الجزائر تستعد لترحيل 70 غزياً غداً بعد طلب سفير السلطة

أرض كنعان - غزة - على غير العادة، ظهر من بين اللاجئين الأفارقة الموجودين بكثرة في مركز تمنراست غزاويون يريدون الهجرة إلى الجزائر. وبينما تمثل هذه الموجة الثانية أو الثالثة منهم، سارعت السفارة الفلسطينية إلى طلب ترحيلهم إلى القطاع.

تلقت وزارة الخارجية الجزائرية طلباً من سفارة السلطة لدى العاصمة بالنظر في وضعية نحو 70 مهاجراً فلسطينياً قدموا من قطاع غزة (على الأقل هم 53)، محتجزين حالياً في مركز إيواء في مدينة تمنراست جنوبي البلاد. 

ويعاني هؤلاء اللاجئون الوافدون من موريتانيا، وفق إفادات وصلت «الأخبار»، من وضع مزرٍ، إذ تعرضوا للاعتقال وحُكم عليهم بالحبس غير النافذ، بعد أن دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية من مالي.

ووفق رواية عدد منهم، فقد عبروا الحدود بنية الوصول إلى العاصمة الجزائرية كما فعل كثيرون قبلهم، لا بنية السفر إلى أوروبا، لكنهم تعرضوا للإيقاف على الحواجز الأمنية، لكونهم لا يملكون تصاريح رسمية لدخول البلاد، الأمر الذي دفع السلطات إلى احتجازهم وعرضهم على محكمة قضت بسجنهم 3 أشهر من دون تنفيذ، ثم وضعهم في مركز الإيواء المخصص لترحيل اللاجئين الأفارقة. 

ويقولون إن ما حدث معهم هو السيناريو نفسه الذي تكرر مع من سبقهم، لكن الحبس كان لا يُنفذ، بل يُعطى الفلسطينيون إقامة مؤقتة بعدما يصلون العاصمة ويعملون على تسوية أوضاعهم قانونياً، وهي إقامة قابلة للتجديد. ومن لا يجد منهم عملاً أو وضعاً يسمح له بالبقاء في البلاد، يبدأ العمل على استحصال تأشيرة من أي من السفارات الموجودة هناك، وخاصة أن القطاع يخلو من أي تمثيل قنصلي لأي دولة.

تقول مصادر حقوقية جزائرية إن «الخارجية» تلقّت طلباً فلسطينياً للنظر في وضع هؤلاء الفلسطينيين، فيما وجهت عائلاتهم نداءات استغاثة، وطالبت الجهات الرسمية في البلاد على ترحيلهم إلى مصر (المفترض أن يتمّ غداً الأحد)، رغم أن عدداً منهم يحملون تأشيرات دخول صالحة إلى تركيا وطالبوا بالسماح لهم بالسفر عبر المطار، أو تسوية أوضاعهم قانونياً. 

وفي حال تمّ تنفيذ طلب السلطة ورُحّلوا إلى مصر، وترحيلهم إلى القطاع مع إصدار قرارات «منع سفر» بحقهم بعد ذلك.

تتدارس «الخارجية» و«الداخلية» الحل الأنسب لملف المهاجرين الفلسطينيين

وحالياً، تتدراس الخارجية الجزائرية مع «الداخلية» الحلول ما بين منحهم إقامة مؤقتة أو ترحيلهم. لكن المشكلة، كما يقول الحقوقيون، أنه لا وجود لقانون لجوء في البلاد يمكن التعامل بموجبه مع طلبات الفلسطينيين أو غيرهم من الجنسيات، وهو ما عرّضها لانتقادات كبيرة من المنظمات الأممية وغير الحكومية، علماً بأن الحكومة تعمل حالياً على سن قانون في هذا الشأن بعد الضغط الكبير الذي تعاني منه حدودها جراء تدفق أعداد هائلة من المهاجرين، خاصة من دول أفريقيا جنوب الصحراء. ومن بين الحلول أن يعاملوا مثل طالبي اللجوء الذين يحالون إلى مكتب «المفوضية السامية للاجئين»، الذي ينظر في طلباتهم، لكنه يستغرق وقتاً طويلاً لبتّها.

وقبل أيام، تصاعدت قضية المخيم في الإعلام، لكن تصدّرتها قضية اللاجئين السوريين هناك، بعد ما أشيع عن طلب السفارة السورية إعادتهم إلى وطنهم، فيما طالبت منظمات حقوقية بالتراجع عن ذلك لأن فيهم مطلوبين أمنيين وقياديين في تنظيمات حاربت الجيش السوري. وإذا كانت دمشق قد وجّهت طلباً فعلياً بذلك، وهو ما لم يتأكد حتى اللحظة، فإن لديها سيادة على أراضيها تخوّلها تقديم مثل هذا الطلب، الأمر المفقود في الحالة الفلسطينية، لكون رام الله لا تملك وجوداً فعلياً في غزة، ولا حتى سيطرة على طريق العودة. إلى جانب ذلك، تتكرر الحالات التي يتعاطى فيها السفراء ذوي الأصول من الضفة (السفير عيسى من مدينة الخليل) بقسوة مع أي فلسطيني من القطاع، وهو ما اضطر السلطة إلى تغيير سفيرها لدى القاهرة قبل مدة بآخر أصله من منطقة الشجاعية في القطاع، يكون أدرى بظروف الغزاويين وأقرب إليهم.

تقول المعلومات إنه نزحت إلى الجزائر أعداد هائلة من المهاجرين، قدّرتهم السلطات بنحو 400 ألف في السنوات الخمس الأخيرة. وتحاول الحكومة الرد على الانتقادات التي تطاولها بخصوص ترحيل المهاجرين، بالقول إن البلاد تعاني من عملية نزوح وليس مجرد تدفق طبيعي للهجرة. وتشير «الداخلية» إلى أن هذه الأعداد صارت تمثّل «مصدر انشغال حقيقي للسلطات الأمنية والسياسية»، ما يجعلها مضطرة إلى التحرك ومنع الأمور من التفاقم. لكن هذا المنطق ترفضه المنظمات الإنسانية، إذ سبق لنحو 400 شخصية تمثّل منظمات حقوقية ومدنية إصدار عريضة تنتقد فيها بحدة ما تصفه بعمليات الترحيل العشوائية، وتدعو فيها الجزائر إلى التزام المعاهدات الدولية ووضع قانون للعمال المهاجرين واللجوء السياسي.

ومسّت حملة الترحيل، التي بدأت موجتها الثانية في 2018، كل القادمين من أفريقيا والصحراء الكبرى، خاصة من غينيا وبوركينا فاسو وبينين ومالي وكوت ديفوار والسنغال وليبيريا وكاميرون وسيراليون، من دون أي قرار قضائي، ما عرّضهم «للأخطار الصحية وللموت»، وفق «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان». لكن، يُستبعد، وفق السلوك الذي دأبت عليه السلطات، أن تتعامل بالطريقة نفسها مع الفلسطينيين، نظراً إلى صعوبة إعادتهم إلى غزة والظروف المأساوية التي يعاني منها القطاع، والعلاقة الخاصة التي تربط الجزائريين بالفلسطينيين، ما قد يحوّل هذا الملف في حال أُسيء التعامل معه إلى قضية رأي عام بسرعة

تم ارسال التعليق