منطقة صناعية عسكرية جديدة تهدد حياة العرب بالنقب

أرض كنعان - تشمل منطقة خط 25 في منطقة النقب الجنوبي العدد الأكبر من القرى مسلوبة الاعتراف والتجمعات السكانية العربية.

ويعاني الأهالي في قرى أبو تلول، أبو قرينات، الزرنوق، بير المشاش، بير الحمام، الصواوين وغيرها من سوء الظروف الحياتية، الملاحقة المستمرة وهدم المساكن بالإضافة إلى مخططات الإخلاء والتهجير المستمرة لتهويد المكان.

وعلى الرغم من ذلك يعتبر شارع 25 المؤدي إلى مدينة بئر السبع شريان الحياة لمعظم البلدات العربية في النقب، فالشارع يربطها بالمنطقة المحيطة بها ويشكل الطريق الوحيد المُعبد في المنطقة والذي يربط القرى العربية بمدينة بئر السبع وهي المكان الوحيد لتلقي الكثير من الخدمات الأساسية للعرب.

تحاول المؤسسة الإسرائيلية بكامل هيئاتها إيجاد الخطوط لتغيير شكل منطقة خط 25 الاستراتيجية بشكل مستمر وإخلائها من العرب أو دفعهم لتغيير شكل سكنهم إلى تحقيق الرؤية الأمنية للمنطقة.

اقتلاع وعسكرة

كان آخر هذه المخططات التي خرجت للإعلام مخطط الصناعية العسكرية "رمات بيكاع" ويقضي المخطط بنسخ منشآت عسكرية وصناعية تحوي مصانع للمعدات العسكرية للجيش الإسرائيلي ومصانع كيماوية تتبع للصناعات العسكرية الإسرائيلية من منطقة البلدة الاستيطانية "رمات هشارون" المقامة على أراضي قرية أبو كشك المهجرة وتحويل المنطقة الحالية في حيز "رمات هشارون" إلى 35 ألف وحدة سكنية.

وتخللت الصفقة لإخلاء المنطقة العسكرية في حيز "رمات هشارون" تقديم بلديتها 500 دونم من الأرض في حيز سلطتها إلى "دائرة أراضي إسرائيل" والتي لم تكن شريكا في التخطيط، ولم ينشر ما الهدف منها ما يثير القلق والشكوك حول مخططاتها غير المعلنة.

يحاول مخطط منطقة "رمات بيكاع" الصناعية العسكرية السيطرة على 980.000 متر مربع مسطح وجاهز للبناء، وتقع المنطقة المخططة في قلب التقاء عدة قرى مسلوبة الاعتراف وتجمعات عربية معترف بها مثل بلدة عرعرة النقب وبلدة أبو قرينات التي جرى الاعتراف بها بعد العام 2000 وهي المتضرر الأكبر من المصادرة.

وصودق على الخطة النهائية لمخطط "رمات بيكاع" خلال الشهر الأخير من قبل المجلس الوزاري الأمني المصغر ولجنة وزارية مصغرة، وأعلن عن بداية العمل لنقل المنشآت العسكرية والمصانع الكيماوية مع بدء العام 2021 دون الأخذ بعين الاعتبار دعوى مُلكية على أي من المساحات المصادرة والمدعومة بوئائق ومستندات وكواشين "الطابو" الكامل للعديد من المتضررين بحجة الحاجة العسكرية للأرض.

واعترضت مجموعة من المختصين على مخطط نقل "رمات بيكاع" في دعوى قضائية سابقة، تمحورت حول نسب التلوث التي يسببها نقل المنطقة الصناعية العسكرية إلى أرض جديدة في النقب، والادعاء أن تنظيف وتطهير الأرض من المخلفات العسكرية والمواد الكيماوية في منطقة "رمات هشارون" سيكلف مئات الملايين ليس من الواضح من سيقوم بدفعها، إضافة إلى سنوات طويلة من العمل في ذلك، وإذا نفذوا ذلك فلن تكون الأرض صالحة للسكن بسبب نسب التلوث بعد عملية التطهير.

أضرار مباشرة

وبحسب المختصين فإن الضرر لعرب النقب بسبب نقل المنطقة الصناعية العسكرية "رمات بيكاع"، سيكون أكبر بكثير وسيظهر على عدة أصعدة منها ضرر مباشر لحق التملك، وسلب ملكية العرب لأرضهم وخطر على الحياة بسبب وجود مصانع وتدريبات عسكرية في منطقة مدنية لا تقل عن 40 ألف إنسان، الأمر المخالف للقانون الدولي واتفاقية جنيف، وطعن في مخطط الخارطة الهيكلية للبلدات حيث تختفي منها مسطحات البناء الجاهزة لوادي النعم وأبو قرينات ووادي المشاش وقصر السر، قرى تم الاعتراف بها بعد العام 2000 وأيضا بلدة عرعرة النقب بدرجة معينة، وسيكون الأثر الصحي واضح بسبب المصانع الكيماوية فتجربة "رمات حوفاف" ووادي النعم كانت بارزة حيث التلوث الصحي والأمراض المزمنة وحالات الإجهاض والأورام لدى المواطنين العرب. يضاف إلى ذلك ما يسببه التدريب العسكري وتفجير الألغام الخطير وتدمير الأراضي.

كما يرى المختصون أن تنفيذ المخطط سيفصل أهالي القرى العربية عن بعضهم البعض بسبب ربط المنطقة الصناعية العسكرية بمخطط شارع 6، وهو أشبه بحكم عسكري جديد على العرب الذين سيعيشون داخل منطقة التوسعة المستقبلية لمخطط "رمات بيكاع" حسب مخطط الدولة والذين لم تتطرق الدولة إلى تهجيرهم، وذلك حسب الخارطة التي نشرتها وزارة الإسكان وتقع بيوتهم في منطقة منع البناء وحد الحركة باعتبارها منطقة عسكرية مستقبلية.

ويأتي مخطط المنطقة الصناعية العسكرية ضمن سلسلة مشاريع ضخمة لعسكرة النقب، وعزل التواصل العربي وتعزيز الحضور الأمني فيه داخل منطقة السياج التي يسكنها عرب النقب ومنها ما يسمى "مخيم أريئيل شارون" والقرية الاستخباراتية في بئر السبع، وقاعدة "لاكيت" الاستخباراتية.

وقال مدير مكتب "عدالة- المركز القانوني لحقوق الأقليّة العربيّة في إسرائيل" في النقب، المحامي مروان أبو فريح، لـ"عرب 48" إن "النقب يشهد نموا استيطانيا ديناميكيا خلال السنوات الأخيرة تحت شعار يتم تسويقه على يد حكومة إسرائيل، محليا وعالميا".

وأضاف أن "الحكومة الإسرائيلية تسعى لإقامة المئات من المشاريع والشركات الناشئة من خلال توظيف موارد مالية كبيرة لاستثمارها في النقب، وبضمنها المصانع العسكرية التي تستعد وزارة الحرب لنقلها من منطقة 'رمات هشارون' إلى المنطقة العسكرية 'رمات بيكاع' بالنقب في السنوات القريبة المقبلة، وذلك ضمن الخطة الحكومية الاستراتيجية التي بموجبها يتم نقل المصانع والمراكز العسكرية من شمال البلاد إلى جنوبها، لتوسيع رقعة الأحياء الاستيطانية السكنية شمالي البلاد على حساب مصادرة الأراضي في النقب".

وأكد أبو فريح أن "هذا الأمر يعود بنا إلى تاريخ الحكم العسكري وحصار وتركيز أكبر عدد ممكن من العرب على أقل مساحة ممكنة من الأرض ونشر أقل عدد ممكن من اليهود على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، وسط خلق حالة من البلبلة وضعضعة البنية الداخلية لمجتمعنا في ظل المخططات السياسية التي تهدف إلى اقتلاع وتهجير قرى النقب".

تم ارسال التعليق