Menu
13:40الجاغوب: نرحب بدعوة هنية للقاء في القاهرة
13:38الصحة تؤكد خلو قطاع غزة من مرض كورونا
12:52دعوات فلسطينية لـ"يوم غضب شعبي" يوم إعلان "صفقة القرن"
12:50اشتية: طاقم طبي لفحص القادمين من الدول التي ظهر فيها فايروس "كورونا"
12:48الرئيس ينعى المناضل الكبير محمد زهدي النشاشيبي
12:29لجنة الدفاع عن سلوان: 720 مقدسي مهددون بالترحيل في بطن الهوى
12:26الخارجية الفلسطينية: جاليتنا والطلبة في الصين بخير وبصحة جيدة
12:24اشتية: صفقة القرن خطة لحماية ترامب من العزل ونتنياهو من السجن .. نريد من المجتمع الدولي ألا يكون شريكا فيها
12:22لجان المقاومة : ترحب ونثمن موقف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بدعوة الفصائل لإجراء حوار وطني
12:20الاحتلال يصدر أمر اعتقال إداري بحق الأسير هاني جعارة
12:18الاحتلال يمنع الزيارة عن الأسير محمد جرار ويطالب ذويه بتسليم حاسوبه
11:39190 مستوطنًا يقتحمون الأقصى بحراسة مشددة
11:35عكرمة صبري: إبعادي غطرسة انتقامية وحملة الفجر تُغيظ الاحتلال
11:34فتح: سنرد على صفقة القرن بثلاث خطوات
11:28الأردن: لن نقبل بأي حل أحادي في الأراضي الفلسطينية
توفيق

ردٌّ على منقبي العقول والعواطف!

توفيق أبو شومر

إليكم هذه القصة الفنية من تراثنا، حدثتْ في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز بتصرف:

«كان لقاضٍ في الكوفة جاريةٌ من الجواري، لم يكن يعلمُ أنها مُغنيَةٌ، لها صوت جميل، حتى جاءَه رجلٌ، وألحَّ على القاضي في طلب شرائها، ثم اعترف الرجلُ للقاضي بأنه يرغب في شرائها لأنها مغنيةٌ حسنةُ الصوت، فقرر القاضي أن يسمع صوتها، فغنَّت شعراً، فطربَ القاضي طرباً شديداً، وتخلَّى عن وَقارهِ المُعتاد، رفع حذاءه وعلقه في أذنه من شدة الطرب! فأبلغ أحدُ الوشاةِ الأميرَ، عمر بن عبد العزيز وقال له:

إنَّ قاضيكَ في الكوفة استخفَّه الطربُ، خرج عن وقارِه كقاضٍ ملتزم وقور. فعزل عمرُ بن عبد العزيز هذا القاضي، لأن الطربَ قد استخفَّهُ!!

لما تلقَّى القاضي أمرَ العزل قال: والله، لو سمعها الخليفةُ عمرُ لقال لنسائِه: أنتنَّ طوالق، ولأركبهنَّ على ظهره مَطيَّة!

فنقل الواشون هذا القول للخليفة، فقرر عمرُ بن عبد العزيز أن يسمع هذه المغنية، غنَّتْ الجاريةُ شعراً في حضرته، فطربَ الأميرُ نفسُه وتراجع عن قرار عزل القاضي، وقال:

ارجع إلى عملِك راشداً!!  واللهِ، لقد قاربتَ في قولِك أيها القاضي، (من كتاب مروج الذهب للمؤرخ، المسعودي، الجزء الثالث 197)

أما الفقيه، ابن حزمٍ الأندلسي، فقد ألَّف أروعَ كتب العشق والغرام، وهو كتاب، طوق الحمامة، هذا المؤلِّف هو إمامٌ وفقيه شافعي، وفيلسوفٌ عاش في الأندلس في القرن العاشر الميلادي، هو شاعر كذلك، لم ينتقده أحدُ على كتابه السابق، الكتاب الذي حلَّل فيه عاطفة الحُب من كل جوانبها، وكتب عن وِصال الأحبة، وعن الهجر، وعن رسائل المحبين، وعلامات الحب، والموت عشقا، وعن العواذل بين المحبين، ومما ورد في الكتاب: «الحُبُّ ليس بمنكرٍ في الديانةِ، ولا بمحظورٍ في الشريعة، فإن القلوبَ بيد الله».

وهو الذي عرَّف الحُبَّ تعريفاً مُحكماً فقال: «الحبُّ هو الداءُ المُشتَهَى، الذي لا يَودُّ سقيمُهُ البُرْءَ منه»!!

حتى الإمام الفلسطيني، صاحب مذهب الشافعية، الإمام، محمد بن إدريس الشافعي، لم يُزرِ بقيمته كفقيه أن يكون شاعراً، يصف شعوره وإحساسَه، ومما نُسب إليه من الشعر بيتٌ جميل يقول فيه: ولو أنَّ عيني إليكِ الدَّهرَ ناظرَةٌ.... حانتْ وفاتي، ولم أشبع مِن النظرِ !!

أما الشاعر العباسي الرائعُ، ابن الرومي، المشهور بالوصف والسخرية، فإنه أيضا حاورَ فقيه العراق، وسأله قائلاً:

يا ابن داود، يا فقيهَ العِراقِ .... أفتِنا في قَواتِل الأحداقِ ( أي النساء جميلات العيون)

هل عليِهنَّ في الجُروحِ قصاصٌ..... أم مُباحٌ لهنَّ دمُ العُشَّاقِ؟

فيردُّ عليه فقيه العراق، داود قائلاً:

كيفَ يُفتيكمُ قتيلٌ صريعٌ..... بلحاظِ الهوى والاشتياقِ؟

قتيلُ التلاقي أحسنُ حالاً.... عند داود من قتيل الفِراقِ !!

أما حُجة الإسلام، الإمام  والفقيه، أبو حامد الغزالي، قال: «مَن لم يهُزّهُ العودُ وأوتاره، والروضُ وأزهارُه، فهو فاسدُ المزاج».

أخيراً: كتبتُ هذه الكلمات رداً على من احتجَّ عليَّ ونصحني على شكل التهديد قائلاً:

لا يجوز أن تختار من التراث لقطات من أشعار العاشقين، والفنانين، يجب عليك أن تُحرم الفسق والفجور، لا أن تُبرر ما فعلتْه فرقةُ الشباب الموسيقية في غزة!!

رددتُ عليه قائلاً: سيظلُّ الفنُّ الجميلُ عدواً لدوداً لمنقبي العقول والأحاسيس، لأن الفنون تُنيرُ العقول وتشحن العواطف بالإبداعات، وتُطيح بجهالات كل منقبي العقول!