العدوان على غزة ومعادلات الردع الفلسطيني بقلم : جبريل عوده

 المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ,تؤكد في كل جولة تصعيدية أنها تملك رؤية متكاملة سياسياً وعسكرياً لإدارة المواجهة مع العدو الصهيوني , فالمقاومة في غزة المحاصرة غادرت منذ زمن مربع العشوائية وحالة عدم التنسيق بين تشكيلاتها المتعددة , اليوم لذا المقاومة غرفة عمليات مشتركة , تضم كافة الأذرع العسكرية الفاعلة في قطاع غزة , وهذا ما عزز العمل الميداني وزاد من قوته , وما المشهد الذي تعيشه غزة اليوم , من قوة في الرمي ودقة في إختيار الأهداف , خير دليل على أهمية الإنجاز الممثل بالغرفة المشتركة للعمليات التي تدير العمل المقاوم والتصدي للعدوان الصهيوني على قطاع غزة.

التصعيد الصهيوني ضد قطاع غزة , بدأ بهمجيته وعدوانيته المعهودة سريعاً , قصف لمنازل المواطنين ,إستهداف مؤسسات مدنية وإعلامية وشرطية , في المقابل تميزت المقاومة الفلسطينية في غزة برباطة الجأش , حيث تعاملت مع التصعيد خارج دائرة رد الفعل المجرد من الحسابات , بكل كان لديها خطة مسبقة , تنفذها بنسق تصاعدي للإحداث , وصولاً لأبعد مدى في معركة الدفاع عن شعبنا الفلسطيني , لذا كان إدخال مدينة عسقلان المحتلة في مرمى نيران المقاومة وصواريخها , رداً على إستهداف المنازل والمباني المدنية في غزة , وكلما إستمر العدوان , زادت المقاومة من حدة القصف الصاروخي , وتوسعت جغرافية صواريخ المقاومة.

صورة مبدعة لجهوزية المقاومة وقدرتها الميدانية الرادعة , تمثل ذلك في إستهداف باص الجنود الصهاينة داخل مستوطنة مفلاسيم شرق غزة , حمل صاروخ " الكورنيت " رسائل مربكة لقادة الجيش الصهيوني , من خلال الشريط المصور للعملية , الذي تم بثه على شاشة فضائية الأقصى التي إستهدفتها صواريخ الطائرات الحربية , ظهر جنود الإحتلال كالعرايا أمام وحش كاسر , لو أراد الفتك بلحومهم لفعل  , رسالة مرعبة أرادت المقاومة إيصالها للصهاينة بأن مواقعكم وجنودكم , تحركاتكم ومركباتكم , جميعكم تحت منظار المقاومة وصواريخها الموجه , وهي رسالة قوة وتحدي  هل يستوعبها الإحتلال ويرتدع ؟ .

قد يتصاعد العدوان في الساعات القادمة , وهذا سيفتح المواجهة على مصراعيها , ولن تتوانى المقاومة في إستخدام ما تملك من وسائل قوة وردع للدفاع عن شعبها , محاولات تدخل الوسطاء ضعيفة وخجولة , خاصة أن من حاول تخريب جهود ثتبيت تهدئة 2014 , هو العدو الصهيوني عبر عمليته الفاشلة شرق خانيونس , والذي قتل فيها قائد الوحدة الخاصة المتوغلة , خلال تصدي المقاومة البطولي وإفشالها للمخطط الصهيوني , العدو يبحث عن مشهد إنتصار ولحظة نشوة تفوق , ليتعاطى سريعاً مع جهود وقف إطلاق النار , ولكن ما تعودنا عليه من مقاومتنا أنها لن تسمح للعدو أن يعيش لحظة إنتصار يخطط لها , ومهما طال ساعات أو أيام التصعيد والعدوان على غزة , الا أن النصر سيكون لشعبنا الصامد الذي يحارب منغرساً في أرضه آلة الإرهاب الصهيونية , ولن يعطي الدنية ولن ينكسر وسيبقى ندا قوياً , فصاحب الحق لا ترعبه أباطيل الشياطين , قد أبطل مقاومينا السحر الخداع للجيش الذي لا يقهر , وأذلوا جنوده وإصطادوهم كالبط في ساحات المواجهة .

كاتب وباحث فلسطيني

13-11-2018م

 

 

 

تم ارسال التعليق