google39ae0e62e4a5bc94.html google39ae0e62e4a5bc94.html

Menu
10:50أجهزة أمن السلطة تنتشر بأطراف القدس بالتنسيق مع (إسرائيل)
10:36حماس: مسيرات العودة شكلت رافعة مفصلية في مسيرة شعبنا
10:34المقاومة: الكشف عن عملاء يراقبون مسيرات العودة يفضح رعب الاحتلال
10:28بالأرقام: فيروس "كورونا" يواصل حصد الأرواح حول العالم
10:23إلغاء وتأجيل الاحتفالات الخاصة بأسبوع الآلام بسبب "كورونا"
10:19حملة بالكونغرس لاستئناف المساعدات للقطاع الطبي الفلسطيني و"أونروا"
10:16الاحتلال يشن حملة اعتقالات ومداهمات في رام الله والبيرة
10:14ملحم: إصابتان جديدتان في رام الله وغزة يرفع عدد مصابي كورونا لـ117
10:11تسجيل إصابتين جديدتين بكورونا في أم الفحم والناصرة
10:09الصحة الإسرائيلية تُعلن ارتفاع الوفيات بكورونا إلى 17
10:04الاتصالات تعلن تفاصيل آلية صرف المنحة القطرية
10:01الصحة بغزة توضح حالة الإصابة الجديدة بـ"كورونا"
09:59هنية: لن تفلح كل محاولات الاحتلال في تغيير هوية أرضنا
09:47رابط الفحص..الأونروا في غزة تستأنف توزيع المساعدات الغذائية
09:45حالة الطقس: ارتفاع طفيف على درجات الحرارة

"أبو خديجة".. مقدسي يرفض بيع "ابنه الثالث"

ارض كنعان

لا تكاد تمرّ أسابيع إلا ويُقدم مستوطنو القدس المحتلة عرضًا لشراء حانوت عماد إسحاق أبو خديجة الصغير؛ كان آخرها تقديم ملايين الدولارات، لكن كل تلك العروض جوبهت بالرفض القاطع لمكان بمساحة شقتين سكنيتين تقريبًا.

في ذلك العرض "المُغري" -من وجهة نظر المستوطنين-أصرّ أبو خديجة (59 عامًا) وهو أبٌ لشابين، على رفض 31 مليون دولار نقدًا قبل تسعة أشهر، قائلاً إنه لن يبيع "ابنه الثالث".

الرفض المُطلق لبيع الحانوت الذي ترفض سلطات الاحتلال منحه رخصةً تجارية والموروث عن الجد قبل 82 عامًا، يُبرر موقف أبو خديجة ووالده الذي توفي الصيف الماضي.

يقول أبو خديجة لمراسل وكالة "صفا": "كيف أفرط بالمحل وهو وقف إسلامي؟ أنا لست السلطان عبد الحميد الثاني، ولكني ولدت في بيت المقدس، وأمنيتي أن أموت وأدفن في مقبرة باب الرحمة بالمدينة".

3 وصايا

على الرغم من وفاة الحاج إسحاق (90 عامًا) لكنه آثر ترك ثلاث وصايا لنجله الوحيد وحفيديه، تتعلق بالحانوت المُسيل للعاب المستوطنين الطامعين به لأنه يبعد عن المسجد الأقصى 60 مترًا فقط.

ويروي أبو خديجة وصايا والده: "أن يتحول المكان إلى مطعم ويُخصص بعض ريعه لصالح المسجد الأقصى، وأن يقدم الطعام مجانًا لمحتاجيه على السواء، كانوا يهودًا أو مسيحيين أو مسلمين، وأخيرًا أن عائلة أبو خديجة الممتدة مجرّد حراس أمناء لذلك العقار الصغير، فلا نملك –من الناحية الشرعية- حجرًا واحدًا في القدس، بل مجرّد ملكية قانونية، وسيُكمل أولادك الدرب إذا قضى أجلك".

وطالما لم يتحقق نيل الترخيص التجاري لتحويل حانوت أبو خديجة إلى مطعم؛ فإن زبائنه الحاليين يقتصرون على شراء المشروبات الساخنة فقط، بعد أن كان مقهىً لبيع حلوى الأرز المطهو بالحليب المُحلّى فقط في الثلاثينيات، ثم متجرًا للخياطة وكيّ الملابس لبيع المطرزات التقليدية ولاحقًا بقالة.

مطاردة الجُرذ!

في يومٍ ما جلس عماد مع والده بالمحل، فرأى جرذانًا تخرج من فتحه بجدار الحانوت، فتمكن من اصطيادهم، حينها أخبره والده ألا يهتم بالأمر، "فالفئران منتشرة في البلدة القديمة".

يقول عماد:" لاحقت جرذًا يدخل بفتحه في جدار الحانوت، ولم أتمكن من القضاء عليه، فنظرت من فتحة الجدار فوجدت ترابًا، وبقيت أنبشه واستمر ذلك لسنوات".

تحول البحث عن الفأر لدى عماد إلى إصرار، حيث كان يعمل سرًا في النبش لـ 20 ساعة يوميًا، فيما استمر على تلك الحال لـ30 سنة، حتى لاحظ وجود اتساع في الحفرة تصل إلى نهاية جدران المحل.

خلال تلك الفترة، أصيب عماد بالإعياء الشديد والمرض، فقد ألحق الغبار والرطوبة والهواء الفاسد ورمًا خبيثًا شفي منه لاحقًا، ثم عانى من آلامٍ في أحشائه وأجريت له عملية جراحية لإزالتهما، وحاليا مصاب بمرضي الضغط والسكري.

وعود كاذبة

تراكمت كميات كبيرة من الأتربة داخل المحل، ولكن عماد لم يتمكن من اخراجها، لعدم توفر الإمكانيات المادية لديه لإحضار تراكتور لنقل الأتربة يوميا، بسبب التكلفة المادية، فأخذ يبحث عن أي مؤسسة أو شخصية لمساعدته في ازالة الأتربة من داخل المحل.

تعرض أبو خديجة لتجربة قاسية مع المؤسسات والشخصيات، التي زارته في المحل وحصلت منه على صور وإثباتات، ووعدت بمساعدته دون تحريك ساكن.

جمعية تركية

ووجد أبو خديجة ضالته لدى جمعية تركية، ساعدته في نقل الأتربة وترميم المحل، وبدأت عملية الترميم في عام 2014، واستمرت لمدة عام ونصف.

يقول:" الجمعية التركية رممت المحل بدون مقابل، ووضعت بندا واحدا في عقد الترميم وهو الرجاء المحافظة على المكان".

وبعد إزالة الأتربة من داخل المحل، أصبح امتداده من بوابته حتى الجدار 38 مترا، بعد أن كان 6 أمتار، في حين تبلغ مساحته الإجمالية 300 متر مربع، وافتتحه في عام 2017، ولا زال خلف جدار المحل 70 مترا بحاجة للتوسعة.

وفرضت بلدية الاحتلال وما يسمى سلطة الآثار غرامة مالية بقيمة 10 آلاف دولار على المقدسي أبو خديجة خلال عمل الجمعية التركية داخل المحل، بدعوى وجود آثار إسرائيلية، ولم يسمحوا للجمعية بمواصلة العمل في المحل، إلا بوجود موظف من سلطة الآثار لمراقبة العمل.

أنفاق تحت المحل

واكتشف عماد من خلال خريطة حصل عليها من موظف بسلطة الآثار الإسرائيلية، أنه يوجد لديه طابق أسفل المحل يؤدي إلى أنفاق توصل إلى المسجد الأقصى والمصلى المرواني وحائط البراق وباب العمود وكنيسة القيامة عمرها نحو800 عام، وفق قوله.

ويبيع المقدسي أبو خديجة يوميًا في محله الشاي والقهوة والعصائر، بمبلغ قدره ما بين 100-200 شيكل، التي لا تكفي قوت يومه، أو سداد احتياجات منزله وأولاده أو الدواء، والضرائب المفروضة عليه.

وأدى ذلك إلى تراكم الديون عليه لمؤسسات ضريبة الاحتلال المختلفة، منها ضريبة الأرنونا بقيمة 300 ألف شيكل، وضريبة المحل بقيمة 60 ألف شيكل، وفواتير الكهرباء بقيمة 90 ألف شيكل، وفواتير المياه بقيمة 40 ألف شيكل.

وتمارس مؤسسات الاحتلال المختلفة ضغوطا للحيلولة دون حصول محل أبو خديجة على ترخيص، يقول عماد:" الرخصة تكلفتها ألفين شيكل، ولغاية اليوم دفعت 17 ألف شيكل، ولم تنته إجراءات الحصول على الرخصة".

ويضيف:" أحد الشروط القاسية التي فرضت عليّ للحصول على رخصة، وضع تهوية بالمحل بقيمة 134 ألف شيكل، وسمحت بلدية القدس بوضع مطبخ داخل المحل كلفني 24 ألف شيكل، ولكني تفاجأت بموظفي سلطة الآثار يمنعوني من استخدامه، هذا عدا عن المخالفات التي يفرضها على موظفي البلدية بمئات الشواكل بحجج واهية".

ويمنع أبو خديجة من السفر خارج البلاد، بسبب الديون المتراكمة عليه للمؤسسات الإسرائيلية، كما منعته شرطة الاحتلال من تعليق صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهددته أنه في حال تعليقها ستحرر له مخالفة بقيمة 500 شيكل.

وتعرض للاعتقال والتحقيق معه في مركز المسكوبية غربي القدس قبل نحو 4 أشهر، وخلال التحقيق سأله المحقق، لماذا لا تريد بيع المحل..؟، فأجاب: الأوراق تثبت ملكيتي للمحل، ولكنه ليس لي، فالمحل عبارة عن وقف إسلامي ويمنع بيعه.

ويناشد المقدسي عماد أبو خديجة كل إنسان غيور على المسجد الأقصى وبيت المقدس، التعرف على جمال ما تحويه مدينة القدس من أماكن ومعالم تاريخية والحفاظ عليها، دون التفريط بها.