بقلم / أ.د. خالد الخالدي

الأطباء الغزيون المهاجرون هم الخاسرون

تعقيباً على هجرة أو مغادرة نحو مائة طبيب مشهور قطاع غزة للبحث عن عمل في الخارج أقول:

١- خسروا مادياً، وأستبعد أن يحصلوا على دخل كدخلهم في غزة، فلدي معلومات أن دخل أحد المغادرين يزيد بكثير عن ١٠٠٠٠ $ شهرياً، فهو أستاذ في كلية الطب، ومسئول قسم في أهم مستشفى، ولا يمر يوم دون عملية في مستشفى خاص، وطابور المرضى مزدحم جداً في عيادته الخاصة، ولن يجد في الخارج إلا وظيفة براتب في مستشفى، ولن يصل راتبه مهما علا إلى دخله في غزة.

٢- خسروا اجتماعياً؛ لأن أحدهم سيعيش في مكان ومجتمع هو فيه غريب، ومجرد موظف، ولن يجد ا٪؜ من الاحترام والمكانة الاجتماعية التي كان يجدها في مجتمعه.

٣- خسروا أخلاقياً؛ لأن من يتخلى عن أبناء بلده في وقت سقط فيه جرحى بالآلاف خلال ٣ شهور، وفي وقت تأتي وفود الأطباء الأجانب للمساهمة في معالجة الغزيين، لديه أزمة أخلاق، والطبيب بلا أخلاق ولا إنسانية لا احترام له ولا تقدير ولا مستقبل ولا توفيق.

٤- خسروا وطنياً؛ لأن التخلي عن المواطن المصاب الجريح المريض المحارَب، أسوأ من التخلي عن الوطن المصاب الجريح المريض المحارب.

٥- خسروا نفسياً؛ لأنهم لن يذوقوا طعم الراحة والسعادة بسبب وخز الضمير الذي لن يفارقهم، وسيلاحقهم دوماً الشعور بالغدر والخيانة والتقصير والطمع.

٦- خسروا التوفيق الإلهي؛ لأن الله العادل من سننه ألا يوفق من ظلم وخذل واختار الدنيا على الآخرة.

٧- خسروا أجر الرباط في الأرض المقدسة، الذي تعدل ليلة منه صيام شهر وقيامه.

٨- يجب على المسئولين في غزة الحريصين على مصلحة الوطن والمواطن وضع أسماء أصحاب التخصصات المهمة جداً الضرورية على المعابر لمنع سفرهم إلا بإذن، حتى لا تصاب البلد في مقتل بمغادرتهم، وقد فعل ذلك صدام رحمه الله أثناء حصار العراق.

٩- لا أقصد بكلامي المسافرين من الأطباء للنزهة المؤقتة، أو لأمر ضروري، أو الراغبين في استكمال دراستهم، أو العاطلين عن العمل.

١٠- ألف تحية وتقدير لأطباء غزة الذين يبلون بلاء حسناً، في الحروب والأزمات، وفي كل الأوقات، بالرغم من حرب الرواتب التي يشنها على غزة الأعداء يهوداً وأقرباء.

١١- يجب على أولي الأمر في غزة، أن يهتموا جداً بتوفير ما أمكن من أسباب مادية ونفسية لتشجيع الأطباء المميزين، وأصحاب العقول على الرباط في غزة.

(البروفيسور)

خالد الخالدي

تم ارسال التعليق