رمضان منزوع الأجواء

الأوضاع الاقتصادية تجبرُ الغزيين على ترك ثلاث عادات رمضانية أصيلة

أرض كنعان - غزة - القتْ الازمات الاقتصادية المتراكمة التي يعاني منها قطاع غزة بظلالها على اجواء وطقوس شهر رمضان المبارك في المدينة التي تئن على وقع الحصار والفقر والتهميش منذ 12 عاماً.

وما بين رمصان الأمس ورمضان اليوم تكمن كثير من الفروقات في العادات والممارسات الرمضانية لأهالي القطاع بسبب الأوضاع الاقتصادية.

الولائم الرمضانية

 الغزيون تخلَّوا هذا العام عن عادات رمضانية أصيلة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فكثير من العائلات الغزية تخلت عن الوَلائمِ الرمضانية العائلية، وهي التي كانت تحرصُ كل الحرصِ على إقامةِ الولائمِ العائليةِ.

محمد صلاح (54 عاماً) الذي يعمل موظفاً في السلطة أجبرته الظروف الاقتصادية الصعبة -اشتدت مع الخصومات التي طالت راتبه بسبب العقوبات- على التخلي عن دعوة أنسابه وأقاربه للولائم الرمضانية، بسبب التكلفة العالية للولائم في الوقت الذي لا يجد فيه المال الكافي لسداد البقالة والصيدلية.

ويشير صلاح إلى أنَّ العامل الوحيد في التخلي عن تلك العادة هي الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلى جانب خوفه من "الحرج الاجتماعي" الذي قد يسببه للمدعوين لعدم قدرتهم على ردِ دعوة الوليمة.

وأوضح صلاح أنَّ العديد من العائلات اخذت قراراً بوقف الولائم الرمضانية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، علماً أن تلك العادات من التقاليد المتجذرة لدى الغزيين.

المواطن علاء أبو جراد (55 عاماً) الذي يعمل في مهنة الخياطة يقول: الأوضاع الصعبة حرمتنا من أجواء رمضان ودفعتنا لترك عاداتنا وتقاليدنا، فغالبية أهالي غزة غير قادرين على إعداد الولائم.

يشير أبو محمد إلى أن إقامة مأدبة طعام لأبنائه الثلاثة المتزوجين واحفاده وأنسابه  تكلف حوالي  200 شيكل إسرائيلي (أي ما يقارب 60 دولاراً)، قائلاً "في هذا الوقت بالكاد أستطيع أن ادبر الأكل والشرب لأولادي الصغار في البيت، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها".

الزيارات الرمضانية

لم تلغِ الأوضاع الاقتصادية الصعبة عادة الولائم الرمضانية فقط بل طالت "الزيارات الرمضانية" وصلة الارحام، إذ أن العديد من الغزيين ترك الزيارات الرمضانية بسبب تكلفتها المتمثلة في المواصلات والهدايا، ويحرص الغزيون على التزاور في رمضان، غير أن اشتداد الازمات أجبرَ العديد على تركها او قصرها على الدرجة الأولى من القرابة.

المواطن أحمد يوسف (44 عاماً) واحد من الغزيين الذين اجبرتهم الظروف على عدم زيارة الاهل والاقارب والأصحاب تحت وقع الازمات الاقتصادية، مكتفياً بمهاتفة أقاربه لرفع العتب.

يقول يوسف: الأوضاع الاقتصادية الصعبة في غزة اصابتنا في مقتل، اضطرتنا أن لأن نتخلى عن الزيارات الرمضانية التي هي جزء من ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، أنا لدي الكثير من الأقارب وقد كنت أحرص على زيارتهم في رمضان لكن الظروف هذا العام غير مواتية من ناحية مادية لزيارتهم.

اما محمد حسان (32 عاماً) فهو الآخر أجبرته الظروف الاقتصادية على زيارة الأهل والاقارب وحيداً دون أن يصطحب زوجته وأولاده، نظراً لمحاولته أداء صلة رحمه والتقليل من نفقات المواصلات.

يقول: معتاد في كل رمضان أن اصطحب الأولاد والزوجة معي إلى اقاربي لزيارتهم، لكن العام الحالي اضطررت إلى زيارة الأهل بمفردي لتقليل نفقات المواصلات، وقد ذهبت وحيداً دون أي هدايا.

المائدة الرمضانية

وطالت الازمات الاقتصادية "المائدة الرمضانية"، ولا شك أن المائدة الرمضانية لها خصوصيتها عند كل المسلمين، سواء من حيث الأنواع المطهوة وكمية الطعام، غير ان الأوضاع أجبرت العديد من الغزيين على الاكتفاء بما يسد جوع الصيام، وظمأ النهار.

واكتفت العديد من العائلات الغزية من تجهيز موائد الإفطار الرمضانية بأطباق بسيطة غير التي اعتادت على طهوها في رمضان، إذ تكتفي العديد من العائلات بالمقالي، والاجبان الرخيصة، والسطات، في مقابل تخليها عن جلب اللحوم والطبائخ والمعجنات التي هي جزء من الموروث المطبخي الرمضاني الفلسطيني.

من جهته، أكَّد المحلل الاقتصادي ماهر الطباع اعتبر أن عمق الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة يعود إلى إجراءات السلطة الفلسطينية بخصم رواتب موظفي غزة، إذ كان بمثابة ضربة قاسمة للاقتصاد في غزة، لأن رواتب السلطة هي المحرك لاقتصاد غزة، حيث بلغت نسبة الخصم (30-50%)، والتي تصل إلى 20 مليون دولار شهريا، وتبلغ في العام قرابة ربع مليار دولار، بحيث لو تم تداولها في السوق لأصبحت 350 مليون دولار، لكن حجبها عن الأسواق أضعف من القدرة الشرائية.

وقال الطباع إن "هناك معاناة في ايجاد لقمة العيش في قطاع غزة، بعض المؤسسات الدولية قالت إن نسبة انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة بلغت 72% لدى الأسر، وهناك الكثير من الأسر التي لا تستطيع توفير السلة الغذائية المناسبة".

وأضاف أن المطلوب أن يكون هناك وقفة دولية من أجل الضغط على دولة الاحتلال لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، بالإضافة إلى إنهاء الانقسام البغيض، وإلغاء كل الإجراءات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على القطاع.

ويفرض الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2007 حصارًا مشددًا على قطاع غزة، ما تسبب بتردي الأوضاع المعيشية وارتفاع نسب البطالة والفقرة.

وكان الرئيس محمود عباس فرض في إبريل عام 2017 إجراءات عقابية على غزة لإجبار حركة حماس على تسليم القطاع لحكومة الوفاق، وشملت خصم ما نسبته 50-30% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص الكهرباء، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري.

تم ارسال التعليق