إزالة الصورة من الطباعة

"إسرائيل" باشرت هدم بوابة القدس الأخيرة.. على طريق تهويد المنطقة "ج"

أرض كنعان - القدس المحتلة - اختلط صرير سلاسل الجرافات "الإسرائيلية" التي راحت تشق الأرض على مداخل تجمع "الخان الأحمر" شرق القدس المحتلة، المهدد بالهدم، مع أصوات المواطنين والنشطاء والأطفال الذين قدموا من أنحاء البلاد المختلفة في محاولة لمنع عملية الهدم.

وشرعت جرافات الاحتلال أمس، في تمهيد الطريق الذي يوصل إلى هذا التجمع الفلسطيني، تمهيداً لإزالته، بعدما رفضت محكمة العدل العليا في كيان العدو استئناف الأهالي ضد قرار السلطات هدمه.

"الخان الأحمر" ليس وحده المهدد بالهدم

وقال سكان التجمع البالغ عددهم 200 مواطن، إنهم يتوقعون قيام قوات الاحتلال بالهدم في أي لحظة، بعدما مهدت الجرافات الطريق لوصول الجرافات الكبيرة التي ستنفذ الهدم، والدوريات العسكرية التي ستتولى حراستها أثناء العملية.

و"الخان الأحمر" واحد من 23 تجمعاً بدوياً في الضفة الغربية تعتزم سلطات العدو إزالتها من الوجود لوقوعها في المنطقة «ج» التي تساوي 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتقع تحت الإدارة العسكرية والمدنية "الإسرائيلية" المباشرة.

ورأى سياسيون وخبراء في شؤون الاستيطان وديبلوماسيون غربيون في سعي السلطات "الإسرائيلية" إلى إزالة هذه التجمعات، وسيلةً لفرض المزيد من الحقائق الاستيطانية على الأرض الفلسطينية.

وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في "منظمة التحرير" صائب عريقات، إن هدم التجمعات الفلسطينية يهدف إلى إفراغ الأرض من الفلسطينيين وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم، ما يقع في قلب الخطة السياسية الأميركية "الإسرائيلية".

وقال عريقات إن "الأميركيين والإسرائيليين تركوا طاولة المفاوضات، وانتقلوا إلى الإملاءات وفرض الحقائق على الأرض.. يعملون على فصل قطاع غزة تحت إدارة خاصة، وتهويد القدس، وتخصيص المنطقة «ج» للاستيطان تمهيداً لبسط القانون الإسرائيلي على المستوطنات وضمّها".

ولفت عريقات إلى أن البعثات الديبلوماسية الغربية كافة، طلبت من إسرائيل عدم هدم هذا التجمع البدوي إلا أنها أصرت على ذلك». وأضاف: "سنرى كيف سيتعامل العالم مع إسرائيل بعد هدم هذا التجمع، هل سيقبل بقاءها فوق القانون، أم يفرض عليها العقوبات لثنيها عن ممارساتها".

 

البوابة الأخيرة لمدينة القدس

وأقيم تجمع "الخان الأحمر" قبل احتلال الضفة الغربية في العام 1967، وسكنته عائلات بدوية هُجرت في العام 1948 من صحراء النقب التي أدخلت حينئذٍ في كيان العدو.

وقال الناطق باسم التجمع عيد الجهالين لـصحيفة «الحياة» إن العائلات البدوية تعيش في هذه المنطقة منذ العام 1953، و"إذا أرادونا أن نرحل عليهم أن يعيدونا إلى أرضنا التي هجّرونا منها".

ويشكل تجمع "الخان الأحمر" البوابة الأخيرة لمدينة القدس،بعدما سيطرت سلطات العدو على البوابات الأخرى وحولتها إلى معابر حدودية تشبه تلك المقامة بين الدول.

وقال الناشط في مقاومة الاستيطان جمال جمعة إن "هذا التجمع هو الفاصل الأخير بين الامتداد الاستيطاني اليهودي من القدس إلى البحر الميت.. وإذا أزالته سلطات الاحتلال، فإن الطريق ستكون مفتوحة لإقامة امتداد استيطاني من شرق القدس مروراً بمستوطنة معاليه أدوميم وصولاً إلى البحر الميت".

وسيفصل الامتداد الاستيطاني المتوقع في هذه المنطقة، وسط الضفة الغربية عن جنوبها، ما يجعل من إقامة "دولة فلسطينية" متواصلة مستقبلاً.، أمراً مستحيلا.

ويضم التجمع المقام من الأكشاك عيادةً طبية ومسجداً، ومدرسة أقامتها الوكالة الإيطالية للتنمية في العام 2009 من إطارات «كاوتشوك» قديمة مستعملة، وطُليت جدرانها بالطين وبني سقفها من ألواح الـ «زينكو» بسبب حظر استخدام الاسمنت في البناء.

وقالت مديرة مشروع بناء المدرسة في الوكالة الإيطالية لـ «الحياة»: "لم يكن أمامنا خيار آخر سوى أن نبني هذه المدرسة من الإطارات لأن السلطات تحظر على الناس البناء في هذه المنطقة".

وأصدرت سلطات الاحتلال قراراً بهدم المدرسة التي تضم تسعة صفوف مدرسية مختلطة تخدم التلامذة من خمس تجمعات سكانية في المنطقة، في اليوم الأول لبنائها.

وعلى مقربة من التجمع الجاري هدمه، تطل مستوطنة «كفار أدوميم» بمبانيها الأسمنتية الفاخرة وحدائقها. وتتمتع المستوطنة المقامة على أراضي الفلسطينيين بكل مقومات الحياة من ماء وكهرباء وشبكة هاتف أرضي وخلوي وأمن ومدارس وأندية وبرك سباحة وملاعب ومواصلات عامة وغيرها، في حين تحرم التجمعات الفلسطينية المجاورة من أي نوع من هذه الخدمات جراء القيود "الإسرائيلية" الصارمة.

وتسعى سلطات الاحتلال، بعد ضم القدس الشرقية، إلى تهويد المنطقة «ج» ومن ضمنها الأغوار التي تشكل 28 في المئة من مساحة الضفة.

وأعلنت السلطات قبل أعوام عدة، خطة لبناء مستوطنة تسمى «E1» تضم أحياء متفرقة في المنطقة الممتدة من القدس الشرقية حتى نهر الأردن.

مخطط صهيوني إجلائي

وقال محافظ أريحا والأغوار ماجد فتياني، إن "هذه حرب استيطانية تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم".

وهدمت السلطات الإسرائيلية في العامين الأخيرين نحو ألف بيت في المنطقة «ج»، 75 في المئة منها تقع في محيط مدينة القدس والأغوار، فيما هدمت أمس عدداً من البيوت في تجمع فلسطيني آخر قريب يسمى "تجمع أبو نوار".

وقال الناطق باسم التجمع عماد الجهالين لـ «الحياة»، إن السلطات الإسرائيلية تحاول إزالة الحي الذي تعيش فيه 113 عائلة بهدف إقامة الحي الجنوبي من مستوطنة E1.وأضاف: "حاولت السلطات إقناعنا بالانتقال إلى أرض أخرى، وبعدما رفضنا أخذت تهدم بيوتنا".

ووصف كريم جبران، الناطق الإعلامي باسم "مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان" في الأراضي المحتلة «بتسيلم» هدم الحي بأنه "جريمة حرب" و"القضاة الإسرائيليون شركاء فيها".