بدأ العاهل السعودي والرئيس السوري اليوم الجمعة زيارة تاريخية الى لبنان في مهمة مشتركة تهدف الى احتواء التوتر اثر الحديث عن احتمال توجيه المحكمة الدولية الاتهام الى "حزب الله" باغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
وخرج العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد من طائرة سعودية خاصة آتية من دمشق، حطت في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت عند الساعة الثانية والربع من بعد الظهر (11,15 تغ).
واستقبل الرئيس اللبناني ميشال سليمان الزعيمين على ارض المطار بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والامنية والقضائية والدبلوماسية رفيعة المستوى.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد اختتم والعاهل السعودي الملك عبد الله الثاني مشاورات ثنائية تناولت جملة من القضايا العربية. ومن ابرز ما بحث الزعيمان المصالحة الفلسطينية وتداعيات اتهام "حزب الله" باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة بحلول نهاية العام واخر مساعي تشكيل الحكومة العراقية.
ويتوقع اليوم ان يقوم الرئيس السوري بزيارة تاريخية الى لبنان مع العاهل السعودي بهدف احتواء التوتر اثر الحديث عن احتمال توجيه المحكمة الدولية الاتهام الى عناصر في "حزب الله" باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
وكتب مراسل جريدة "الحياة" اللندنية من دمشق ابراهيم حميدي:
اكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد ضرورة مضاعفة الدول العربية جهودها للارتقاء بالعلاقات العربية لـمواجهة "التحديات التي تواجه العرب سيما في فلسطين"، مجددين حرصهما على "دعم مسيرة التوافق" في لبنان و"كل ما يثبت استقراره ووحدته"، داعين الى تشكيل حكومة وطنية عراقية بـ"اسرع وقت"، وبمشاركة جميع الاطياف في العراق وتحفظ عروبته وامنه واستقراره.
وافاد بيان رئاسي سوري بان جلسة المحادثات الموسعة التي عقدت في "قصر الشعب"تناولت "العلاقات الأخوية المميزة التي تجمع سورية والمملكة العربية السعودية ومسيرة التعاون البناء بين البلدين خلال الفترة الماضية ازاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والارادة المشتركة لدى الجانبين لمواصلة هذه المسيرة والعمل معا لمواجهة تحديات الامة العربية وخدمة قضاياها العادلة". وقال البيان ان الجانبين اعتبرا "ان الوضع العربي الراهن والتحديات التي تواجه العرب ولاسيما في فلسطين المحتل، تتطلب من الجميع مضاعفة الجهود للارتقاء بالعلاقات العربية - العربية والبحث عن آليات عمل تعزز التضامن وتدعم العمل العربي المشترك".
وكرر الجانبان "التأكيد على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية كضامن اساسي لحقوق الشعب الفلسطيني"، ونوها بـ"المواقف المشرفة التي اتخذتها تركيا لنصرة الفلسطينيين وكسر الحصار اللاانساني المفروض على قطاع غزة".
واضاف البيان السوري ان خادم الحرمين والرئيس السوري "شددا على اهمية توحيد الجهود لمعاقبة اسرائيل على جريمتها النكراء بحق اسطول الحرية وضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته والضغط على الاحتلال الاسرائيلي لرفع هذا الحصار الجائر فورا ووضع حد لممارساته الاجرامية والاستيطانية في الاراضي العربية المحتلة التي تؤكد رفض اسرائيل للسلام ومتطلباته". كما "اكدا حرصهما على دعم مسيرة التوافق التي شهدها لبنان منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ودعم كل ما يسهم في تثبيت استقراره ووحدته وتعزيز الثقة بين ابنائه".
وعن الوضع في العراق "اعتبرا انه من الضروري تشكيل حكومة وطنية عراقية بأسرع وقت ممكن تضمن مشاركة جميع الاطياف السياسية وتحفظ عروبة العراق وأمنه واستقراره".
وقبل وصول الملك عبد الله، استغرب "مصدر مسؤول" في وزارة الخارجية السورية مضمون التصريح الذي أدلى به الناطق باسم الخارجية الأميركية فييب كروالي ليل اول من امس ودعوته دمشق الى "الاستماع" لما يقول الملك عبد الله ازاء ضرورة "الابتعاد"عن طهران. وقال المصدر: "ليس من مهام الولايات المتحدة ولا يحق لها أن تحدد علاقاتنا مع دول المنطقة ولا أن تتدخل بمضمون المحادثات التي ستجري خلال زيارة العاهل السعودي إلى دمشق".
قمة ثلاثية الجمعة
يقوم الرئيس السوري بزيارة تاريخية الى لبنان مع العاهل السعودي بهدف احتواء التوتر اثر الحديث عن احتمال توجيه المحكمة الدولية الاتهام الى عناصر في "حزب الله" باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
وسيعقد الرئيس اللبناني ميشال سليمان والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد، قمة في بيروت وسط مخاوف من اندلاع مواجهات جديدة ذات طابع سني شيعي في لبنان اذا اتهم القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة بحلول نهاية العام الحزب الشيعي المسلح.
وسيصل عبد الله والاسد معا من دمشق، ويلتقيان الرئيس سليمان قبل ان يشاركا في حفل غداء دعي اليه وزراء حكومة الوحدة الوطنية التي تضم وزيرين من "حزب الله".
وزيارة الاسد الى لبنان هي الاولى منذ اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط (فبراير) 2005. وكان قد حضر القمة العربية في بيروت في 2002.
اما عبد الله فهو اول ملك سعودي يزور لبنان منذ 1957. وكان قد شارك أيضاً في القمة العربية في 2002 في بيروت لكن بصفته وليا للعهالدكتور
وتقول المحللة في "مجموعة الازمات الدولية" سحر الاطرش لوكالة "فرانس برس" ان "الزيارة تهدف الى احتواء الوضع على الفور".
وتضيف "انهما هنا لممارسة نفوذهما على حلفائهما (...) ومنع حدوث تدهور حقيقي".
ويزور الاسد لبنان للمرة الاولى منذ اغتيال رفيق الحريري العام 2005 الذي ادى الى تدهور العلاقات بين دمشق وبيروت.
ووجهت تقارير اصدرتها لجنة التحقيق الدولية في الجريمة اصابع الاتهام الى سوريا في عملية الاغتيال، لكن دمشق نفت اي تورط لها.
وشهدت العلاقات تحسنا منذ 2008، عندما اقام البلدان علاقات دبلوماسية للمرة الاولى.
واضطلعت السعودية، الداعم القوي لرئيس الوزراء اللبناني الراحل ونجله، بدور رئيسي في التقارب بين لبنان وسوريا.
ومن المتوقع ان يلقي العاهل السعودي والاسد بثقلهما لتجنيب البلاد ازمة سياسية او مواجهات مماثلة لاحداث ايار (مايو) 2008 التي وضعت البلاد على حافة حرب اهلية جديدة وقتل خلالها نحو مئة شخص.
وكتبت صحيفة "النهار" اللبنانية اليوم ان زيارة الملك السعودي والرئيس الاسد "تكتسب بظروفها وتوقيتها طابعا عده كثر تاريخيا او مصيريا من حيث التاثير على مجريات الازمة المتصاعدة في لبنان على خلفية ملف المحكمة الخاصة بلبنان".
ونقلت عن مصادر دبلوماسية قولها ان "الدول المعنية بالوضع اللبناني ترصد ما يمكن ان تتمخض عنه هذه القمة، وتعول على قدرة الزعيمين العربيين على إنقاذ الوضع، والا فان خريف لبنان سيكون ساخنا".
واعتبرت صحيفة السفير ان رسالة القمة "مفادها تاكيد حرص سوريا والسعودية على استقرار لبنان وضرورة حمايته بتعزيز التوافق اللبناني الداخلي، ولا سيما في وجه التهديدات الاسرائيلية".
اما صحيفة الانوار فكتبت "سيؤرخ للثلاثين من تموز (يوليو) 2010 انه كان من الايام التاريخية التي اعادت وضع لبنان على سكة التوافق العربي الذي يعزز حصانته ومناعته".
وتنامت المخاوف الاسبوع الماضي بعد اعلان الامين العام ل"حزب الله" حسن نصر الله ان القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان سيتهم افرادا في "حزب الله".
واكد نصرالله ان "حزب الله" لن يقبل بهذا الامر، متهما المحكمة بالتسييس وبكونها جزءا من مشروع اسرائيلي.
ويعتبر محللون ان اتهام عناصر في "حزب الله" سيوجه ضربة الى سمعة الحزب وسيزعزع حكومة الحريري.
وكانت صحيفة الاخبار القريبة من "حزب الله" ذكرت الخميس "يبدو عبد الله والاسد وحدهما القادرين على ايجاد التسوية الممكنة التي تحول دون اشتباك جديد سني ـ شيعي".
واعتبرت "الاخبار" ان المحكمة تحولت الى "عبء" بالنسبة الى السعودية وسوريا.
وقد عبر الرئيس السوري والعاهل السعودي في ختام محادثاتهما في دمشق الخميس عن "دعم كل ما يسهم في تثبيت استقرار ووحدة لبنان وحرصهما على دعم مسيرة التوافق التي شهدها لبنان منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".
وقد قام رئيس الوزراء اللبناني الحالي سعد الحريري باربع زيارات لدمشق منذ توليه مهماته في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.