Menu
16:30عوامل ساهمت في الظهور القوي لبيت حانون في دوري الممتازة
13:11نجاح زراعة فاكهة "التنين" في غزة
13:00قرار حكومي بتخفيض أسعار خدمات النفاذ على "بالتل"
12:57"العودة" يطالب مجلس حقوق الإنسان بالضغط لإعادة إعمار مخيم اليرموك
12:55مستوطنون يُواصلون اقتحامهم للأقصى
12:52هكذا رد "غانتس" على دعوة "نتنياهو "لحكومة وحدة
12:32الاحتلال يقتحم قرية بردلة بالأغوار
10:23مشعشع: اجتماع الدول المانحة للأونروا سيعقد في موعده رغم "التشويش"
10:18"حماس" تنعى القيادي جهاد سويلم
10:07البنك الدولي: أزمة السيولة تخلق تحديات ضخمة للاقتصاد الفلسطيني
10:00مقتل 20 شخص وإصابة 90 إثر انفجار ضخم جنوب افغانستان
09:57الاحتلال يخطر بوقف البناء بمدرسة في الخليل
09:55الاحتلال يزعم ضبط مخرطة على حاجز ترقوميا
09:53تجديد "الإداري" بحق الأسير إبراهيم شلهوب للمرة الثانية
09:51"إعلام الأسرى" يُحمِّل الاحتلال المسؤولية عن حياة الأسير الجدع

»إطار نتنياهو! «..محمد السهلي

* ما يسعى نتنياهو لتكريسه ينبغي أن تقابل برؤية فلسطينية واضحة تجاه الالتزام بالحقوق الوطنية وتجسيدها

فيما تترقب أوساط سياسية وإعلامية «ولادة» المقترحات الأميركية بشأن التسوية، وتتابع التجاذبات بين واشنطن وتل أبيب بشأن الحديث عن مقاطعة إسرائيل في حال أفشلت المفاوضات.. في ظل هذا كله يواصل نتنياهو وحكومته العمل على شق الطريق أمام الرؤية الإسرائيلية بخصوص حل الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.

ومن يتابع تصريحات أقطاب الحكومة الإسرائيلية، يلحظ توازعا منهجيا في فتح جبهات الاشتباك السياسي مع معظم الجهات ذات الصلة بالتسوية، بدءاً بتصريحات وزير الخارجية كيري مرورا بخطوات المقاطعة التي تتخذها بالتوالي مؤسسات مالية واقتصادية أوروبية، وصولا إلى إعادة تكرار أسطوانة عدم وجود شريك فلسطيني جدي بالتسوية.

خلف هذه «الورشة» يتصنع رئيس الوزراء الهدوء في محاولة لإشعار واشنطن وعواصم الاتحاد الأوروبي بأن الرشق السياسي والإعلامي الإسرائيلي حذرهم إنما هو تعبير عن الرفض الإسرائيلي «العام» لإجراءاتهم ضد تل أبيب.

فبعد أن أطلق «بالون» الولاية الفلسطينية على جزء من المستوطنين، عاود رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو التأكيد على محددات الموقف الإسرائيلي من عناصر التسوية التي يمكن أن تقبل بها تل أبيب.

* يبدأ نتنياهو من ملف الأمن، فيرفض رفضا قاطعا وجود طرف ثالث على هذا الخط في الضفة الفلسطينية بعد الانسحاب الإسرائيلي ـ إن حصل ـ ويؤكد على أن حفظ الأمن في تلك المنطقة هو اختصاص إسرائيلي حصري، ويجدد التمسك بالمطلب الإسرائيلي بقاء جيش الاحتلال على امتداد منطقة الأغوار وفي أنحائها.

فمسألة الانسحاب بالنسبة له ممكنة ولكن بشكل متدرج وطويل الأجل. وفهم من هذا التدرج وإطالة أمده، مناورة إسرائيلية كي تحافظ تل أبيب على سطوتها الاحتلالية بعد إبرام أي اتفاق مع الجانب الفلسطيني.

المشكلة على المقلب الفلسطيني في هذا الخصوص أن الرئيس عباس وافق على مبدأ التدرج الزمني ومنحه مدة خمس سنوات، وقد التقط نتنياهو هذا «العرض» ونقلت عنه أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية أنه مستعد للموافقة على فترة عشر سنوات لإتمام الانسحاب المتدرج.

وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن نتنياهو وحكومته يعملان على تسويف الوصول إلى تسوية تقبل التنفيذ في المدى القريب، فإن العشر سنوات التي أعلن عنها تصبح «زمنا مفتوحا» تستثمر تل أبيب في تنفيذ سياساتها التوسعية، في الوقت الذي تكون فيه قد حصلت مسبقا على موافقة فلسطينية على تثبيت مدى زمني لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي المتدرج.. والذي لن ينفذ حتى «تتطابق» الرؤيتين الفلسطينية والإسرائيلية تجاه هذه المسألة.. وهذا محال..

* يدفع ما سبق إلى الحديث عن ملف الحدود. فنتنياهو يرفض بشكل مطلق ذكر خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967. ويتمترس وراء هذا الموقف، في حين ناور في فترات ماضية فقدم تعريفا «موسعا» لمسألة الحدود . ومن الضروري هنا ـ برأينا ـ أن نلحظ موقفين تفاوضيين مختلفين قدمتهما حكومات إسرائيلية تجاه مسألة التبادل. فقد كانت حكومة أولمرت تتحدث عن مبدأ تبادل الأراضي ولكن بنسب عالية جدا لم يوافق عليها المفاوض الفلسطيني في العام 2008, في حين رفضت ليفني التي كانت في مسار التفاوض في حكومة أولمرت، وهي اليوم تفاوض في الوفد الإسرائيلي تحت إشراف نتنياهو، رفضت المبدأ بشكل تام.

لكن أوساطا مقربة من نتنياهو تتحدث عن إمكانية قبوله بما طرحه أولمرت في حينه، ومشكلته مع المفاوض الفلسطيني أنه يرفض التساوي في التبادل (1/1) من حيث المساحة والنوعية.

مصادر مطلعة أحالت موافقة نتنياهو على مبدأ التبادل، إلى احتمال اضطراره لاحقا إلى قبول اقتراحات أميركية بتوطين عدد من اللاجئين الفلسطينيين في النقب، في حال تم الاتفاق على ضم مناطق منها إلى «الدولة» الفلسطينية مقابل ضم الاستيطان والمستوطنين إلى إسرائيل.

الملاحظ أن نتنياهو لا يقدم في هذا المجال على إعطاء تصريحات تحمل موقفا محددا كي لا يقيد نفسه بأي التزام أمام الجهات المؤثرة بمسار التسوية.

*أما بالنسبة لموضوعة القدس. فالموقف الذي يعبر عنه نتنياهو واضح. فهو يعطي ـ كما خطوط حزيران ـ تعريفا موسعا لمدينة القدس يشمل البلدات والأحياء الفلسطينية المحيط بالقدس الشرقية، في مقاربة غير مطابقة لما طرحه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في «كامب ديفيد»، في صيف العام 2000.

* القضايا السابقة وموقف نتنياهو منها، يستشد في الأساس إلى تجاوز حق فلسطيني مؤسس. وهو حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وممتلكاتهم التي طردوا منها. ويعتبر هذا الأمر محسوما لجهة شطب حق عودتهم. ويتوافق في هذا الموقف مع موقف واشنطن. لذلك فهو يرفض أي خوض بأعداد من اللاجئين يمكن السماح لهم بالعودة إلى أرضهم وممتلكاتهم.

* وفي هذا كله، لا يرى نتنياهو أنه مضطر إلى الدفاع عن مواقفه تجاه هذه القضايا، بل يستخدم وحكومته مسارا هجوميا من خلال مطالبة المفاوض الفلسطيني بالاعتراف المعلن بيهودية دولة إسرائيل.

التقاطعات في هذا الشأن مع الموقف الأميركي دفعت بنيامين نتنياهو لأن يضع مجموعة من المحددات تجاه الحل الذي يريده من التسوية في تصور ثابت يمكن القول بأنه يسعى لبلورته في ما يمكن تسميته بحق «إطار نتنياهو»!. وبطرحه كبديل جاهز وعملي عن كل التسميات التي درجت على استخدامها عملت التسوية في محطاتها المختلفة منذ انطلاقتها قبل 21 عاما. ومن بين هذه التسويات «إطار كيري» نفسه.

ما يسعى نتنياهو لتكريسه في عناوين التسوية المطروحة ينبغي أن تقابل برؤية فلسطينية واحدة.. واضحة تجاه الالتزام بحقوق الشعب الفلسطيني وضرورة تجسيدها.. بديلا عن التساوق مع الأوهام والرهان عليها.

فليس من المفيد في شيء أن نتقدم باقتراحات على جبهة التسوية بما يخص انسحاب الاحتلال في الوقت الذي نعرف فيه جيدا أن حكومة نتنياهو ليست في وارد تنفيذ الانسحاب بما يستجيب لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، أي الانسحاب الكامل من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة في عدوان العام 1967. ونعرف جيدا أن نتنياهو سيلتقط الحديث الفلسطيني عن جدولة هذا الانسحاب لأعوام طويلة دون أن يكون هذا الأمر تتويجا لمفاوضات تقوم على أسس تكفل الوصول إلى حل متوازن وشامل للصراع ، وبما يستجيب للحقوق الوطنية الفلسطينية .. دون انتقاص.