بعد فتح مصر لمعبر رفح .. كثير ممن كانوا في الغربة من الأصدقاء والأقارب تشجعوا للرجوع إلى غزة، فمنذ سنوات والمعبر مغلق ومن يعود يخاف أن تنقطع به السبل في حصار يخسره حياته ومستقبله .. ولكن دبت الروح في قلوب الأصدقاء والأقارب والكثير من الغزيين .. وعادوا ..
عادوا إلى غزة التي خاضت حرباً .. واستقبلت سفناً .. وفي بحرها قتل الإسرائيليون متضامنين أتراك أتوا ليفكوا ذلك الحصار عن غزة .. ودبت الحياة في شعب غزة .. وخاضوا مسيرات وهتفوا شعارات .. معك يا تركيا .. ومن أجلك ومن أجل شهدائك .. فتح معبر رفح لأول مرة منذ زمن ..
ولكن ما يدهشني .. ذهبت لصديق عاد قريباً من السويد .. وكانت المفاجأة .. أنه أجبر بسبب الصيف للحجز عبر شركة الطيران التركية .. وتشاء الأقدار أن يضطر للنزول في العاصمة التركية لقضاء عدة ساعات مجبراً حتى يكمل الرحلة لمصر برفقة زوجته وابنه الصغير .. وطبعاً كان اختياره لتركيا بعد أن سمع عن الكرم التركي للفلسطينيين .. وتضحيات الأتراك من أجلهم ..
وكانت المفاجأة .. أنت غير مسموح لك بالدخول لتركيا لقضاء عدة ساعات حتى يأتي موعد طائرتك .. هذا ما قاله موظف الاستقبال في المطار بلغة انجليزية ركيكة .. فما كان من صديقي إلا سأله: ولماذا؟ أنت فلسطيني هكذا هو أجاب ..
وحاول أن يقنعه أن زوجته التي تحمل الجنسية السويدية وابنه كذلك مسموح لهم .. فما كان منه إلا أن قال له : هم باستطاعتهم الدخول أما أنت فلا...
بكل الطرق حاول أن يحاوره ولكن اللغة كانت الفيصل .. فلا صديقي يتكلم التركية .. ولا موظف الاستقبال يتكلم غير التركية .. وانجليزيته ركيكة لا تصلح للحديث أو النقاش ..
إلى أين أذهب ؟ صديقي سأله .. إلى القبو أيها الفلسطيني .. كانت الإجابة
إلى القبو مضطراً ذهب .. فلسطينيون أشكال وألوان .. أطفال ورجال .. نساء وعجائز كانوا هناك .. منهم من هو على الأرض ومنهم من حالفه الحظ بالعثور على كرسي ..
صورة لا يمكن وصفها ولا كتابة مزيد من التعبير عنها .. فليس غريباً على أي من الفلسطينيين أن يسمع هذا الوصف في أي مطار لدولة عربية .. فهم الفلسطينيون .. الذين طردتهم الدول .. وجار عليهم الزمن في الغربة .. وتحملوا كل ما هو سيئ من أولئك الأخوان العرب ..
ولكن في تركيا .. التي ضحى أبناؤها بدمهم من أجل فك الحصار .. وخاضوا حرباً على سفينة مرمرة من أجل غزة ..
يذل الفلسطيني بهذه الطريقة .. والله عيب