إزالة الصورة من الطباعة

شلاش.. انتفضَ عزًا وارتقى شهيدًا

غزة /بيت لاهيا /فتحتْ ثلّاجةَ الشّهداءِ، بدقاتٍ قلبٍ لا تحتملُ، وبجبين يتصببُ عرقَ الخوفِ والبعدِ في عزّ كانون الأوّلِ، عبراتُ ساخنةٌ ونبضٌ يرتفعُ حدّ الجنونِ، أطلّ شريفُ مضرّجًا بالدّمِ، معصوبَ الرّأسِ، فالقناصُ الإسرائيليُ لم يخطِئ الهدفَ هذه المرّة.

شريف شلال، شابٌ فلسطيني يحلمُ بأن يعيش حرًا كريمًا، في وطنه وبين أهله، في ظل الفقر والحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ سنواتٍ عديدة، انطلق مدافعًا عن أرضه بعد القرار الأمريكي الإجرامي بحق القدس وأهلها بإعلانها عاصمة لدولة الكيان المسخ.

زحف نحو الحدودِ، بجسده العاري، حاملًا مقلاعه البسيط، ليوصل رسالة إلى كل العالم أننا شعبٌ يستحق الحياة، يقاتل حتى أنفاسه الأخيرة حتى نيل مطالبه العادلة وحقوقه التي سلبها الاحتلال.

رحل الشّهيد فداؤه كل طلّاب الزعاماتِ، وترك خلفه صغارَه وزوجته الذي يحترقون لوعةً وحزنًا على فراقه فهو سندهم ومعيلهم الوحيد على هذه الأرضِ، فكيف سيكون حالهم بعد الفقد والرّحيل.

لكن زوجته الصابرة المحتسبة، حملت ملابسه بعبق الفردوسِ بدم الطهر وطافت في جنازته رافعة رأسها عاليًا، بأن زوجها شريف، قد قدّم روحه فداءً لله عز وجل ومن أجل الأوطان المسلوبة.

تتذكرُ زوجها حين كان ينطلق من بيته حاملًا حاجياته البسيطة الثورية، لمشاركة شعبه الفلسطيني المواجهات مع الاحتلالِ شرق مدينة غزة، تتذكر حينما جاء خبرُ الإصابة ونبأ الشّهادة، حزنت كثيرًا وزغردت كثيرًا، معاهدة زوجها بأن تمضي على دربه وأطفالُها تحاربُ طاغوت الاحتلال الإسرائيلي المجرم.

هُنا مخيم جباليا الذي صال وجال في تاريخ الثورة الفلسطينية، يأبي إلا أن يقدّم الشهيد تلو الشهيد، ويزاحمُ في كل المواقعِ والحدود وعلى تخومِ غزة منتفضًا رافعًا لواءَ الحق إما النصر أو الشهادة، ولن نكل ولن نمل ولن نستكين حتى نحرر كامل أرضنا من دنس الغزاة البغاة الذي استباحوا الأرض واعتدوا على الحرماتِ والنّساءِ.