بقلم : جبريل عوده

تحصين الوعي الوطني..

أرض كنعان / جزء كبير من معركتنا الوطنية التي نخوضها مع الإحتلال وأعوانه، ميدانها الوعي الوطني الفلسطيني، حيث الهجوم على الوعي يستهدفنا في الهدوء والقتال في الحرب والسلم... تعمل آليات هذا الإستهداف على المسح والشطب والتزوير والإمتهان والتشويه في أساسات القضية الفلسطينية يهدف إلى إسقاط قدسيتها ويعمل على إنفضاض الأنصار من حولها إلى جانب زرع اليأس والإحباط في نفوس أهل فلسطين من إمكانية تحرير أرضهم السليبة أو إنتزاع حقوقهم الوطنية.

مخططات التشوية لنضالنا الوطني نهج قديم حديث ومحاولات التقزيم مستمرة لمعاني التضحية والفداء التي تعتمر بها نفوس الأجيال الفلسطينية التي تؤمن بعدالة القضية والحق الفلسطيني، وتعلن عن إستعدادها وجاهزيتها لتقديم الغالي والنفيس من أجل تطهير فلسطين ومقدساتها، وتجاهد بكل ما تملك من إمكانيات لإنتزاع أرضنا وحقوقنا الوطنية من بين أنياب غول الإحتلال والتهويد.

المناعة الوطنية الفلسطينية كانت قادرة في كل المحطات التاريخية على صد كل هذه الهجمات الخبيثة التي تستهدف قضيتنا وثوابتنا الفلسطينية، فهذا الإحتلال لن يزول إلا بالقوة، وتجارب الشعوب حاضرة بين أيدينا، كيف قدمت ملايين الشهداء من أجل إستعادة حريتها وفي سبيل إنعتاقها من نير الإحتلال المجرم.

فما هو المطلوب من أجل الحفاظ على حالة الوعي الوطني الفلسطيني الذي يعتبر الزاد والذخيرة الإستراتيجية في معركتنا نحو حرية فلسطين؟ وكيف نعمل على تعزيز الأبجديات الوطنية للقضية الفلسطينية والتي لا تحتاج إلى تعقيدات التعبيرات اللغوية أو متاهات المصطلحات السياسية، ونسرد بعض من المسارات المهمة لتعزيز الوعي الوطني.

أولاً: العمل على إعادة القضية الفلسطينية إلى جذور نشأتها الأولى، فقضيتنا الوطنية هي قضية حرية وإستقلال ونضالنا المتواصل من أجل إنتزاع أرضنا المحتلة من عصابات تستوطنها بقوة السلاح والإرهاب منذ أكثر من سبعين عاماً، ويجب العمل على حشد الدعم والمساندة عربياً ودولياً في إطار فكرة الخلاص من الإحتلال إلى الأبد، فلا يمكن التعايش مع الإحتلال أو تجميله حيث يبقى الإحتلال أبشع صور الظلم والإستعباد للبشر ومصيره الحتمي إلى زوال طال الزمان أم قصر.

ثانياً : تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني ونبذ أسباب الفرقة والإحتراب السياسي وإدارة التنوع السياسي والفكري الفلسطيني وإستغلال الإمكانيات والطاقات البشرية الفلسطينية، وتوجيه كافة الجهود نحو معركتنا الوطنية ضد الإحتلال الصهيوني، فلا تناقض إلا مع الإحتلال ولا عداء إلا ضد مغتصب الأرض، وإختلاف الوسائل لا يعني إنحراف عن الهدف، حيث يُجمع شعبنا على ضرورة تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها، وعلى هذا ينعقد الإجماع الوطني وتزول كل المؤثرات التي قد تعكر صف وحدتنا الوطنية.

ثالثاً : مقاومتنا عزنا وفخرنا هي طريق أجدانا الأحرار ومسلك الغيورين على الأرض والعرض، نهض أبناء شعبنا لمقاومة العدوان والمؤامرة منذ ما يزيد عن مائة عام، وقاتل أجدادنا بلا هوادة وتوارثت أجيالنا الكفاح والمقاومة، وتعتبر المقاومة بكافة الوسائل والإمكانيات المتوافرة هي حق لشعبنا كفلته كافة الشرائع والقوانين والأعراف العالمية، وإن أي تقزيم أو تقليل من شأن مقاومة شعبنا يأتي في إطار سلب شعبنا أدوات قوته وعلامات يقظته ومحاولة المس بمكامن كرامته التي ترفض الإحتلال أو السكوت عن الظلم، فالمقاومة حصن قضيتنا وإستراتيجيته للخلاص من الإحتلال.

في ظل إشتداد المؤامرة التي تستهدف قضيتنا الفلسطينية، لا يجب أن نمسح بإختراق الوعي الوطني الفلسطيني، وعلينا أن نؤكد مراراً وتكراراً بأن فلسطين وطننا ولا وطن لنا سواه، وجغرافيتها لا تقبل تهويد وأرضها لا تتغير بإستيطان، وقدسها عاصمة الطهر لن يلوثها قرار ترامب، وأقصاها بوابة السماء لن يكون هيكل مزعوم، وحدتنا سلاحنا ومرتكز هويتنا كشعب راسخ الوجود على أرضه، ومقاومتنا راية عزة ترفرف على جبالنا الشامخة تحرس ميلاد فجر الحرية، وسلاحنا عهدة الأجداد في أيدي الأحفاد، ومعركتنا مستمرة حتى النصر ودحر الإحتلال.

تم ارسال التعليق