "19عاما"، والشاب حنفي محمود أبو الليل "41 عاما"، والشاب أحمد محمد أبو رحمة "35 عاما".

وفي ذات الحريق فقد مخيم البريج الشاب زياد زكريا حسين "22 عاما"، والأم إيمان أبو محروق "26 عاما، وطفلتيها ليان حسن حسين "5أعوام" ومنال حسن حسين "4أعوام"، والحاج سعيد عبد الرحمن الخواص "65 عاما".

جرح حريق النصيرات امتد ليطال مدينة دير البلح، حيث استشهد بالحادث الحاج أسامة وصفي البنا "50 عاما"، والشاب عبد الله محمد الزريعي "25 عاما"، والشاب حسن الزريعي "21عاما".

وتشارك حي الشجاعية شرق مدينة غزة الوجع مع ضحايا الحريق، حيث استشهد الشاب محمد الشاعر "20 عاما" متأثرا بجراحه التي أصيب بها في الحريق.

لحظات ما قبل الفاجعة

لم يجل في خاطر الشاب حسن حسين والد وزوج ثلاث ضحايا في حريق النصيرات أن ذهاب زوجته وبناته الاثنتين إلى السوق سيكون الذهاب الأخير، حيث احتمت الأم وبناتها في محل للملابس وسط المخيم، للابتعاد عن الحريق.

وفي ذات محل الملابس، وبعد أن انتهت الأم سلوى حمدان من علاج ابنتها ليان في عيادة الوكالة "الأونروا" وسط المخيم، وبعد أن اندلعت النيران بالسوق، احتمت بالمحل التجاري هي وابنتها من النيران، كما احتمت الطفلة سالي عيد وشقيقتها الصغيرة ريتال بذات المحل، فهو المكان الآمن بالنسبة لهن.

وفي هذا المحل استقبل الشاب زياد حسين، وهو أحد العاملين فيه بابتسامته المعهودة جميع من لجأ إلى المحل للاحتماء من النيران، حاول أن يخفف من خوفهن، وأن يهدأ روعهن، وأن يشعرهن بالاطمئنان، لكن كان للحريق الثاني، والانفجار الكبير رأي آخر، حيث اختطف أرواحهم جميعا وسط نيران أتت على كل شيء جميل.

احتضنت الأم إيمان طفلتيها، وأخذت الأم سلوى ابنتها وضمتها لقلبها، وحاولت الصغيرة سالي إبعاد النار عن شقيقتها ريتال، لكن كانت النيران أكبر من قلب الأم والأخت، فخطفت أرواحهن وهن متمسكات ببعضهن، كانت لغة العيون هي السائد في هذه الفاجعة، حتى أسدل الحريق على المشهد، أمهات يحتضن بناتهن، وشاب دفع حياته ثمنا لشهامته ورجولته، كما هي عادة أهل غزة.

وعلى مقربة من مكان الحريق، كان الحاج ماجد أبو يوسف ونجله عدي يتسامرون في معمل البلوك الخاص بهم، وفي صالون حلاقة صغير، عرفه جميع سكان النصيرات منذ سنوات عديدة، كان الحاج سعيد الخواص يُمارس مهنته في الحلاقة، وعلى مقربة منهم كان الطفل فراس عوض الله يشتري بعض الحاجيات لعائلته، وفي جوار الحدث الأليم كان الشاب أحمد أبو رحمة يُمارس عمله في محلات البوظة التي يعمل بها، كانت الابتسامة شعارهم، وحبهم للعمل والحياة ديدنهم، ولكن الحريق خطف زهرة عمرهم بلحظات، وحول مصدر رزقهم إلى رماد.

وفي مخبز البنا كان الشاب حنفي أبو الليل يعمل على "العجانة" كعادته، وكان الشاب عبد الله الزريعي والشاب حسن الزريعي، والشاب محمد الشاعر، يمٌارسون عملهم المعتاد في المخبز، وكان صاحب المخبز الحاج أسامة البنا يُتابع العمل ويٌشرف عليه، كانت أجواء الحيوية تغمرهم، فالشاب الشاعر في اليوم الأول له بالعمل، وهو وحيد والده من الذكور، كان مخبز البنا مكتظ بالزبون، الكل يريد أن يحصل على خبزهم الطازج الجميل، فجميع سكان المحافظة الوسطى يشهدون له بالجودة وحسن الأداء وجميل المعاملة، ولكن كانت للنيران رأي آخر.

لم يكن عدد الضحايا في بداية الحريق معروف، فالنار امتدت على مساحة جغرافية كبيرة، وأخذت تتزايد، واستغرض إخمادها ما يزيد عن 4 ساعات، كان قلوب أهل النصيرات بلغت الحناجر، وعقولهم تبحث عن المجهول، وما أن انكشفت النيران، وزال الدخان حتى انكشف حجم الكارثة، ليتحول المخيم الذي لطالما مثل أيقونة الجمال في المحافظة إلى ظلمة وعتمة وحزن لا يزال يخيم عليه حتى يومنا.

رحل شهداء حريق النصيرات تاركين خلفهم سيرة طيبة، وابتسامة رائعة، ودعوات لهم بالخير متصلة، هم كانوا بيننا ولا زالوا، هم تقاسموا معنا المكان ولا زالوا، هم تثبتوا بالوطن حتى الرمق الأخير ولا زلنا على ذات الأرض، هم مثلوا بعظيم تضحياتهم بطولة الرجال وحنان الأمهات وجمال بطولة الشباب وحرص الكبار، كانت النصيرات بجميلة بهم وستظل دوما على ذكراهم، فكما هو المخيم لا ينسى رجاله ولا بناته، فقلب المخيم الكبير سيذكرهم جيلا بعد جيل.