بقلم/ عبد المعطي غبن

العصا تقود القانون

ابتداء من البروتوكولات الاضافية للاتفاقيات الدولية والتي تنص على نشر السلم بين الدول ومن ضمنها اتفاقية جنيف الرابعة والتي تعتبر من أكبر المعاهدات الدولية للحد من همجية الحروب، والتي نصت على توفير الحماية للمواطنين السلميين، الذين لا يشاركون في الاعمال العدائية في الحروب، ومنهم المدنيون،" رجال الصحة "، وعمال الاغاثة، وغيرها من الامور التي تتعلق بالجانب الانساني، تعتبر هذه الاتفاقية تصب في عمق القانون الدولي.

فما بين الواقع والخيال نعيش على حلم التطبيق الاعمى للاتفاقيات الدولية، والتي اصبحت اشبه بالحبر على الورق، والواقع ان هذه الاتفاقيات تقع على دول دون اخرى، والشاهد من تلك المعاهدات والاتفاقيات الدولية انها تقع على الدول العربية دون الاوربية، فعندما احتلت امريكيا العراق انتهك الانسانية العراقية من خلال ارتكاب القوات الامريكية أبشع المجازر ضد الانسانية، وما زال العراق يعاني من ويلات الانتهاكات الانسانية.

وما يمارسه التحالف الدولي الغربي في سوريا من جرائم حرب بحق المواطنين السوريين، والتي لن ترحم الانسانية بكافة الأساليب التي تستخدمها في ضرب الشعب السوري وتهجير وأسر بحجة الدفاع عن حقوق الأنسان وتحرير المواطن السوري من الظلم القائم من قبل "الارهاب كما يوصف".

واليوم في فلسطين الاحتلال "الاسرائيلي "يمارس جميع الجرائم ضد الإنسانية في فلسطين، وعلى مرمى ومسمع ومشاهدة جميع الدول العربية والغربية، فعلى مدار السنوات شاهدنا الانتهاكات الواضحة من قبل الاحتلال "الاسرائيلي" والسياسات المنهجية ضد الفلسطينيين من اعتقال للأطفال والفتيات والنساء والشيوخ وممارسة سياسة الحكم الاداري بحق الأسرى، وتجريف الاراضي الزراعية واقتلاع اشجار المزارعين وإلحاق الضرر بالمنتجات الزراعية، وتدمير البيوت وتهجير السكان الاصليين واستبدالهم بإقامة المغتصبات عليها.

ومن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال "الاسرائيلي " حصار قرابة اثنين مليون فلسطيني يقطنون داخل قطاع غزة، ويحرمهم من ابسط حقوقهم الإنسانية، مستخدماً اسلوب العقاب الجماعي بحقهم، فالمواطن في قطاع غزة يحرم من العلاج في الخارج، ويحرم الطلاب السفر لإكمال مسيراتهم العلمية علاوة على المعاناة التي يواجها قطاع غزة على المعابر اثناء السفر.

وخلال مسيرات العودة التي نظمتها الهيئة الوطنية العليا في فلسطين والتي تسير على حدود قطاع غزة بشكل سلمي، تهدف مطالبة الشعب الفلسطيني بكافة حقوقهم المشروعة ومن ضمنها العودة الى الديار التي احتلتها "اسرائيل" ورفضاً للقرار الأمريكي الاخير والذي صب الزيت على النار باعتراف القدس عاصمة لدولة الكيان "الاسرائيلي"، وهي من أكثر الدول التي تعتبر نفسها حامية للقانون الدولي والتي ربما تؤمن بحقوق الانسان الا انها بهذا القرار لم تنظر الى فلسطين باي عين انساني. ارتكب الاحتلال "الاسرائيلي" بحق المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة مجازر بشعة بحقهم ومنها استخدام الرصاص المتفجر والذي يؤدي الى البتر المباشر للأطراف الامر الذي أدى الى زج المجتمع الفلسطيني بارتفاع اعداد ذوي الإعاقة، واستخدام الغاز المحرم دولياً على المتظاهرين، والقاء القذائف من الدبابات بشكل مباشر.

وإطلاق النار على الصحفيين الذين يمارسون التغطية الصحفية واصابة عدد منهم وهم محميين بموجب القانون الدولي وكافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تكفل حمايتهم تم إطلاق النيران عليهم وكان اخرهم استشهاد الصحفي ياسر مرتجي على حدود قطاع غزة.

وعلى صعيد حماية الاطباء رجال الصحة فان القناصة "الاسرائيلية" تنتقي اصحاب المهن الطبية وتقوم بقتلهم مثلما فعلوا مع الشهيدة المسعفة رزان النجار بنت 21 عاماً اثناء قيامها بواجبها الانساني لإسعاف واخلاء المصابين من مكان الحدث شرق خانيونس على حدود غزة قبيل عدة ايام ولن تشفع لها إشارات الهلال الاحمر ولا التوب الأبيض ولا اشارات المهن الطبية.

كالعادة يتعمد الاحتلال "الإسرائيلي " بتهميش القانون الدولي والقوانين الانسانية ويقوم بارتكاب المجازر بحق الحقوق الانسانية، بحق الفلسطينيين وذلك بسبب تجاهل المجتمع الدولي لردع سياسية الاحتلال "الاسرائيلي"، وحماية الاحتلال من الدول التي تعتبر نفسها صاحبت القوة والقرار في الشرق الاوسط.

تم ارسال التعليق