بقلم / هاني حبيب

المصالحة: بين ميزانية الحكومة و«عودة» السنوار!!

من المقرر أن يستمر الوفد الأمني المصري الذي يزور قطاع غزة، في عقد جملة من الاجتماعات مع الفصائل الفلسطينية بعدما قيل إنه أتم اجتماعاته مع حركة حماس في غزة بعد القاهرة، بهدف الوقوف على الأسباب التي تعوق استكمال المصالحة وتذليل العقبات التي لا تزال تنتصب أمامها، وحسب وسائل الإعلام المصرية، فإن الوفد الأمني المصري سيعد تقريراً في نهاية اجتماعاته وعرضه على مدير جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، وفي ضوء هذا التقرير ستتم دعوة الحركتين، فتح وحماس لعقد اجتماع موسع في القاهرة، مع العلم أن وفداً قيادياً من حركة حماس لا يزال في القاهرة.
هذه ليست المرة الأولى الذي يقوم بها وفد أمني مصري بزيارة قطاع غزة، لذات الهدف، إزالة العقبات من أمام قطار المصالحة، لكنها المرة الأولى التي يحرز فيها تقدماً ملحوظاً على صعيد الملفات العالقة، وأهمها ملفا الموظفين وتمكين الحكومة من العمل في قطاع غزة كما تعمل في الضفة الغربية، وفقاً لاتفاق المصالحة الأخير في القاهرة تشرين الأول الماضي، والواقع أن هناك مؤشرات قد سبقت وصول الوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة، سمحت للبناء عليها لتسهيل مهمة الوفد، سواء لجهة الحديث من قبل الحكومة عن عشرين ألف وظيفة جديدة من قطاع غزة، ضمن ميزانيتها للعام الجاري، وفي المقابل، تأكيد حركة حماس على أنها مصممة على اكتمال عملية تسليم الجباية الشاملة للحكومة مع ضمان تلقي موظفيها رواتبهم أو جزءا منها، ومن المؤكد أن الجانب المصري لم يكن بعيداً عن هذه المؤشرات التي شجعته على المضي قدماً لإنجاز خطوات جدية نحو إنهاء الخلافات حول هذا الملف.
وبالفعل، يبدو أن هناك قراراً من قبل الحكومة بدفع مكافآت أو أجزاء من رواتب موظفي غزة/ حماس في آذار القادم على أن يتم استيعابهم بشكل كامل بعد تمكين الحكومة، حسب ما صرح به وزير الزراعة سفيان سلطان إثر اجتماعه مع الوفد الأمني المصري.
إن وقف العمل بقانون التقاعد المبكر للموظفين المدنيين في قطاع غزة، وقرار إعادة كافة الموظفين الشرعيين بغزة إلى أماكن عملهم في المؤسسات الحكومية وتمكينهم من وظائفهم، حسب تصريح رئيس هيئة التقاعد الفلسطينية ماجد الحلو، يعتبر أحد المؤشرات الهامة على صعيد إزالة إحدى العقبات التي انتصبت أمام عملية إتمام المصالحة على خلفية ملف الموظفين من ناحية، وباعتبار التراجع عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة إزاء موظفي قطاع غزة، كان أحد الشروط التي أعاقت التقدم على هذا الملف، وبقي أن تتخذ الحكومة قراراً مشابهاً بشأن التقليصات على رواتب موظفي قطاع غزة لكي تعاد الأمور إلى نصابها والحقوق إلى أصحابها، ويلاحظ في هذا السياق، أن أعداداً متتالية، من موظفي الحكومة في غزة، أخذت دورها ومهامها في مختلف الوزارات من دون أن تلحظ معارضة لذلك، كما حدث في مرات سابقة، وهو ما يؤشر على أن حركة حماس أزالت معارضتها العملية لعودتهم إلى مقرات عملهم، رغم احتجاجات نقابة موظفي غزة عبر نقابتهم واستمرار تنظيم الإضرابات للمطالبة بحقوقهم، إذ تم الفصل على الأرجح بين الأمرين، بهدف تمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل في قطاع غزة.
الحكومة التي أقرت ميزانيتها العامة للعام الجاري، عمدت إلى إقرار ميزانيتين، الأولى تتجاهل قطاع غزة، والثانية احتياطية في حال تمكينها من العمل في قطاع غزة، والسؤال هنا، فيما لو لم تنجح عملية تمكين الحكومة في قطاع غزة، فهل هذا يلغي التزامات الحكومة تجاه مواطنيها في قطاع غزة؟! أليست الحكومة مسؤولة مسؤولية كاملة عن هؤلاء المواطنين، بصرف النظر عن الانقسام وعدم التمكين، أليس الإخلال بهذا الالتزام يعني أن الحكومة أقرت بتحول الانقسام إلى انفصال نهائي، وهل يمكن وصف هذه الحكومة بالشرعية في حال تنصلت من التزاماتها تجاه مواطنيها في قطاع غزة؟! أليس كان من الأفضل إقرار ميزانية عامة أكثر مرونة تستجيب للتطورات من دون أن يشكل ذلك انتقاصاً من حقوق المواطنين في قطاع غزة على حكومتهم الشرعية؟!
وإذا ما تناولت تلك المؤشرات الإيجابية حول ملفي الموظفين والتمكين، فأعتقد أن المؤشر الأقوى على توجه إيجابي جديد نحو إنهاء حالة الانقسام والتصدي للعقبات التي تنتصب أمامها، هو عودة رئيس حركة حماس يحيى السنوار إلى دائرة الفعل المعلن، بعد غياب عن هذه الساحة، بالتوازي مع تصريحات توتيرية من قبل بعض القيادات في حركة حماس، أعتقد أن هذا الرجل صاحب مشروع وطني بامتياز، وعودته إلى دوره المعلن، هو ضمانة وطنية لإنهاء هذه الحالة الكارثية، وهو لا ينظر إلى قطاع غزة إلاّ بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الكل الوطني الفلسطيني، بعيداً عن الفئوية والإقصاء، ففي ظل غيابه أعيدت المصالحة إلى مربعها الأول، ومع عودته، بدأت الملفات تفتح على حلول تعيد الاطمئنان إلى أن الانقسام إلى زوال مهما اكتنفه العديد من التعقيدات والعقبات!
ومع فتح قنوات جديدة لمحافظات قطاع غزة وإقرار موازناتها المالية، تبدو عملية التمكين تأخذ أبعاداً إضافية جديدة، ما يشكل خطوة تشير إلى تقدم عملية المصالحة والتمكين!!

تم ارسال التعليق