بالرغم من تعودها على مواجهة جنود الاحتلال

نور التميمي: اعتقالي كان انتقام من عائلتي وقريتي

أرض كنعان - غزة / " خلال مشاركتها في المسيرات التي ينظمها أهالي قريتها بشكل أسبوعي منذ كانت طفلة، إلا إن تجربة اعتقالها كانت مخيفة ولها هواجسها التي رافقتها 16 يوماً من الاعتقال والتحقيق والمحاكم. 

"نور التميمي" (20 عاما) تدرك جيداً أن اعتقالها كان انتقاماً منها ومن عائلتها بعد انتشار الفيديو الذي جمعها بقريبتها (عهد التميمي) وهما تطردان جنوداً اعتدوا على حرمة بيتهما، في بلدة النبي صالح، شمال غرب رام الله، بعد حملة تحريض واسعة شنته وسائل الاعلام العبرية وقادة الأحزاب اليهودية اليمينية المتطرفة.

تقول "نور" بعد الإفراج عنها، إن اعتقالها كان بعد مداهمة منزلها عند الساعة الثالثة فجرا، حيث تم اعتقالها بصورة وحشية ونقلها لمركز تحقيق "بنيامين" المقام على أراضي قريبة من القرية، وهناك بقيت 21 ساعة دون السماح لها بالنوم أو الأكل والراحة، ترافق ذلك مع صعوبة التحقيق حيث المحقق يقوم بالصراخ عليها بشكل دائم ويهددها باعتقال عائلتها، ويحاول الاعتداء عليها بالضرب أيضا.

وتركز التحقيق بحسب "نور" حول الفيديو المصور ومن قام بتصويره ومعلومات عن عائلتها والمسيرات التي تجري في البلدة والمشاركين فيها.

وتابعت:" كانت النيابة العامة تدعي إن سبب اعتقالي هو إنني أشكل خطرا على الجنود أثناء تأديتهم واجبهم، قدموا فيديوهات وصور قديمة جدا بعضها وأنا طفلة اثناء مشاركتي في المسيرات الأسبوعية مع أبناء قريتي، وحاول ممثل النيابة بكل قوته إدانتي وبشكل انتقامي، كان المهم لهم أن أبقى في السجن".

ونور وعائلتها كما كل أهالي بلدة النبي صالح، اعتادوا المشاركة في مسيرة سلمية تنظمها أسبوعيا لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القرية منذ العام 2009، حيث كانت نور في حينه لم تتجاوز من العمر 12 عاما فقط، وهو ما حاول الاحتلال إدانتها عليه.

وتحدثت نور عن نقلها الى سجن "هشارون" من مركز التحقيق حيث تحتجز الأسيرات بظروف لم تكن تتصورها أبداً. كان في الستة عشر يوما التي قضتها "نور" في ذلك السجن الكثير من المعاناة التي لن تنساها طوال حياتها كما قالت: عندما وصلت إلى الزنزانة صدمت بما رأيت، كان الواقع أقصى من أية صورة متخيلة في ذهني، كنت أسمع كثيرا عن صعوبة وضع الأسيرات في السجون ولكن الواقع أصعب بكثير وخاصة مع فصل الشتاء ومعاناتهن من البرد القارص.

ومثل شهادات كل الأسرى فان تجربة التنقل عبر "البوسطة" كان الأصعب في كل تجربة الاعتقال، بالنسبة لها: النقل في البوسطة كان أصعب من السجن نفسه، كانوا ينقلوني عند الساعة الثانية والنصف فجرا في رحلة عبر البوسطة تستمر سبعه ساعات، أبقى خلالها في صندوق حديدي بارد جدا، كنت أصل المحكمة وأنا لا أشعر برجلّي ويدّي من شدة البرد".

كان الأمر أكثر صعوبة لـ"نور" وهي التي نقلت أكثر من سته مرات عبر البوسطة من و إلى سجن "هشارون"، بسبب انعقاد جلسات محاكمتها بشكل متتالي دون وجود أيام تفصل بينها، فهي تصل عند منتصف الليل إلى السجن، و تعود لتنقل منه بعد ساعات فقط.

ورغم كل هذه الظروف السيئة إلا أن دفء العلاقات بين الأسيرات خفف عن "نور الكثير فمع بداية دخولها السجن قامت الأسيرات بالحديث إليها وطمأنتها، مما أثر على نفسيتها كثيرا وخاصة بعد كل جلسة محكمة لها، وأمام قصص الأسيرات التي كن يروينها، وخاصة الأمهات وذوات الأحكام العالية والمصابات، يتضاءل شعورها بالخوف.

ليس هذا فقط، فقد تأثرت "نور" بالأسيرات وقوتهن المعنوية كثيرا، وانبهرت من أسلوب حياتهن داحل السجن وقدرتهن على تنظيمها وتعبئة الوقت بالتعلم ومساعدة بعضهن.

كل مراحل القسوة التي مرت بها نور خلال اعتقالها اعتبرتها "نور" إضافة مهمة لها، غيرت وستغير من رؤيتها ووعيها بما حولها وقدرتها على التعامل مع كل تجارب الحياة، كما قالت:" هذه التجربة أضافت لي الكثير فصعوبة التحقيق زادت من قوة شخصيتي وثقتي بنفسي وساعدتي في التعرف على واقع الأسيرات عن قرب والتعلم منهن كثيرا".

وحول إذا ما كان هذا الاعتقال وباقي الإجراءات التي يتخذها لاحتلال ضد "نور" وعائلتها وقريتها سيثنيهم عن مواصلة نضالهم ضد الاستيطان الذي استولى على معظم أراضي قريتها، قال نور:" لن تنجح هذه الإجراءات في وقف نضالنا ضد الاستيطان نحن أصحاب حق وسنواصل".

تم ارسال التعليق