بقلم / مصطفى الصواف

الشعب الفلسطيني ليس الأضعف

تعودنا أن نطالع بين الحين والآخر ما يدور في أروقة السياسة الفلسطينية وخاصة في ظل حالة الانقسام والخلاف القائمة بين قطبي الساحة الفلسطينية ( حماس وفتح ) ولكن في الأيام الأخيرة هناك حالة من الغموض في ما يصدر من الجانبين من قضايا متعلقة بالحالة الفلسطينية والعلاقة القادمة بينهما، وهل هي علاقة مصالحة أم مفارقة خاصة مع ظهور النائب محمد دحلان من القاهرة ووجود وفد حركة حماس الذي تحيط به كثير من علامات الاستفهام قد لا يفهمها الإنسان العادي الذي يبحث عن بصيص أمل في انفراجة تحقق له حياة أقرب لحياة الإنسان في عصرنا الراهن.

الوفد الأمني المصري متواجد في غزة والحكومة الثلاثاء الماضي عقدت اجتماعًا مشتركًا عبر الفيديو كونفرنس وصدر بيان لم نجد فيه غزة إلا في عبارة التمكين وميزانية خالية من غزة وكأن غزة عالم مختلف عن بقية الوطن، أو هي معزولة عن هذا الوطن الحزين الجريح وما يخصها لا يشغل بال حكومة حمد لله ولا أبو مازن إلا بعد الحصول على الجباية كاملة والتمكين في الشرطة والدفاع المدني، والوفد الأمني المصري يدور في حلقة مفرغة رغم أنه يحاول بذل جهد كبير في التوفيق بين الجانبين، ويبدو أن كل من فتح وحماس تدركان أن الجانب المصري لا يملك كثيرًا من الخيارات في ظل تسارع خطوات ترامب في الكشف عن ما يسمى صفقة القرن وعدم انتظار الإدارة الامريكية للموقف الفلسطيني سواء من محمود عباس او حماس لأن الإدارة الأمريكية ستطرح صفقتها وهناك من سيقبل بها وهي (إسرائيل) دون نظر لمواقف العالم عربيًا كان أو غربيًا معتمدة بذلك على الهيمنة والقوة وعلى الضعف الذي عليه العالمين العربي والعالمي.

وفد حماس في القاهرة منشغل في معالجة مواقفه السياسية والتنظيمية في لقاء القاهرة بعد أن توافق مع الجانب المصري سواء في اللقاءات المتعلقة بالمصالحة او تلك المتعلقة بالشأن التنظيمي الخاص بالحركة، رغم أن كل ما يصدر عن الوفد لا يشغل الفراغ الذي أحدثته الزيارة والفترة الزمنية الأطول مما جعل التكهنات والاقاويل والشائعات تشغل المساحة الفارغة والناتجة عن نقص المعلومة.

غزة تغوص في المجهول وكل يوم يزداد الغموض وقطاعات كثر تقف على حافة الانهيار والمعالجات الجارية لا تصلح لوقف حالة الانهيار والناس تقف وهي تفتح أفواهها في الهواء لربما تجد ما يمكنها من التصبر والانتظار.

صرخات مدوية من قطاعات عريضة دون أمل أن تجد أذانًا صاغية لها ومن صغى منها حركته أيادٍ خارجية كبرى لتجميد حالة الانهيار بشكل مؤقت دون حلول حقيقية وجذرية لما تعانيه غزة، والاحتلال يقف متربصًا بالقطاع بعد أن ضمن الضفة الغربية بين فكيه ينهش منها كيفما شاء وينفذ سياساته التي تخدم مشروعه الاستيطاني وأصحاب التمكين في غزة لا يعنيهم ما يجري في الضفة وكأن حالهم الاستسلام لصفقة ترامب بتسليم الضفة وفق الرؤية الامريكية وهم بحاجة إلى خازوق للجلوس عليه ويعتقدون أن غزة هي الخازوق ولكنه بحاجة إلى تقليم.

اليوم ننتظر على المستوى السياسي، ولكن على المستوى الشعبي أين نحن مما يجري على الارض؟، هل سنسلم لكل هذا الذي يدور ونقنع بما هو مسموح به وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية والتخاذل العربي والصمت الدولي وبحث قيادات الشعب الفلسطيني عن نصيبها من الكعكة بما يحقق مصالحها الذاتية بعد أن ورطتنا بالمصالحة والسلام والمصريين والقطريين والأتراك وكل أصحاب المشاريع الخاصة؟.

هل سنقبل كفلسطينيين هذا الذي يعد لنا من قتل وتدمير وسلب وتآمر ونسلم رقابنا لهذا الذي يجري؟، هل فقدنا القدرة على قلب الطاولة في الوجوه القذرة والنهوض في وجه ما يخطط لنا؟

هل سنقبل بالتنازل والتفريط والاستسلام للاحتلال وربيبته أمريكا؟ أين نحن من معادلة التصفية وإنهاء الوجود على أرضنا وبين مقدساتنا؟ هل ما نزال نؤمن بالفصائل والقيادات والأعراب والأغراب؟.

من يقول هلك الناس فهو أهلكهم، والشعب الفلسطيني لم يهلك وإن كان يراد له الهلاك، الشعب الفلسطيني أقوى من أمريكا وأقوى من الصهاينة وأقوى من تنظيماته وهو قادر على قلب الطاولة فلا تختبروه، على الشعب الفلسطيني أن يتحرك فهو الأقوى في المعادلة، وعلى الشعب الفلسطيني أن يترك عنه هذه التي تسمى قوى وفصائل وأن يبحث عن نفسه بعيدًا عنها ويوحد صفه طالما أنهم عاجزون عن ذلك، لستم الأضعف ولكنكم الأقوى تحركوا وأشعلوها نارًا في وجه الجميع تنتصروا.

تم ارسال التعليق