Menu
01:15هنية: خيار المقاومة سيسقط مؤامرة صفقة القرن والضم والتطبيع
01:09بعد ترهيب طفلته.. قرار جديد من النيابة بحق اليوتيوبر المصري
01:08ترامب: لو كان الأمر بيد بايدن لكان سليماني وبن لادن على قيد الحياة!
01:07الأهلي بطلاً للدوري المصري
23:13ضرورة تحسين ظروفها المعيشية.. واشنطن تشارك قطر قلقها من الوضع الإنساني في غزة
23:09ضابط إسرائيلي: نصر الله هدف للاغتيال في ظروف معينة.. والحرب القادمة ستكون على عدة جبهات
23:06غزة: قرار بفتح المحال التجارية بسوق "عمر المختار" جزئيًا
22:25حماس: المقاومة سترسم المعادلة والمطبعون سيذهبون كما ذهب "شارون"
18:51لجان المقاومة تنعى الشهيد البطل الطبيب نضال جبارين وتؤكد أن دماء الشهداء ستبقى منارة لكل الثائرين على طريق الخلاص والحرية من براثن العدو الصهيوني المجرم
17:30أول تعليق من الجهاد الاسلامي على استشهاد طبيب الأسنان نضال جبارين في جنين..
15:16استشهاد طبيب باعتداء للاحتلال في جنين
15:15"مباحث كورونا" تُوقف 116مواطنًا خالفوا قيود الوقاية بغزة
15:11عشرات المواطنيين يؤدون "الجمعة" في أراضيهم المهددة بالاستيلاء بطولكرم
15:09أبو مرزوق: رشقة سديروت إشارة إلى الموقعين على اتفاقية التطبيع
15:02وفاة مواطن جراء تماس كهربائي جنوب قطاع غزة

فياض: إنهاء الانقسام المدخل الصحيح لانقاذ القضية من الضياع التام

أرض كنعان - رام الله / 

قال الدكتور سلام فياض، رئيس الوزراء السابق، على انه "لا يمكن أن يكون السعي لتحقيق أكبر قدر من التمكين مجرد خيار من جملة خيارات بديلة، وإنما ينبغي تبنيه كضرورة وطنية ومكون أساسي في منظومة متكاملة من أدوات النضال".

وقال في المؤتمر الدولي حول فعالية الحكم في ظل الاحتلال الذي انعقد خلال اليومين الماضيين في جامعة بيرزيت: نعم، لا يمكننا التعامل مع هذا الصراع بالانكفاء والإحجام عن المحاولة خوفاً من الفشل أو من منطلق التخوف من إمكانية تطويع الجهد الوطني، في حال نجاحه، لخدمة أهداف الاحتلال.

بل علينا أن نقبل التحدي من خلال الانخراط التام في جهد وطني شامل لدعم البقاء الفلسطيني على أرض فلسطين بالرغم من الاحتلال وعلى درب دحره وإنهائه. ولفت في هذا الصدد إلى جدلية " جدوى التركيز على بناء المؤسسات وتعظيم القدرات الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي".

وأشار فياض إلى أن" السلطة الوطنية عملت منذ نشأتها، وإن بدرجات متفاوتة من المنهجية التحليلية، من منطلق تصور تمحور حول اعتبارها نواة للدولة الفلسطينية المنشودة".

وقال:" وعليه، فإن ملف البناء المؤسسي والتنمية الاقتصادية ومستلزمات النهوض بكفاءة الإدارة العامة لم يكن بمنأى عن اهتمام دوائر صنع القرار في السلطة نفسها أو في أوساط شركائها الإقليميين والدوليين. ولكن، ربما فيما يعود للاعتقاد السائد في البدايات بأن الدولة الفلسطينية ستقوم على أي حال بحلول نهاية الفترة الانتقالية التي حددتها اتفاقيات أوسلو بقوة دفع العملية السياسية التي انتجت (أوسلو) وتبعتها، لم يتم التعامل مع هذا الملف من منظور استراتيجي قائم على إدراك صريح للأهمية المركزية للملف المذكور كوسيلة لتعزيز القدرة على الصمود، أي على البقاء المقاوم، في وجه الاحتلال، وبالتالي كمكون أساسي في إطار جهد وطني متكامل لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة".

وأضاف :"وبالرغم من نجاح السلطة الوطنية في تحقيق بعض الإنجازات البارزة في مجال الإدارة العامة، وإن كان ذلك قد حصل في ظل تحولات اقتصادية سلبية في معظمها خلال الفترة 2001-2005، فقد بقي الأمر على هذا الحال لما يزيد على عقد من الزمن وصولاً لتبني الحكومة في عام 2009 برنامج عمل قائماً على أساس السعي لتحقيق رؤية شاملة بخصوص كنه الدولة المنشودة ومنظومة المثل والمبادئ التوجيهية التي ستقام على أساسها، وذلك من خلال بلورة رؤى وأهداف وسياسات قطاعية وتحديد البرامج والخطط والتدخلات اللازمة لتنفيذ هذه السياسات بما يكفل تحقيق الاهداف والرؤى قطاعياً ووطنياً على نحو شامل".

وبشأن مدى التقدم المحرز في اتجاه إقامة الدولة وحول مدى انسجام مؤسساتها الناشئة مع القيم والمبادئ التوجيهية المشار إليها آنفاً، قال فياض :"لدينا الآن إقرار دولي بمكانة فلسطين كدولة. وأشير هنا تحديداً إلى القرار الأممي الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر تشرين الثاني من عام 2012.

وأذكِّر في هذا الصدد باستناد القرار المذكور في حيثياته، من جملة أمور أخرى هامة، على إقرار منظمة الأمم المتحدة ذاتها، بالإضافة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومانحي السلطة الرئيسيين في شهر نيسان من عام 2011 بتجاوز مؤسسات السلطة لعتبة الجاهزية لقيام الدولة.

وفي الحصول على الاعتراف الأممي بمكانة فلسطين كدولة، بطبيعة الحال، إنجاز في غاية الأهمية".

وأضاف "ومما لا يقل أهمية في هذا الصدد أن الإقرار الدولي بجاهزية مؤسسات السلطة الوطنية لقيام الدولة مثّل رداً عملياً وناجعاً على الذرائع التي طالما كانت قد سيقت بغير وجه حق في معرض الادعاء بعدم جدارة الفلسطينيين بدولة لهم".

وتابع :"من جهة أخرى، وفيما يتعلق بمدى النجاح في تنفيذ مكونات برنامج التمكين، فإن أي تفحص موضوعي لواقع ما تحقق بالفعل يدل بصورة عامة على أنه، حتى في عام 2011، إبان ذروة الزخم في تنفيذ المشاريع والمبادرات الهادفة للنهوض بقدرة مؤسسات السلطة الوطنية على تقديم الخدمات للمواطنين ولتحسين الوضع المعيشي في الأرض الفلسطينية المحتلة، كان الأداء في مجمله بطبيعة جهد قيد الإنجاز".

وشدد فياض على انه لا يقلل هذا من شأن ما تم إنجازه بالفعل، بالرغم من التعطيل والإعاقة المتصلين بالاحتلال الإسرائيلي والممارسين بشكل ممنهج من خلال نظام تحكم وسيطرة تعسفي، بالإضافة إلى الإغلاق شبه التام على قطاع غزة والدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على القطاع في عام 2008، وكذلك في عام 2012 وعلى نطاق غير مسبوق في عام 2014، وأيضاً بالرغم من حالة الانقسام الفلسطيني التي تكرست في عام 2007 وما زالت تتعمق منذئذٍ.

وقال:" نعم، بالرغم من ذلك كله، فقد كانت هنالك إنجازات كثيرة، لعل من أبرزها في مجال البناء المؤسسي نجاح فلسطين في عام 2010 في استيفاء متطلبات الانضمام للمعيار المتقدم لنشر البيانات الإحصائية المدار من قبل صندوق النقد الدولي» وأضاف «وأما في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد تم تنفيذ الآلاف من المشاريع والمبادرات التنموية الصغيرة ومتوسطة الحجم، وخاصة في المناطق الريفية والمهمشة والمتضررة من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، بجدرانه وطرقه الالتفافية ومعازله الأمنية، والمهددة بالمزيد منه، وكذلك في مخيمات اللاجئين، وبما اشتمل على ما يزيد عن ألف مشروع في المنطقة المسماة (ج)".

وتابع "وأما في الشأن الاجتماعي، فلا بد من الإشارة إلى ما تم إنجازه لجهة توسيع نطاق عمل شبكة الأمان الاجتماعي وتنظيم وترشيد إدارتها، وبما اشتمل، وبوجه خاص، على زيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج الدعم النقدي، خاصة في قطاع غزة، ولكن أيضاً في الضفة الغربية".

ودعا إلى "العمل على تحقيق أقصى درجة من التوافق على رؤية وطنية جامعة تشمل برنامج عمل تمكيني كمكون أساسي لها، بالإضافة لما يمكن التوافق عليه لجهة أدوات النضال الأخرى التي يمكن توظيفها لمقاومة الاحتلال بصورة فعالة، وبما يشمل كافة ما يتيحه القانون الدولي في هذا المجال". وقال" أقترح أن يتم النقاش والحوار في هذا الشأن المفصلي لفترة انتقالية في إطار لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية. وما دمنا بصدد الحديث عن دور هذه اللجنة، فأعتقد أن من الضرورة بمكان أن تبدأ مداولاتها بمحاولة الوصول إلى توافق وطني شامل ينهي حالة الانقسام السياسي التي أعاقت بكل تأكيد الجهد الهادف لتحقيق التمكين وأضعفت النظام السياسي الفلسطيني بمختلف مكوناته. أعتقد أن هذا ممكن.

وقد سبق وتقدمت بأفكار محددة في هذا المجال، بما في ذلك في ورقة العمل التي قدمتها في مركز مسارات في شهر تموز من العام الحالي". وجدد فياض التأكيد على ضرورة وضع ملف إنهاء الانقسام على رأس سلم أولويات القوى السياسية كافة ، وقال «هذا هو المدخل الصحيح لإنقاذ قضيتنا الوطنية من الضياع التام».

ودعا فياض إلى عملية تقييم ذاتي وقال "أقترح أن يتم التركيز في المرحلة الأولى من عملية التقييم الذاتي التي أدعو لها، والتي تهدف إلى تحقيق المواءمة بين القائم والمنشود، على متطلبين أساسيين للنجاح، ألا وهما الشفافية وحرية الرأي.

وللتوضيح، لا أقصد هنا الشفافية في المجال المالي فحسب، على أهمية ذلك، وإنما في مختلف مناحي الحكم والإدارة.

إذ في حال توفر هذين المتطلبين الرئيسيين، نكون قد وضعنا اللبنة الأساسية على درب الوصول بشكل تراكمي إلى بناء ديمقراطي سليم يشمل في مكوناته، بطبيعة الحال، الانتخابات كأداة أساسية في الحكم والإدارة، وبما يشمل إدارة التعددية السياسية".

إلى ذلك فقد لفت فياض إلى أن في الكثير مما تناولته في معرض تقييم الأداء وتصويبه ما لا يمكن للاحتلال أن يعيقه.

ولكن، من المفروغ منه أن كثيراً مما يتعين علينا القيام به على درب بسط واقع الدولة على الأرض يصطدم بواقع احتلال يعكس سياسة ممنهجة منطلقها الأساسي إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وقال:" مرة اخرى، هذا هو التناقض الأساسي، والذي، في مواجهة ما يتصل به من تحديات، ينبغي علينا استنهاض كافة الطاقات. وليس لنا من سبيل إلا السعي لتحقيق التمكين والمزيد منه.

ويعني هذا بالضرورة تركيز الجهود على تعزيز القدرة على البقاء المقاوِم، وخاصة في القدس والمناطق المسماة (ج)، بما يشمل الأغوار، من خلال تقوية المؤسسات وتحسين كفاءة الحكم والإدارة، بما في ذلك من خلال العمل من منطلق الحرص على تحقيق الشراكة مع مختلف شرائح المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني، وبما يشمل أيضاً نشر قوات الأمن الفلسطيني في كافة التجمعات السكانية الفلسطينية بمعزل عن تصنيفات أوسلو".

وأضاف :"كما ينبغي أن تشتمل جهود التمكين على اعتماد سياسات وتنفيذ إجراءات غير تقليدية، على الأقل في بعض مكوناتها وبما تفرضه الحاجة لمقاومة الاحتلال على درب دحره، وبما يشمل توفير الدعم المادي المباشر للقطاع الأهلي بوسائل لا تتعارض مع الاستدامة المالية.

ومن بين هذه الوسائل، على سبيل المثال لا الحصر، تغطية تكلفة البنى التحتية اللازمة لتشغيل المرافق الاقتصادية المدارة من قبل القطاع الخاص، وتوفير حوافز مادية للاستثمار في مناطق صناعية لمرة واحدة في إطار مقيد بسقف زمني وموقع جغرافي محدد، والاستثمار على أوسع نطاق في إنتاج الطاقة المتجددة، وتوفير المنتج منها بأسعار مخفضة للمرافق الاقتصادية الإنتاجية، بالقدر الذي يسمح بذلك الحصول على مساعدات ومنح لتغطية تكلفة هذه الاستثمارات، وكذلك للمؤسسات التعليمية والمؤسسات التي توفر الرعاية الاجتماعية بأشكالها المختلفة لشرائح المجتمع ممن هم بحاجة لهذه الرعاية كالمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة".

وتابع فياض: وفي كل ذلك، ومن خلاله، ما يعظم فرص تحقيق التكامل والشراكة التامة والحقيقية بين مكونات الدولة المختلفة، من رسمية وأهلية، وبما ينسجم مع تحقيق التمكين في إطار من وحدة الحال على درب الخلاص ونيل الحقوق.