بقلم / ذوالفقار ضاهر

انتصار غزة.. والمأزق الصهيوني

أجبرت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة العدو الاسرائيلي على اعلان وقف اطلاق النار والامتناع عن الدخول في مغامرة لتوسيع عدوانه بعد قيامه بالتصعيد وارتكاب اعتداءات محدودة في القطاع المحاصر، وذلك على خلفية الرد الحاسم من قبل فصائل المقاومة عبر صليات الصواريخ النوعية والدقيقة في التوقيت والاماكن المستهدفة داخل الكيان.

كل ذلك دفع بالعدو الى فرملة اندفاعته غير المحسوبة باتجاه غزة بعد ان بادر الى التصعيد على خلفية انكشاف احدى الفرق الخاصة التي أرسلها الى خان يونس (جنوب القطاع) للقيام بعمل أمني معين هناك بهدف الإضرار بأمن أهالي القطاع، هذه الفرملة الصهيونية أطاحت أيضا بوزير الحرب في حكومة العدو افيغدور ليبرمان الذي قدم استقالته بعد الخلاف حول إدارة التصعيد العدواني ضد غزة، حيث يبدو ان الرجل كان يريد الذهاب في مغامرة مجنونة في محاولة لاستعادة الاعتبار لصورة الجيش الاسرائيلي المتهاوية امام سواعد رجال المقاومة، الاطاحة بوزير الحرب جعلت حكومة بنيامين نتانياهو تترنح على وطأة الخلافات الداخلية مع ارتفاع الاصوات بالدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، وبدء ابتزاز نتانياهو من قبل بعض الاطراف الصهيونية للحصول على مزيد من المنافع الحكومية داخل الائتلاف القائم.

خلاصة ما جرى مؤخرا طرح علامات استفهام واسعة حول التخبط الاسرائيلي الحاصل وعدم وجود استراتيجية حقيقية لمواجهة الاخطار التي باتت تتهدد الكيان من مختلف الساحات، كما فتحت الباب امام التساؤلات عن قدرات الجيش الصهيوني في حماية الجبهة الداخلية من صواريخ المقاومة على مختلف الجبهات بعد فشل ما يسمى “القبة الحديدة” في ايقاف الرد الفلسطيني العابر للمستوطنات في غلاف غزة وصولا الى عسقلان والمرج، والتأكيد ان يد المقاومة الفلسطينية قادرة على إيلام العدو منذ الساعات الاولى لأي عدوان وبشكل متواصل ومنتظم دون توقف او انقطاع، والدليل انه خلال أقل من 48 ساعة قتل وأصيب العشرات من المستوطنين الصهاينة وأخليت مستوطنات ونزل الآلاف الى الملاجئ مع عدم قدرة الجيش الاسرائيلي على فعل اي شيء، كما طرحت التساؤلات عن كيفية استثمار هذا الانتصار في غزة على الساحة الفلسطينية الداخلية لتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الخلافات بما يساعد على تحصين القضية المركزية للامة ومنع تمرير المؤامرات التي تحاك ضدها كـ”صفقة القرن” وغيرها من المخططات التي تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة ومدينة القدس كجوهر للقضية ككل.

حول كل ذلك قال عضو المكتب السياسي لـ”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” علي فيصل “كان من المتوقع ان العدوان الاسرائيلي على غزة سيكون مصيره الفشل وسيتحطم على صخرة صمود الشعب الفلسطيني وبسالة مقاومته ووحدتها في ميدان المواجهة والدفاع عن شعبها”، ولفت الى ان “مجريات العدوان أثبتت ان هذا الكيان أعجز من ان يوسع عدوانه او ان يشن حربا واسعة لانه سيكون هو أول من يدفع ثمنها”.

واضاف فيصل في حديث لموقع “قناة المنار” الالكتروني ان “هذا النصر كان من ثمار صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة”، وتابع ان “من ثمار هذا النصر الإطاحة بوزير الحرب والعدوان الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي قدم استقالته لرئيس حكومته الارهابي الآخر بنيامين نتانياهو الذي لا يقل إجراما عن المستقيل”، واعتبر ان “صمود الشعب الفلسطيني وتراكم الانتصارات وتطور الوضع الاستراتيجي الذي بدأت المقاومة الفلسطيني تساهم في صنعه بأساليبها العسكرية والشعبية أحدث نقلة نوعية في إدارة الصراع والمعركة مع الاحتلال على مختلف المستويات ومن نتائجها الإطاحة بوزير الحرب الإسرائيلي وإرغامه على تقديم استقالته إعلانا عن عجز جيشه عن تحقيق أهدافه العدوانية ضد القطاع”.

ودعا فيصل الى “الإسراع بالعمل على قطف ثمار هذه الانتصارات بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية ورفع العقوبات المفروضة على شعبنا في القطاع وعودة حكومة السلطة الى غزة”، وشدد على “إعادة بناء العلاقات الداخلية على أسس الشراكة الوطنية بين جميع مكونات شعبنا وبما يترجم مبدأ شركاء في الدم والقرار واقعا فعليا على الارض وفي كل ما له علاقة بالشان الوطني الفلسطيني”، وأشار الى ان “ذلك هو الكفيل بالاطاحة بالارهاب لدى الكيان الاسرائيلي”.

هذا الانتصار العسكري في الميدان استتبعته المقاومة عبر الكشف السريع عن شبكة من العملاء الذين سهلوا دخول الفرقة الاسرائيلية الى غزة وقدموا لها المساعدة، ما يؤكد المأزق الذي يعاني منه الصهاينة في التعاطي مع غزة، فارتدادات الانتصار الفلسطيني في غزة انعكست فشلا عسكريا وامنيا وسياسيا على كيان العدو ما يدلل على ان اليد الطولى في المواجهة هي للمقاومة.

تم ارسال التعليق