إزالة الصورة من الطباعة

عقوبات السلطة ضد غزة تجبر قيادات فتحاوية على الاستقالة

أرض كنعان - وكالات - تشهد أقاليم حركة فتح في غزة موجة استقالات في صفوف قياداتها، رداً على ما وصفوها بسياسة رئيس السلطة محمود عباس وحكومته باستمرار فرض العقوبات على موظفي المحافظات الجنوبية منذ عام ونصف.

وتتعرض حركة فتح في غزة لانتقادات لاذعة من قبل الموظفين، الذين يطالبونها باتخاذ موقف أخلاقي تجاه سياسية العقوبات التي تفرضها السلطة على غزة، والتي تأزمت بعد اقتطاع وزارة المالية ما يزيد على 50 بالمئة من رواتبهم منذ بداية العام الحالي.

تركزت الاستقالات في أقاليم حركة فتح في مدينة غزة وشمال القطاع، حيث أعلن 6 من رؤساء الأقاليم وأعضاء الحركة استقالتهم عبر نشرهم لبيان الاستقالة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعرف من بينهم محمد الوحيدي أمين سر حركة فتح في منطقة الصبرة شرق غزة، وأعضاء المنطقة ذاتها محمد فؤاد هنا، وعماد عبد دغمش، وحاتم طلعت دغمش، وعبد المجيد فارس الغرة.

ولم تتوقف موجة الانشقاقات داخل حركة فتح في غزة عند حد هذا الحد، حيث هدد العشرات من قيادات الحركة بتقديم استقالتهم خلال الأيام القادمة إذا لم تتراجع السلطة عن قرار استمرار فرض العقوبات على غزة.

"إقصاء سياسي"

إلى ذلك، أوضح القيادي المستقيل من حركة فتح، عبد المجيد الغرة، أن "قرار الاستقالة من الحركة جاء بعد نفاد كل محاولات رأب الصدع بين قيادات فتح في غزة وقيادات السلطة في رام الله، التي طالبناها بضرورة رفع العقوبات عن موظفي السلطة في غزة، والذين يمثلون الغالبية العظمى من حركة فتح، الذين أثبتوا ولاءهم خلال سنوات الانقسام لمواقف الحركة، وأعلنوا تأييدهم للرئيس محمود عباس".

ووصف الغرة، في حديث لـ"عربي21"، ما يجري بحق قطاع غزة "بمؤامرة كيدية يتبناها قيادات محسوبة على الرئيس تحاول أن تضع غزة في ذيل الأولويات من خلال المساومة على رواتب الموظفين، واعتبارها منة وليس حقا قانونيا للموظف، كما تمارس هذه القيادات إقصاء سياسيا بتجاهل حركة فتح في غزة من توزيع المناصب في هيئات الحركة، كالمجلس الثوري واللجنة المركزية ومؤسسات منظمات التحرير".

يتعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لضغوط سياسية داخلية من حركة فتح وباقي الفصائل في الساحة الفلسطينية؛ بسبب سياسته التي توصف بالمتفردة باتخاذ القرارات، والتي تمثلت في إصراره على عقد اجتماع المجلس الوطني رغم مقاطعة فصائل سياسية لها وزنها في الشارع الفلسطيني، وهي حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وقيادات المجلس الوطني من قطاع غزة والخارج.

وتوالت الانتقادات الموجهة للرئيس بسبب هذه السياسية، حيث كانت الصفعة الأكبر بالنسبة له تقديم ناصر القدوة استقالته من اللجنة المركزية لحركة فتح بعد أيام على انتهاء اجتماع المجلس الوطني.

"تضخيم"

إلى ذلك، أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وهو من المقربين من الرئيس محمود عباس، تيسير نصر الله، أن ما يجري داخل حركة فتح يعدّ ضمن "القضايا الداخلية التي تجري في أي فصيل فلسطيني آخر، ولكن اشتعال هذه الأحداث على وسائل الإعلام مرتبط بقيام فصائل سياسية مشبوهة مثل حركة حماس والمدعو محمد دحلان اللذين يحاولون تضخيم الأحداث وتصوير الاستقالات بأنها انشقاقات تتعرض لها الحركة، كما أن تصوير سياسية الحركة بأنها قائمة على الإقصاء والتفرد ليس له أي أساس مادي على أرض الواقع".

وأضاف نصر الله، في حديث لـ"عربي21"، أن "انزعاج قيادات فتح في غزة قد يكون مقبولا في بعض الأحيان، ولكن يجب الإشارة إلى أن حركة فتح ليس لها علاقة بإجراءات صرف الرواتب؛ لأن هذه صلاحيات وزارة المالية وحكومة الوفاق".

وشدد عضو المجلس الثوري على أن "استقالات بعض قيادات حركة فتح لن تؤثر على سياسية ومواقف الحركة؛ لأننا نعلم علم اليقين أن هذه الاستقالات جاءت ضمن ضغوط خارجية أجبرت هذه القيادات على تقديم الاستقالة لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة".

"استقالات قادمة"

وفي السياق ذاته، أعرب الكاتب والمحلل السياسي، ذو الفقار سويرجو، أن "ما يجري داخل حركة هو أمر متوقع كنتيجة لسياسات خاطئة يقودها الرئيس محمود عباس بالتعامل مع غزة بسياسة الانتقام لما جرى من أحداث الانقسام قبل 11 عاما".

وأكد سويرجو، في حديث لـ"عربي21"، أن "قيادات فتح في غزة شعرت بتراجع دورها في التأثير على قرار الحركة؛ لذلك قررت هذه القيادات أن تتخذ موقفا تصعيديا بتقديم الاستقالة، مستغلة حالة الغضب الشعبي في غزة على الرئيس وسياساته المتعجرفة"، وتوقع سويرجو أن "تشهد الأيام القادمة موجة استقالات واسعة في صفوف قيادات حركة فتح ما لم يتراجع الرئيس عن سياسته في الإقصاء والتهميش المتعمد لها".