Menu
13:34بالأسماء: الداخلية تنشر آلية السفر عبر معبر رفح ليوم غدٍ الأربعاء
13:22بيان صادر عن الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار
13:19نتنياهو يعطي الضوء الأخضر لمسودة مشروع ضم الأغوار
13:07الطيبي يحذر من "اغتيالات جديدة" ويتوقع عدوان جديد على غزة
12:57الحساينة يدعو لتفعيل المقاومة بالضفة وبناء المشروع الوطني لمواجهة الاستيطان
12:52المجلس الوطني يدعو إلى تقديم شكوى لمحكمة العدل الدولية ضد إدارة ترمب
12:19أسير فلسطيني يُرزق بتوأم عبر النطف المهربة
12:18مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى
11:31الأسير أبو دياك يتعرض لإنتكاسة والصليب يطلب إفراج إنساني استثنائي
10:46غداً: صرف رواتب موظفي غزة.. والمالية توضح هل هناك زيادة..؟
10:42"الصحة" تطلق حملة التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية
10:40هدم منزلي شقيقين في مخيم العروب شمال الخليل
10:38الاحتلال يهدم منزلاً بجبل المكبر في القدس المحتلة
10:10رفض فلسطيني واسع للقرار الأمريكي حول المستوطنات بالضفة
09:58مصر والأردن ترفضان قرار الخارجية الأمريكية بشأن المستوطنات

أوباما قال لمقربين إنه لا يخشى الهبوط في مطار طهران ولقاء خامنئي

بقلم: حسين. ع / من واشنطن

في الظاهر، تبدو المعركة سياسية قاسية حول إمكانية اختيار الرئيس باراك اوباما للسناتور الجمهوري السابق تشاك هيغل وزيرا للدفاع خلفا لليون بانيتا، ولكن في الواقع هي معركة بين "جماعتي الضغط" الإسرائيلية والإيرانية في واشنطن حول فتح حوار مباشر وغير مشروط بين الولايات المتحدة والنظام في طهران.

أصدقاء إسرائيل اعترفوا بارتكابهم خطأ عندما شن الحزب الجمهوري حملة ضروس من أجل إقصاء مبعوثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة سوزان رايس عن منصب وزيرة الخارجية خلفا لهيلاري كلينتون، بسبب تصريحات رايس حول حادثة مقتل أربع أميركيين بينهم السفير أثناء الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي في 11 سبتمبر الماضي.

رايس كانت قد قادت عملية تشكيل تحالفات دولية ساهمت في استصدار اقسي عقوبات اقتصادية أممية ضد النظام الإيراني. كذلك قادت رايس حملة ضد النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، ولكن لأن الموضوع السوري ليس في أولوية الرئيس الأميركي، لم تلق سفيرته الدعم الكافي واكتفت بمشاهدة الروس والصينيين يهزمون ثلاثة قرارات في مجلس الأمن حول سورية باستخدامهم حق النقض (الفيتو)، ما أدى إلى اشتباكات كلامية متعددة، في السر كما في العلن، بين رايس ونظيرها الروسي فيتالي تشوركين.

وبعدما سحبت رايس ترشيحها لمنصب وزيرة خارجية وتسلطت الأضواء على المرشح البديل السناتور الديمقراطي جون كيري، بطل «سياسة الانخراط» مع الرئيس السوري بشار الأسد، أدرك الجمهوريون، وخصوصا قائد الحملة السناتور جون ماكين، أنهم أخطأوا بإخراجهم حليفة طبيعية هي رايس، واستبدالها بوزير قد يتبنى مواقف معاكسة لكل مواقف الجمهوريين في السياسة الخارجية.

على أن الخطأ الجمهوري الأكبر هو في استنزاف رصيدهم في المعارضة لإخراج رايس، ما سيسمح لاوباما بتعيين ليس كيري فحسب، بل و"هيغل" الذي يتقدم على كيري بدعوته إلى فتح حوار مباشر وغير مشروط مع إيران.

فبعد معركة رايس، سيبدو الجمهوريون الآن في موقف المعرقل في حال استخدم أعضاؤهم في مجلس الشيوخ «حق تجميد» تعيين هيغل، خصوصا جون ماكين، أحد إبطال حرب فيتنام الذي سيجد من الصعب ممارسة «حق التجميد» في تعيين زميل سابق له وحامل أوسمة من حرب فيتنام مثل هيغل.

من جانبه، سيبدو اوباما في موقف الضعيف إذا ما تراجع عند كل منعطف أمام رغبات الجمهوريين.

لكن مشكلة أصدقاء إسرائيل وحلفائهم الجمهوريين مع هيغل كبيرة، وأعمق بكثير من تحفظهم ضد رايس، بسبب مواقف هيغل من الحوار مع إيران.

ولفهم سبب اندفاع هيغل تجاه طهران، يجب التأمل في تجربته الحياتية، فهيغل عاد من حرب فيتنام في السبعينات للبحث عن عمل، وكان الرئيس الجمهوري الراحل ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسينجر قد عادا للتو من رحلة مفاجئة بدأت حوارا مع الصين الشيوعية.

الحوار مع الصين كان يهدف إلى تجاوز المبادئ المتضاربة والحديث عن المصالح المشتركة، وخصوصا الاقتصادية منها، وهو ما أدى إلى انفتاح اقتصادي بين البلدين، وكان أول المستفيدين منه هيغل، الذي أسس شركة اتصالات في الصين، وجمع منها ثروة كبيرة.

هيغل يعتقد أنه كما نجحت أميركا في التغاضي عن تباينها عقديا وسياسيا مع الصين، وكما نجحت في استيعاب مصالح الصين الإقليمية، فإنه يمكن لأميركا تجاوز الاختلاف السياسي والعقدي مع إيران، واستيعاب أجندتها الإقليمية، في مقابل انفتاح اقتصادي يعود على الأميركيين والإيرانيين بمنافع كبيرة.

اوباما، من جانبه، يتبنى نظرية الحوار المباشر وغير المشروط مع إيران، حتى إنه قال لمقربين إنه لا يخشى الهبوط في مطار طهران وعقد لقاء مع مرشد الثورة علي خامنئي وكبار مساعديه إن كان ذلك يساهم في إقناع إيران في التخلي عن ملفها النووي في مقابل انفتاحها على أميركا والعالم والاعتراف بدورها الإقليمي.

المشكلة التي تواجه اوباما هي أن احتمال الحوار مع إيران تكلفته السياسية كبيرة جدا داخل واشنطن، فمن غير الممكن لأميركا التغاضي عن دور إيران في المنطقة من دون أن يثير ذلك خوف وغضب إسرائيل، التي تتمتع بثقل سياسي هائل داخل واشنطن.

إذن، سيجد "هيغل" أو أي داع أميركي إلى حوار غير مشروط مع إيران نفسه في مواجهة سياسية مع إسرائيل وأصدقائها الأميركيين الكثر، وهو ما بدأ يحصل فعلا مع هيغل الذي وجد نفسه فجأة في مواجهة هجوم ساحق ضد فكرة توليه منصب وزير دفاع.

وللدفاع عن نفسه، حاول هيغل شن حملة مضادة، لكن "فرص هيغل، السناتور المتقاعد والذي حُل فريق عمله وتبعثر، ضئيلة مقارنة برايس مثلا التي مازالت في دائرة الضوء بسبب منصبها في الإدارة والفريق الضخم الذي يساعدها"، حسب المعلق الاميركي جوش روغان.

"روغان" أجرى مقابلة مع آدم باراسيليتي، وهو مستشار هيغل سابقا للشؤون الخارجية ويعمل اليوم رئيسا لتحرير صحيفة "آل مونيتور"، وهذه الأخيرة يملكها رجل النفط الأميركي من أصل سوري جمال دانيال، الذي يملك أيضا حصة كبيرة كذلك في صحيفة "السفير" اللبنانية.

باراسيليتي وصف من يشنون الحملة ضد هيغل بأنهم "منحطون"، وقال إن اعتبار هيغل ضد إسرائيل هو هراء، ولا ينعكس في سجل تصويته في مجلس الشيوخ، وهو يعرف الأمور واللاعبين هناك (في إسرائيل) مثل أي سياسي آخر في واشنطن".

وفي وقت لاحق، وزع مناصرو هيغل من مساعديه السابقين بيانا تضمن تصريحات تزكية من يهود أميركيين، هم سفير أميركا السابق في إسرائيل، دان كيرتزر، والباحث دايفد آرون ميلر، ولوبي «جاي ستريت باك» المناهض لـ«آيباك». لكن كيرتزر وميلر من أبرز الداعين إلى الانفتاح على إيران، وهو ما يعني أن توكياتهم لا تساهم في كسب أصدقاء إسرائيل الأميركيين لمصلحة ترشيح هيغل.

وفي مفارقة لافتة، برز الموقع الانكليزي لقناة "برس تي في" الإيرانية كأحد المدافعين عن هيغل وترشيحه، وهو ما يعد إدانة أكثر منه تزكية لهيغل في أوساط واشنطن.

من جانبها، هاجمت كل من "واشنطن بوست" في افتتاحيتها، وصحيفة "ويكلي ساتندرد" اليمينية، وعدد من الجمعيات اليهودية - الأميركية هيغل وإمكانية تعيينه وزيرا للدفاع.

ومع أنه من المتوقع أن يعلن البيت الأبيض ترشيح اوباما لكيري في أية لحظة، فإن المعركة ستستمر حول ترشيح هيغل، وتاليا حول إمكانية فتح حوار أميركي رسمي ومباشر وغير مشروط مع إيران.