Menu
13:38آلية السفر عبر معبر رفح يوم غدٍ الأحد 2019/11/17
13:34لوكسمبورغ تتكفل بعلاج شبان من غزة
13:28محكمة الاحتلال تُمدد اعتقال الناشط المقدسي أبو الحمص
13:06"مايكروسوفت" تحقق في تقنية طورتها شركة إسرائيلية لمراقبة الفلسطينيين
13:00قيادي بالجهاد: علاقتنا بحماس لا يمكن المس بها وسنفشل محاولات زرع الفتنة
12:31الخارجية: أطلعنا سفراء الدول على جرائم الاحتلال خلال العدوان الأخير
12:05مقتل متظاهرين عراقيين في انفجار غامض
12:02عائلات فلسطينية لاجئة تطالب الجهات المسؤولة باطلاق سراحهم
11:28والدة الأسير "أبو دياك" تتوقع استشهاده في كل لحظة
11:16وزيرة الصحة تطلق نداءً عاجلاً للإفراج عن الأسير أبو دياك
11:07الاحتلال يهدم 140 منزلا بالقدس المحتلة منذ بدء العام الحالي
11:05الاسير مصعب الهندي يواصل إضرابه رفضًا لاعتقاله الاداري
10:11إسرائيليون أوروبا يطالبون بحظر استيراد منتجات المستوطنات
10:10الأسير البرغوثي يطالب الفصائل بالوحدة والتخلص من العداءات الحزبية الضيقة
10:05الأمم المتحدة تدعو الاحتلال للتحقيق باستشهاد 8 من عائلة واحدة في غزة

الانتخابات الإسرائيلية بين واقع اليمين وتمنيات اليسار


حلمي موسى

بدت الانتخابات الإسرائيلية وكأنها دخلت دوامة يصعب لأي من المكوّنات القائمة فيها أن تستقر في مكان. ولكن سرعان ما ظهر أن هذه الدوامة قصيرة الأجل وأن كل ما فيها يشهد على الحال القائم وارتكازه على قواعد صلبة. فالانتخابات الأميركية، حتى الآن، عديمة الأثر، تقريباً، في اتجاهات التصويت لدى الناخب الإسرائيلي. كما أن ما بدا كتغير يرتكز إلى دافع اجتماعي ومنح المستريح من الليكود مؤقتاً، موشي كحلون، عشرين مقعداً سرعان ما هبط إلى 13 وبعد ذلك اختفى.
وظل الصراع في جوهره قائماً بين يمين فاعل يزداد تطرفاً وتوحّداً ووسط مفكّك لا يجد سبيلاً لتوحيد قوته مع اليسار وهو أصلاً مفكك. وهكذا للمرة الأولى في الانتخابات الإسرائيلية في العقدين الأخيرين يجري الاقتراع من دون حماسة جدية للمنافسة. فليس هناك من هو مرشح فعلاً للتنافس جدياً ضد بنيامين نتنياهو على خانة رئيس الحكومة البديل وزعيم المعسكر المقابل.
فالتشرذم سيد الموقف في معسكر الوسط - يسار ويصعب العثور على شخصية قادرة على تزعم هذا المعسكر وتوحيده. وربما لهذا السبب ذهب بعض الحالمين لتخيّل أن هذا المعسكر يمكن توحيده فقط بترشيح الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز لترؤسه. والواقع أن هذا التخيل لزعامة رجل يقترب من سن التسعين توفر الشهادة الأكثر ملموسية على حالة العجز التي يعيشها هذا المعسكر.
وما يزيد الطين بلة ويشعر معسكر الوسط - يسار بالإحباط واقع أن كل استطلاعات الرأي تتحدّث عن غلبة واضحة لمعسكر اليمين في كل السيناريوهات: اتحد اليسار أم لم يتحد، انشق هذا عن ذاك أو عاد أولمرت وتسيبي ليفني للميدان أم لم يعودا. كل استطلاعات الرأي تجزم أن نتنياهو هو رئيس الحكومة المقبل رغم التدهور الاقتصادي والتشرذم الاجتماعي ورغم المخاطر السياسية والأمنية. فالمهم ليس ما هو عليه الواقع حقاً وإنما ما يتصوره الجمهور الإسرائيلي. والجمهور الإسرائيلي يتصوّر أن اليمين عموماً ونتنياهو خصوصاً هم صنّاع النعيم في نظره. هم يستطيعون هزيمة العرب وتوفير الرخاء للمجتمع الإسرائيلي بل ومعالجة تشنجات الإدارة الأميركية، إن وجدت، ولو بالصدمة الكهربية.
اليمين في نظر الجمهور الإسرائيلي هو القادر على فعل كل شيء. صحيح أن «فقط الليكود يستطيع» كان الشعار الذي حمل الليكود مراراً إلى سدة الحكم، لكنه لم يعد شعاراً بعد ظهور عجز الآخرين. فحزب كديما الذي كان حاكماً انتقل بعد حربين في لبنان وغزة خلال عامين إلى مقاعد المعارضة، رغم أنه أكبر أحزاب الكنيست.
وربما أن هذا ما دفع الكثيرين إلى التشبث بظاهرة موشي كحلون الذي انسحب من التنافس السياسي في الليكود وهو في ذروة شعبيته. وأطلق كحلون سلسلة مواقف متضاربة كان ما هو علني منها متوافق مع الليكود ونتنياهو، وما هو مستتر كان ضد الليكود ونتنياهو. ولأن الشارع الإسرائيلي، خصوصاً في الهوامش الأقل تأثيراً، بحاجة إلى ما يثير الانفعال ويقضي على الرتابة رأى في كحلون منقذاً. فأولئك الفقراء من أنصار الليكود لم يرق لهم اندفاع نتنياهو لتقليص الخدمات الاجتماعية لهم ولا ميله للأغنياء على حسابهم. ولذلك فإن كثيرين منهم، خصوصاً الشرقيين، رأوا في ظاهرة كحلون مخرجاً يمكنهم عبره التأكيد على هويتهم الاجتماعية من دون الخروج من الإطار اليميني لمعتقداتهم السياسية.
وفي المقلب الآخر كان هناك جمهور من أنصار الوسط اعتقد أن كحلون يوفر فرصة لكسر الهيمنة القائمة، فقلعة الليكود لا تقتحم إلا من الداخل. ولعب تذمر أوساط مختلفة في الليكود من اتحاد نتنياهو مع ليبرمان في «الليكود بيتنا» دوراً في تغذية ظاهرة كحلون.
ولكن كان هناك أيضا من رأوا منذ اللحظة الأولى أن ظاهرة كحلون ليست سوى فقاعة وإذا كانت جدية فهي مجرد مؤامرة. إذ أن كحلون، ورغم شعبيته في الشارع ليس زعيماً كما أنه في الليكود مجرد زعيم لنشطاء شرقيين يصعب عليهم نيل زعامة الحزب. وقال آخرون إن كحلون كان ولا يزال في جيب نتنياهو وأنه قد يجمع أصوات المتذمرين سواء من سياسة نتنياهو الاقتصادية أو من اتحاده مع ليبرمان ليعيد هذه الأصوات لاحقاً إلى حضن نتنياهو.
وبكلمات أخرى لم ير أحد في كحلون بديلاً لنتنياهو أو لليكود لكن الكثيرين رأوا فيه مبرراً لتحقيق اختراق. وهكذا مثلما أن استطلاعات الرأي دفعته وعدداً من المقربين له للتفكير بصوت عال في إمكانية إنشاء حزب وخوض الانتخابات فإن هذه الاستطلاعات أعادته أيضاً إلى أرض الواقع. فقد أكد كثيرون من مقربي نتنياهو أن التعامل مع كحلون تم حتى الآن بقفازات حريرية وأنه إذا تمادى فالقفازات ستغدو معدنية. والمقصود بهذا التهديد هو أن نتنياهو قادر على سحق كحلون في كل الأحوال رغم اعتقاد البعض خلاف ذلك.
على أي حال، وكما يبدو الآن، فإن كحلون تراجع عن موقفه وصار يؤكد عدم نيته تشكيل حزب أو الخروج من الليكود. وهذا ما دفع رسامي الكاريكاتير في الصحف الإسرائيلية إلى تصويره مرتداً على أعقابه أو سجيناً في زنزانة يمسك نتنياهو بمفتاحها.
وإذا كان هناك من معنى لظاهرة كحلون في تأكيدها أن اليمين في إسرائيل اليوم هو مسرح الفعل الرئيس وأن القوى الأخرى عاجزة عن رفع رأسها. ولذلك بات البعض يُمني نفسه بفوز اليمين بشكل كاسح من أجل أن تكون سقطته أقسى. فالمشاكل الاقتصادية والأمنية المتوقعة قد تقود المجتمع والناخب الإسرائيلي إلى إعادة التفكير في خياراته. لكن يصعب اعتبار ذلك أكثر من مجرد أمنية.