كثيرا ما يتردد على ألسنة الناس ” فاقد الشيء لا يعطيه” هل بالفعل أن من فقد شيئا لا يعطيه؟ أرى أن ذلك الأمر يختلف من شخص لآخر، فهناك أشخاص يثبتون وبجدارة أن فاقد الشيء يعطي.
فمن فقد حنان والدته يمنحه لأبنائه، لأنه شعر بالألم الذي يعتصر الأبناء عندما يفقدون حنان الأم، وهو أكثر الناس معرفة لمدى حاجة الأبناء لهذا الحنان
.
وعلى العكس من ذلك هناك أشخاص آخرون عندما يفقدون الشيء لا يمنحونه لأحد مهما كان، فهم يريدون أن يطعموا أبناءهم ما ذاقوه من عذاب ومرارة الحرمان من الحنان، ويكون ذلك الشخص يعاني من ضغوطات نفسية واجتماعية نتيجة ما عايشه في حياته من صعوبات
.
كثيرا ما نجد الابنة تلجأ إلى صديقاتها في المدرسة أو في الجامعة وتفضل إحداهن لتكون لها نبعاً للحنان والحب والعطاء عوضاً عن أمها التي حرمتها حنانها، وتكون صديقتها مستودعاً لأسرارها وملاذا تلجأ إليه لتبث إليها شكواها، وحضناً دافئاً تنعم بحنانه
.
وهناك على الصعيد الآخر أمهات حرمن من أبسط حقوقهن في الحياة من حنان الأم والأب وتكون حياة إحداهن مسلسلا من القصص المؤلمة والويلات، لكنهن يجسدن أعظم الآيات في العطاء، لأنهن يردن عطاء الجميع ما حرمن منه، يعطين أبناءهن وأقرباءهن وصديقاتهن وكل من حولهن، فهن لا يتعبن ولا يملين من العطاء، ويشعرن بالسعادة الغامرة حين يعطين غيرهن ما حرمن منه, فلم الأم التي فقدت حنان والديها لا تمنحه لأبنائها !!! .