16 عاماً على اغتيال الشهيد القائد "صلاح شحادة"

أرض كنعان - غزة - "يجب أن نرتقي إلى المحاربة بالدماء ، وسنواصل المقاومة مهما كلفَتْنا، وإن فقدنا السلاح فسنقاتلهم بأيدينا، علينا أن ندرك أن الشعوب المضللَة لا تستيقظ إلا بدفع الضريبة من دماء المسلمين".

كلماتٌ مضيئةٌ قالها القائد المؤسس المجاهد البطل الشيخ صلاح الدين شحادة" أبو مصطفى "القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس) الذي ترجل بعد حياة عسكرية وجهادية استمرت قرابة عشرين عامـًا.

الميلاد والنشأة

صلاح مصطفى محمد شحادة من مواليد 1953 بمدينة يافا في بيت حانون شمال قطاع غزة. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس بيت حانون، وأكمل المرحلة الثانوية في مدرستي فلسطين ويافا الثانوية بمدينة غزة. حصل على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية من مصر. نزحت أسرته إلى قطاع غزة من يافا بعد احتلال الأخيرة عام 1948 وأقامت في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين.

عمل باحثاً اجتماعياً في مدينة العريش بصحراء سيناء، وعين لاحقا مفتشا للشؤون الاجتماعية في العريش. وبعد استعادة مصر مدينة العريش من إسرائيل في عام 1979 انتقل للإقامة في بيت حانون وعمل مفتشا للشؤون الاجتماعية لقطاع غزة. استقال من عمله في الشؤون الاجتماعية وانتقل للعمل في دائرة شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية بغزة.

تميز الشيخ صلاح بشخصية فذة تمثل حقاً شخصية القائد المسلم الذي لا يعرف النكوص ولا الملل ولا التراجع، يضم الجميع ويجمع المجاهدين بإصرار وعمل دؤوب، لا يعرف، ناهيك إلى قلبه سبيلاً، كان شعلة من النشاط وعقلا مدبراً مخططاً يلجأ إليه الجميع عند الكروب والشدائد ويلوذ به جنوده الأوفياء عند طلب النصح والمشورة والحكمة، كما تميز بالشخصية العسكرية الحكيمة التي تستطيع التدبير والموازنة بين الخيارات واتخاذ القرارات المناسبة.

يعتبر الشيخ صلاح شحادة مؤسس الجهاز العسكري الأول لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" والذي عرف باسم "المجاهدون الفلسطينيون"، ووجهت لهم تهم تشكيل خلايا عسكرية وتدريب أفرادها على استعمال السلاح، وإصدار أوامر بشن هجمات ضد أهداف عسكرية صهيونية بعد اعتقاله الأول.

تجربته في سجون الاحتلال

وبعد أن خرج من السجن الذي قضى فيه الأحكام الظالمة التي صدرت بحقه والتي تعدت العشر سنوات، كان الشيخ أكثر صلابة وأكثر عزة، وخرج من المعتقل وهو يضع نصب عينية أن يذيق الصهاينة ويلات المجاهدين، وأن يجعلهم يدفعون ثمن جرائمهم غالياً.

وهكذا لم يضع وقتاً طويلاً بعد الإفراج عنه حتى عاد الشيخ إلى قيادة كتائب القسام ليطور عملياته وإمكانياته، وليختفي عن الأنظار ويصبح المطلوب الأول لجيش الاحتلال الصهيوني خلال انتفاضة الأقصى، وليوجع الصهاينة بعمليات القسام الاستشهادية والعسكرية وصواريخ القسام التي تم تصنيعها وتطويرها بجهود ذاتية وإمكانيات متواضعة والتي أوقعت في جنود العدو وقطعان مستوطنيه المئات من القتلى والآلاف من الجرحى.

وتلاحقه استخبارات العدو لتصفيته بعد أن أقض مضاجعهم ونكّل بهم، والله ينجيه في مرات كثيرة من شرورهم ومكرهم، إلى درجة أن الإرهابي شارون كان يخطط لاجتياح قطاع غزة كما اجتاح الضفة الغربية لعله يعتقل أو يغتال الشيخ صلاح شحادة كأحد أهم أهداف الاجتياح كما صرح الصهاينة بذلك.

وتمكن أبو مصطفى بعون الله من إعادة بناء الجهاز العسكري لحركة "حماس" مع مطلع سنة 2000م والذي دمرته السلطة الفلسطينية في عام 1996 وما بعدها وفق اتفاقية "أوسلو" الهدامة.

تعرض الشيخ صلاح لأقسى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي خلال فترة اعتقاله، وذكر الشيخ أن المحققين الصهاينة نتفوا لحيته شعرة شعرة حتى شك أن تنبت له لحية بعد ذلك، ناهيك عن أساليب الشبح والضرب المبرح جولات التحقيق التي لا تنتهي.

اعتقلته سلطات الاحتلال في العام 1984 للاشتباه بنشاطه المعادي للاحتلال غير أنه لم يعترف بشيء ولم يستطع الاحتلال الصهيوني إثبات أي تهمة ضده أصدروا ضده لائحة اتهام حسب قانون الطوارئ لسنة 1949، وهكذا قضى في المعتقل عامين.

أعماله واعتقاله في سجون السلطة

 بعد خروجه من المعتقل في العام 1986 شغل منصب مدير شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في العام 1987، غير أن الشيخ صلاح شحادة واصل العمل في الجامعة حتى اعتقل في آب/ أغسطس 1988 .

 في 18-8-1988م، استمر التحقيق حتى 26-6-1989 في سجن السرايا، ثم انتقل من زنازين التحقيق إلى غرف الأسرى، وفي 14-5-1989م أعيد إلى زنازين التحقيق بعد أن تم الاعتراف عليه بمسؤولية الجهاز العسكري لحركة "حماس"، واستمر التحقيق لمدة 200 يوم، وبذلك بلغ مجمل التحقيق معه حوالي عام كامل، وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات على تهمة مسئولية حماس والجهاز الإعلامي في المنطقة الشمالية، أضيفت إليها ستة أشهر بدل غرامة رفض الشيخ المجاهد أن يدفعها للاحتلال.

ظل محتجزاً في العزل الانفرادي والتحقيق منذ بداية اعتقاله وحتى آيار 1989 بعد أن فشل محققو جهاز الاستخبارات الصهيونية في انتزاع أي معلومات منه قرروا إنهاء التحقيق معه، غير انه أعيد التحقيق بعد فترة قصيرة الى زنازين التحقيق بعد حملة اعتقالات واسعة في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس جرت أيار / مايو 1989 استمرت جولة التحقيق الجديدة حتى نوفمبر 1989 أي بعد ستة أشهر ومنع من استقبال الزيارات العائلية، وبعد انتهاء المدة حول إلى الاعتقال الإداري لمدة 20 شهرًا ليتم الإفراج عنه في 14-5-2000.

تفاصيل الاغتيال

كشفت الصحافة الإسرائيلية أنه في الأشهر الأخيرة، كثف جيش الاحتلال من مراقبة تحركات القائد العام لكتائب القسام، مستخدمين بذلك أحدث الوسائل والتقنيات التكنولوجية إلى جانب العملاء، وأضافت الصحيفة: "كانت الفوهة الإسرائيلية تتعقب شحادة، هذه حقيقة كانت تعرفها حماس ويعرفها كل من تتبع قرارات الطاقم الوزاري. بعد عملية حزيران التي استهدفت حافلة ركاب عند مفترق "بات" في القدس، عززت "إسرائيل" من جهودها لضرب قادة حماس في غزة.

وبعد محاولات عدة لتعقب صلاح شحادة، وحسب المعلومات المتوفرة لدى جيش الاحتلال، كان شحادة يتواجد في البيت مع زوجته وابنته (ابنة الـ 14 عامًا)، ومساعده زاهر نصار. وأفاد رئيس الشاباك آفي ديختر، أن شحادة ورجلين آخرين يتواجدون في المنزل، ووصف ضباط المخابرات المنزل بتفاصيله، وأشاروا إلى أنه محاط بساحة.

وقد ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة ليلة الاثنين 22-7-2002م مجزرة بشعة، أدت إلى استشهاد القائد العام لكتائب القسام صلاح شحادة ومساعده زاهر نصار وأكثر من خمسة عشر آخرين، وإصابة ما يزيد عن 150 فلسطينيًّا.

تم ارسال التعليق