بقلم : محمود مصطفى مردواي

تغيير يحتاج لتفكير جديد

أرض كنعان - أي تغيير إن لم يكن شاملاً في التفكير والإجراءات منطلقاً من دراسة المتغيرات والتحديات يؤدي لمضاعفة الخسارة وزيادة التكلفة، وإن رؤية التغيير الذي يداهمنا من كل حدب وصوب، ثم تجاهله كأننا لم نراه ولم نشاهده لن يعفينا من دفع ثمنه أضعافاً مضاعفة.

منهجية التعامل مع عمليات ينفذها العدو فيما اصطُلح عليه خلف (خطوط العدو) سواء على مستوى سلاح الجو أو وحدة (كيدون)التابعة للموساد التي تصدر على لسان ليبرمان في الآونة الأخيرة تؤشر على تغيير في قواعد لطالما أرستها المؤسسة الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال والتي ارتكبت أبشع العمليات الإجرامية في التاريخ ضد العرب والفلسطينيين، وهي تتباكى وتتدثر بنظرية المظلومية إعلامياً والنأي بجانبها عن تحمل المسؤولية.

هذا التبجح والتفاخر من ليبرمان بارتكاب الجرائم والموبقات بما يخالف كل القوانين والتشريعات يعد تطوراً دراماتيكياً في نظرية التعتيم التي تمسكت بها المؤسسة الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال، واعتبرتها مبادئ في عقيدة الأمن القومي التي تقيدها.

هذا التغيير الملموس وإن لم يصل حد الاعتراف لكنه تجاوزه في دلالاته ومراميه التي تهدف لتحقيق الردع وما وراءه من استهانة بالخصم وقدراته والتشكيك في إرادته واستعداده لاتخاذ القرار في المواجهة إلى حد الاستسلام.

هذه العنجهية لم تعد اجتهاداً تعكس رغبة وإرادة أشخاص كليبرمان وبينت وشكيد ودانون…إنما تعكس موقف المؤسسة السياسية والأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال، وتشكل انعطافاً حاداً في مفهوم المواجهة في ظل حكومة اليمين والإدارة الأمريكية الحالية، فلا اعتبار للدول التي تنفذ فيها العمليات، ولا خشية من ردة فعل المجتمع الدولي، ولا وقاية من ردة فعل الجهة المستهدفة، الأمر الذي يُنذر باستمرار هذه الجرائم والاغتيالات بشكل أوسع واستفزازي أكثر.

إن هذا التغيير يقتضي تغييراً يوازيه بالمضمون الاستراتيجي وليس بالشكل التكتيكي، وهذا مسار جديد يستوجب تفكيراً عميقاً مختلفاً خارج الصندوق ينطلق من هدف متواضع في البداية وهو تحقيق الردع حتى نستطيع أن نحافظ على البقاء.

هذه الخطوة تحتاج للجهوزية والاستعداد وإعادة انتشار جديدة هادئة وممتدة زمانياً وملائمة مكانياً، وأولويات جديدة وإجراءات مختلفة تعلي من شأن الاحتياجات الحقيقية للحركة ومصالحها الاستراتيجية التي تحددها منطلقاتها وأهدافها الرئيسية، التي تطرق على الباب وليس الاستراتيجيات بعيدة المدى الحالمة والتي لا نمسك بأطراف خيوطها في الوقت الحاضر، فلننطلق من احتياجات كوننا حركة مقاومة في علاقاتنا الخارجية وتحركنا وسلوكنا وسياساتنا ومواقفنا.

إن أي تغيير إن لم يكن شاملاً في التفكير والإجراءات منطلقاً من دراسة المتغيرات والتحديات يؤدي لمضاعفة الخسارة وزيادة التكلفة، وإن رؤية التغيير الذي يداهمنا من كل حدب وصوب، ثم تجاهله كأننا لم نراه ولم نشاهده لن يعفينا من دفع ثمنه أضعافاً مضاعفة، واللبيب من الإشارة يفهم.

تم ارسال التعليق