إزالة الصورة من الطباعة

الفلسطينيون يتوافدون على الأقصى لإحياء "ليلة القدر"

أرض كنعان - القدس المحتلة - بدأ الآلاف من الفلسطينيين بالزحف نحو مدينة القدس المحتلة لإحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى المبارك، والتي توافق ليلة الـ27 من شهر رمضان المبارك (وفق معظم العلماء)، وذلك وسط إجراءات إسرائيلية مشددة.

ومنذ بدء شهر رمضان، تشهد مصليات وأروقة الأقصى تواجدًا مكثفًا للمصلين الذين جاؤوا من القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، لأداء مختلف الصلوات بالمسجد، وخاصة صلاتي التراويح والفجر، ولإحياء العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

وعززت شرطة الاحتلال من تواجدها العسكري في مدينة القدس، وتحديدًا بالبلدة القديمة وعند أبوابها، ونشرت الآلاف من قواتها الخاصة وشرطة "حرس الحدود"، ونصبت الحواجز العسكرية والحديدية في شوارع المدينة ومداخلها، وسيرت عشرات الدوريات الراجلة والمحمولة والخيالة.

وأعلنت سلطات الاحتلال عن إغلاق حاجز قلنديا أمام حركة السيارات ذهابًا وإيابًا لمدة 22 ساعة، اعتبارًا من الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم حتى العاشرة من صباح يوم غد الثلاثاء، وسيتم اقتصار العبور على حركة المشاة فقط.

ولم تتوقف انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه للمسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل، بل تصاعدت حدة الاقتحامات، والاعتداء على المصلين المعتكفين فيه من خلال اعتقالهم وإبعادهم عن الأقصى، في انتهاكٍ صارخٍ لحرمته.

وأنهت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس كافة استعداداتها لاستقبال جموع المصلين الذين سيؤمون المسجد الأقصى اليوم لإحياء ليلة القدر، حيث وضعت البرامج والدروس الدينية والوعظ والإرشاد، وتم إعداد حلقات الذكر وقراءة القرآن الكريم.

وقال منسق لجان النظام في المسجد الأقصى رضوان عمرو لوكالة "صفا" إن كافة طواقم دائرة الأوقاف استنفرت جهودها وأعلنت جاهزيتها لاستقبال المصلين في المسجد الأقصى من أجل أداء صلاة العشاء والتراويح ولإحياء ليلة القدر.

وأوضح أن المئات من متطوعي لجان النظام يستعدون من أجل الحفاظ على الأمن والنظام بالمسجد، بالإضافة إلى أن هناك تعزيزات على مستوى لجان النظافة والاسعاف والطوارئ، وكذلك فريق الإطفاء والدفاع المدني، وفرق الصيانة العاجلة مثل الكهرباء والمياه والإنذار المبكر والسماعات.

وأشار إلى أنه سيتم توزيع عشرات آلاف وجبات الإفطار والسحور على المصلين، كما تم تجهيز الطواقم واللجان الصحية، من أجل تقديم الخدمات الصحية للمصلين.

وتوقع عمرو أن يؤم المسجد الأقصى اليوم أعدادًا كبيرة من المصلين لإحياء ليلة القدر، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن الأعداد خلال شهر رمضان هذا العام الأقل عن الأعوام السابقة.

وعن الإجراءات الإسرائيلية، أوضح عمرو أن سلطات الاحتلال شددت من إجراءاتها للغاية بالمدينة المقدسة وفي محيط المسجد الأقصى، وعلى المعابر والحواجز، وسط مضايقات للمصلين واعتقالات على أبواب المسجد.

من جهتها، دعت لجنة النظام جميع الوافدين للمسجد إلى الحفاظ على حرمة المسجد ونظافته والهدوء فيه، واغتنام الدقائق الثمينة في العبادة والذكر والالتزام بتعليمات حراس الأقصى ولجان النظام والإبقاء على المسارات مفتوحة وتجنب التدافع.

وأعلنت لجنة نظام فتيات الأقصى العاملة في صحن الصخرة المشرفة استنفار كافة طاقمها وطاقتها على مدار الساعات القادمة تطوعًا في سبيل الله، وذلك بدءًا من آذان عصر اليوم وحتى مطلع فجر يوم غد.

وأشارت اللجنة إلى أنها ستنفذ أيضًا حملتين للنظافة في ساحات صحن قبة الصخرة الأولى بعد مغرب اليوم والثانية بعد فجر غد، داعية كل من بوسعها التطوع والمشاركة في هذا الأجر العظيم للنفير إلى مقر اللجنة في قبة الأرواح شمال غرب صحن الصخرة.

ولفتت إلى أنه سيتم جمع وتسليم الأطفال المفقودين في جميع ساحات المسجد الأقصى في مقر اللجنة بالتعاون مع حراس المسجد.

وفي السياق، أعلنت شرطة الاحتلال عن إغلاق محاور الطرقات بالقدس اليوم أمام حركة المركبات ما بين الساعات (13:00 وحتى 21:00) في الشوارع المحيطة بالمدينة، وهي (السلطان سليمان، وادي الجوز، طريق أريحا، صموئيل بين عديه، شارع هعوفيل، شارع نابلس، صلاح الدين، ومعالوت عير دافيد).

كما سيتم ما بين الساعات (21:00 وحتى -8:00) إغلاق حركة المرور في شوارع (سديروت بار ليف قرب مقر قيادة شرطة الاحتلال جنوب المدينة، وسيتم تحويل حركة المرور نحو أنفاق أشكول).

بالإضافة إلى إغلاق طريق الخليل من شارع "مريم هحشمونائيت" اتجاه شمال المدينة، وسيتم تحويل حركة المرور إلى طريق بيت لحم، وإغلاق شارعي "هتستنحنيم وحيل ههندساه".

وبهذا الصدد، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين سياسة وإجراءات الاحتلال العنصرية التي تنتهك بشكلٍ صارخ مبادئ حرية العبادة، وحرية الوصول إلى أماكن العبادة.

وأشارت الخارجية في بيان صحفي إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحول القدس إلى ثكنة عسكرية وكأنها تعيد احتلالها من جديد ساعات قليلة قبل ليلة القدر، حيث حشدت المزيد من قواتها وشددت إجراءاتها وقيودها على حركة المواطنين والتجار داخل المدينة المقدسة، وأعلنت أنها ستغلق حاجز قلنديا وحاجز بيت لحم أمام حركة السيارات.

وقالت إن هذه الإجراءات خيرُ دليلٍ على همجية الاحتلال وزيف مقولاته حول حرية العبادة في القدس، وهي دليل جديد أن القدس المحتلة فلسطينية عربية بامتياز، وستبقى بالرغم من الحرب الشرسة التي تواجهها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.