مَنْ يحاسب حكام قطر...بل من يحاسب الطابور السادس الفلسطيني!!

عادل سمارة

 

كتب ابو سامر:

سؤال يحيرني. صحيح ان القطريين هم بضعة الاف، اذا كانو يتنعمون الان بالملايين ولا يسائلون حكامهم عما يفعلوه بالامه العربيه، فهل يعني هذا انهم خارج المسائلة تاريخيا، الا يقع عليهم مسؤولية محاسبة حكامهم، ام انهم لا يكترثون بما انهم يلعبون بالملايين. الشعوب لن ترحم من لعب باقدارها

 

تعقيب من عادل سمارة:

 

عزيزي:

 منطقيا سؤالك في محله.ولكن تذكر ان بضعة آلاف او بضعة عشرات من الالاف لا يشكلون شعبا. وإذا وضعنا بالاعتبار انه في صحراء كهذه حيث لا عمل حقيقي ولا إنتاج حقيقي لعدم وجود نمط إنتاج صناعي (بطبقة عاملة وأخرى راسمالية محليتين لأن العمال أجانب والشركات أجنبية والسيولة المالية محلية للأمير واسرته) وعدم وجود (شكل إنتاج زراعي لأن لا زراعة حقيقة هناك) أي لغياب كل هذا لا يمكنك القول بأن هناك تشكيلة اجتماعية اقتصادية وبنية ثقافية، اي لا تجد تشكيلة، فما بالك بتشكيلة مكتملة. في هذا الواقع فجرت الشركات الغربية طوفان النفط، فشعر هؤلاء ان الغربي (هو الله). هنا تدفق النفط إلى الخيام لينتقل هؤلاء من هجير البادية إلى كمية من الأموال تقتل التفكير كالذهب التي قتل حي بن يقظان، ومع غياب ثقافة بالحد المدني الأدنى، فلن يكون في روع الفرد سوى ان الأمير عرف كيف يتفاهم مع (آلهة الأرض-الغربيين) فقفز بهم هذه القفزة الخيالية، فهل يمكن لهم أن يفكروا في الاعتراض على سياساته، هذا إذا كان هناك عددا معقولا ممن يتابعون السياسة.فالذي في بنية العالم هي الأسرة الحاكمة عبر آليات سياسية يديرها موظفون غربيون لا يظهرون لأحد. ربما يعيشون في قاعدتي السيلية والعيديد.

الأمر الأهم في هذه الكارثة هم الفلسطينيون والعرب الذين رشتهم سلطة قطر فباتوا يدافعون عنها ويشطفون وجهها باسم الإسلام، تماما مثل اللرباليين الذين تأمركوا وانتظموا في حلقات المخابرات (وهؤلاء اللبراليون أرقى بالطبع لأنهم على الأقل لديهم قناعة فكرية وثقافية-صحيح انها متخارجة ولكن في رؤوسم ما يستخدموه). وإذا وضعنا بالاعتبار أن القطري قد ينظر إلى الفلسطيني والشامي والمصري كحلقة وسطى بين بدائية الخليج وحداثة الغرب، فإن القطري سوف يشعر أن أميره على الطريق الصحيح طالما يتمرغ تحت أقدامه مثقفون وساسة مشارقة. لذا تصور، لو أن أحدا لا يعتاش من قطر ولا من الخليج، لا كموظف ولا كزعيم تنظيم يقبض بعشرات الملايين فمن اين للخليج ان يلعب لعبته؟ فالخلل من المرتزقة وخاصة الفلسطينيين الذين ارتشوا وعادوا إلينا بمال وتفكير وهابي يرى المشكلة مع القومية العربية وليس مع الكيان الصهيوني ولا مع الأمريكي.لا شك أن كل فلسطيني وعربي عاش هناك قد أُهين بعدد الحصى، ورأى مضاجعة الغلمان واغتصابهم ناهيك عن النساء (عن لواط الأسرة القطرية الحاكمة أنظر مقالة د. سميح حمودة، في موقع بنجوف وهو باحث مسلم مستنير)، ومع ذلك يدجل ويكذب وينحاز إلى قطر والسعودية متجاهلا أن الجزيرة كلها تحت احتلال عسكري غربي. بل إن هؤلاء الذين عاشوا هناك وعملوا هناك لا شك اشتغلوا في خدمات للجيش الأمريكي سواء كسائق شاحنة أو محاسب صغير أو حارس، او مترجم أو اي مجال في البنية تحتية...الخ، او كمقاول كبير...الخ. والكثير منهم لا تزال له مصالح هناك، بل إن كثيرا منهم له مصالح في شركات تمتد من قطر والسعودية إلى الأردن فالمناطق المحتلة فالكيان (انظر الفصل الثاني من كتابي : ثورة مضادة، إرهاصات أم ثورة")، هؤلاء فريقان: فريق عمل ليعيش وفريق عمل وتعامل فصار بوقا لهذه الأنظمة المجرمة بالفطرة، هؤلاء آكلو المال الحرام حقا. إن الأخطر من كبار المتمولين من الخليج هم الصغار الذين ينتشرون في بنية المجتمع يروجون لقطر ولفضائية الجزيرة ويقبضون على كل كلمة، ثم يذهبون إلى الصلاة. هل تدري ماذا يفعلون في الليل، وماذا فعلوا هناك وهم في قطر أو الإمارات أو السعودية؟

هؤلاء اخطر من اللص الذي بعد ان يسرق يقيم مشروعا ثم يتبرع للمسجد، فهو لا يستطيع فضح نفسه ومن ثم يعتقد بأنه يكفِّر عما فعل. أما هؤلاء فأخطر لأنهم يمارسون قتل وعي الناس كل يوم، يبررون التخلف المتوحش مالياً، فهم يقولون لأنفسهم" اصلك نفسي. وطالما يفعلون هذا باسم الدين: فليعطونا كلمة واحدة في الدين من طراز ما يفعلون. بعلانية هؤلاء فهم طابور سادس ضد الأمة، وأقصد بالطابور السادس الذي يخون ويخرب علانية وبافتخار!!!

تم ارسال التعليق