إنه الصلف الإسرائيلي مجددًا00محمود صالح عودة
إعتقلت السلطات الإسرائيلية على مدى تاريخها الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني وقياداته لغايات متعددة، وإذا أخذنا اعتقال الشيخ رائد صلاح سابقًا كنموذج، فإن أهداف إسرائيل في إقصائه عن عمله تجاه القدس والأقصى وترهيب الحركة الإسلامية لم تتحقق، بل ازدادت شعبية الشيخ رائد وعاد لعمله بحماس أكبر، كما ازداد الاهتمام بقضية القدس والأقصى عالميًا.
وإن كان اعتقاله هذه المرة لم يستهدفه شخصيًا ولا الحركة الإسلامية فحسب، إنما يستهدف كل الجماهير الفلسطينية المناضلة في الداخل الفلسطيني خاصة والمقاومة عامة، فإنه لن يوقف مسيرة شعب ضحى بالغالي والنفيس على مدى تاريخه. ولا أظن المؤسسة الإسرائيلية تجهل ذلك، إنما هو صلف المؤسسة الإسرائيلية مجددًا، التي تريد إقناع نفسها أنها بإمكانها القيام بما تشاء ومتى تريد دون رد فعل مقابل، أمر اتضح جليًا من خلال قرصنتها في المياه الدولية ضد أسطول الحرية، وقتلها تسعة من الناشطين والمتضامنين عليه.
للقرار الإسرائيلي القاضي بسجن الشيخ صلاح لمدة 5 أشهر في هذه الفترة الحساسة أبعادًا خطيرة، أبرزها أن اعتقاله يأتي في ظل حملة مسعورة لتهويد مدينة القدس ومعالمها العربية والدينية، أضف إلى ذلك الدعوات العلنية والصريحة لتدمير أجزاء من المسجد الأقصى بل كله وبناء هيكل مزعوم مكانه، أو فرض تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، تمامًا كما حدث مع المسجد الإبراهيمي في خليل الرحمن. وقد يكون تسريب خبر تدريبات الشرطة الإسرائيلية بوجود مجسم مشابه لقبة الصخرة مخطط له مسبقًا، كأعمال سبق وأن قامت بها المؤسسة الإسرائيلية لفحص رد الشارع الفلسطيني على اعتداءاتها.
إن المشهد الوحدوي الداعم لشيخ الأقصى قبل أسره أزعج الصهاينة، وكان بمثابة رسالة واضحة، أن سجن الجسد لا يسجن الفكرة ولا المبدأ ولا العقيدة ولا الإرادة، كذلك بسمته قبل دخوله الأسر، فسجن المؤمن خلوة مع الله، يتقرّب فيه إليه. وبعيدًا عن تقديس الأشخاص، فإن الشيخ رائد صلاح يستحق منا كل التحيّة على هذه الإرادة القويّة والنفس المضحية، ونقول له إن سجنه لن يذهب هدرًا، كما يذكرنا سجنه أن هناك آلاف الأسرى والمعتقلين السياسيين في سجون الظلم الإسرائيلية، وعسى أن يكون أسر الشيخ صلاح سببًا لحراك واهتمام إعلامي وحقوقي أوسع لنصرة الأسرى المظلومين في سجون الاحتلال، الذين خاطروا وناضلوا وجاهدوا وضحّوا، والذين هم قلب فلسطين الحرّة.