بقلم / غسان مصطفى الشامي كاتب صحفي

الكونفدرالية.. مشروع لتصفية القضية الفلسطينية

لا تنفك الإدارة الأمريكية منذ ثمانيات القرن الماضي عن تقديم مقترحات ومشاريع تصفية وإنهاء القضية الفلسطينية وتمكين الصهاينة من أرضنا المحتلة وبين الفينة والأخرى تظهر على السطح مشاريع ومقترحات جديدة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإنهائها وتهجير الشعب الفلسطيني وسلخه عن أرضه ووطنه وهويته. حديثا عرضت الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب مقترح جديد يسير ضمن السياسية الأمريكية الجديدة للمنطقة صفقة القرن وينص المقترح الأمريكي على تشكيل كونفدرالية بين الضفة الغربية المحتلة والمملكة الأردنية الهاشمية باستثناء قطاع غزة.

إن فكرة الكونفدرالية فكرة خبيثة وخطيرة تستهدف أرض فلسطين وإنهاء القضية الفلسطينية وهي فكرة قديمة منذ ثمانينات القرن الماضي بهدف تمكين العدو الصهيوني من السيطرة الكاملة على أرض فلسطين وطردها أهلها وتهويد مقدساتها. والخطير في موضوع الكونفدرالية قبول السلطة الفلسطينية والرئيس عباس مناقشة المقترح الأمريكي بشأن الكونفدرالية مع الأردن لكنه اشترط انضمام إسرائيل إليه.

حيث تحدثت مصادر إعلامية أن رئيس سلطة أوسلو عباس قال خلال لقائه وفدا إسرائيليا ضم ما يطلق عليهم نشطاء سلام وأعضاء من الكنيست الصهيوني أن صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه جاريد كوشنر طرح موضوع الكونفدرالية على الرئيس أبو مازن فيما تحدثت هاغيت عوفران من منظمة السلام الآن الإسرائيلية أن مسئولين أميركيين يعملون على وضع خطة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وقد تم طرح الفكرة على الرئيس عباس الاتحاد الكونفدرالي مع الأردن ونقلت عوفران) عن الرئيس عباس قوله إنه أبلغ المسؤولين الأميركيين بأنه سيكون مهتما فقط إذا كانت إسرائيل أيضا جزء من الاتحاد الكونفدرالي.

الكونفدرالية بين الضفة المحتلة والمملكة الأردنية الهاشمية دون قطاع غزة هو من المشاريع الأمريكية الغربية الإسرائيلية الخبيثة والخطيرة التي تستهدف مواصلة سرق أرض فلسطين وتهويد مقدساتها

ويؤكد كاتب المقال على أن مقترح (الكونفدرالية) فكرة غربية أمريكية إسرائيلية بهدف إنهاء القضية الفلسطينية وإنهاء حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الملايين من اللاجئين وربما ظروف الضعف والذل والهوان والتشرذم العربي جعلت من المسؤولين الأمريكان معادة طرح الفكرة على الفلسطينيين والأردنيين وذلك من أجل التسويق لها بين الدول الكبرى والمجتمع الأولى من أجل تثبيت الاعتراف بالاتحاد الكونفدرالي وإنهاء شيء اسمه القضية الفلسطينية وإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا وإحراق الأرشيف الفلسطيني الأممي وإنهاء حق عودة اللاجئين على ديارهم التي هجروها تحت القتل وتهديد السلاح في نكبة عام 1948م.

إن فكرة الكونفدرالية بين الضفة الغربية المحتلة والمملكة الهاشمية الأردنية فكرة قديمة جديدة ويسوق لها الكثير ممن لا يرغبون برؤية دولة فلسطينية مستقلة على أي جزء من أرض فلسطين التاريخية حتى ولو كانت منزوعة السلاح أو مقسمة إلى كانتونات منفصلة أو بأية صيغة يمكن أن تسمى دولة. في كل يوم ينتج الأمريكان أفكار ومشاريع جديد من أجل إنهاء القضية الفلسطينية فقد تم طرح مشاريع الوطن البديل وتم إعداد خطط كثيرة ومشاورات ثم تم وضع اتفاق أوسلو وهو عبارة عن محادثات تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتم وعد الفلسطينيين بدولة ولكن لم يتحقق الوعد، ثم مشاريع حل الدولتين وربما هذا الحل يكون آخر الحلول بعد انتهاء زمن سلطة أوسلو الذين لم يحصلوا على حلمهم بتحقيق دولة كاملة السيادة على أرض فلسطينية.

الكونفدرالية بين الضفة المحتلة والمملكة الأردنية الهاشمية دون قطاع غزة هو من المشاريع الأمريكية الغربية الإسرائيلية الخبيثة والخطيرة التي تستهدف مواصلة سرق أرض فلسطين وتهويد مقدساتها وتستهدف الهوية والكيان الفلسطينية وتستهدف بالأساس وتمكين الصهاينة على هذه الأرض المقدسة وهدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم.

في ظل المشاريع ومقترحات الصفية لقضيتنا الفلسطينية لن يستطيع أحد أن يواجه خمسة مليون فلسطيني ما بين فلسطيني الداخل وفلسطيني الضفة وقطاع غزة غير اللاجئين في الخارج ولن يستطع أحد اقتلاع الفلسطينيين أصحاب الهوية والجذور من أرضهم وديارهم من أجل تمكين الصهاينة وعملائهم على هذه الأرض المباركة والعمل على إنهاء القضية الفلسطينية وحق العودة وقضية اللاجئين المقلقة لهم وسيواصل شعبنا الفلسطيني مواجهة هذه المخططات والمشاريع التصفوية الخبيثة والعمل على إسقاطها.

تم ارسال التعليق