إزالة الصورة من الطباعة

نشأت ملحم.. بطل فلسطيني حتى اللحظة الأخيرة

أرض كنعان - غزة / يوافق اليوم الذكرى الثانية لتنفيذ الشهيد نشأت ملحم عملية إطلاق نار في شارع "ديزنغوف" بتل أبيب خلال انتفاضة القدس والتي أسفرت عن مقتل مستوطنين وإصابة 10 آخرين قبل انسحابه من المكان سالمًا.

وقد أثبتت عملية الشهيد نشأت ملحم أن فلسطينيي الـ48 كنز استراتيجي للمقاومة ولانتفاضة القدس؛ يمكن لهم أن يوجعوا الاحتلال أكثر من الضفة، كونهم موجودين كل لحظة في قلب أراضي الـ(48) المحتلة، أما غزة فهي على طرفها، والضفة ملامسة للمستوطنات والحواجز، وصار يصعب كل يوم يمر في انتفاضة القدس أن تجد ولو مستوطنًا واحدًا يتجول في الضفة كما كان قبل الانتفاضة، أو جنودًا؛ إلا متحصنين متخذين أقوى وأعلى درجات الترقب والحذر.

محاولة ثأر

شكلت عملية الشهيد نشأت ملحم عملاً نوعياً متكاملاً لولا الاختراق الأمني الذي لم يلقي له بال، فقد أحرج بعمليته واختفائه جهاز الشاباك والأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي انبرت بالبحث عنه في كل مكان حتى في أماكن السلطة الفلسطينية.

أخذت عملية ملحم صدىً واسعاً وأقلقت الاحتلال بعد أن عاشت مدينة "تل أبيب" حالةً من الخوف والرعب على مدار أيام اختفاءه، وقد أثبتت تلك العملية أن العمل المقاوم الذي ينطلق من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 ذو تأثير أكبر على الكيان.

وتعود خطورة عملية الشهيد ملحم لسببان الأول أنها أقرب إلى العمق الإسرائيلي، والسبب الثاني هو التحول غير المعهود لمجموعة من الفلسطينيين يسكون في داخل الكيان ويعرفون كل تفاصيلها ما يعني أن تأثير أي عملية منهم سيكون مضاعفاً.

نشأت يراوغ الأمن

أثارت النظارة التي ارتداها نشأت ملحم لدى إطلاقه النار في شارع "ديزنغوف" في مدينة "تل أبيب" العديد من علامات الاستفهام حول غايتها، وترددت تقديرات عديدة، خاصة أنه كان يرتديها عندما اشتبك مع قوات الشرطة قبيل استشهاده، يوم الجمعة الماضي.

وذكر الإعلام العبري في حينها، أن ملحم ارتدى على ما يبدو نظارة من نوع خاص تحمي العينين من تطاير أجسام باتجاههما.

وترددت في البداية تقديرات بأن هذه النظارة تصور عملية إطلاق النار وتوثقها، وقالت تقديرات أخرى أن غايتها تشويش هويته وعدم تمكين التعرف عليه، علما أن هذا النوع من النظارات يصعب شراءه عبر الانترنت.

لكن بحسب موقع "واللا" فإنه بعد إجراء الشرطة تدقيق عميق في الموضوع تبين أن هذه النظارة من نوع REC SPECS MAXX 31، وهي مخصصة لأنواع مختلفة من الرياضة وهدفها حماية العينين من الإصابة جراء تطاير أجسام مختلفة.

ولذلك قام نشأت ملحم باستخدام هذه النظارة أثناء إطلاق النار، في "تل أبيب" وعرعرة تحسبا من أن يصاب بخرطوش العيار الناري الفارغ.

العميل الصغير

لا شك أن الشهيد نشأت ملحم درس كل حيثيات المكان وحدد الزمان ونفذ العملية بثقة كاملة واختفى عن الأنظار دون أن يترك أثراً يدل على مكانة، لكن للأسف وقع ضحية الهاتف الجوال حسب رواية صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية التي زعمت أنه ارتكب خطأً باستخدامه لهاتف نقال كان قد استولى عليه من سائق سيارة الأجرة الذي قتله بعد العملية وبالتالي فقد تعقب الشاباك موقعه.

العميل الصغير هو من أوصل الاحتلال الإسرائيلي للشهيد "نشأت ملحم"، ولطالما حذر مختصون في مجال الأمن رجال المقاومة من خطر استخدام الهواتف الجوالة معهم أثناء تنفيذه العمليات البطولية، فالأجهزة الامنية تمتلك قدرات عالية في التجسس والتتبع وتحديد أماكن تواجد الهواتف بدقة وسهولة.