ما الذي سيحصل لو قامت روسيا بقطع كابلات الإنترنت البحرية؟

أرض كنعان - وكالات / نشرت مجلة "وايرد" الأمريكية تقريرا، تحدثت فيه عن العواقب التي ستنتج عن قيام روسيا بقطع كابلات الإنترنت، التي تقبع في عمق المحيط. ومن المرجح أن نتائج ذلك ستكون وخيمة جدا، حيث سيشهد العالم أوقاتا عصيبة.

وقالت المجلة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن مسؤولين من البحرية الأمريكية قد حذروا لسنوات من العواقب المدمرة لقيام روسيا بقطع كابلات الإنترنت البحرية، بعد التفطن مرارا وتكرارا إلى وجود غواصاتها البحرية على مقربة من الكابلات. وغالبا، سيهدد هذا الأمر الأمن القومي العالمي، كما سيغير نمط حياة الإنسان العادي الذي باتت أغلب أعماله قائمة بالأساس على الإنترنت والاتصال المستمر بجهات خارجية.

وأفادت المجلة أن ضابطا عسكريا كبيرا في المملكة المتحدة قد وضح، في شهر كانون الأول/ ديسمبر، أن مجرد احتمال قطع هذه الكابلات سيكون كارثيا. في الوقت الراهن، يعتزم حلف شمال الأطلسي إعادة مركز عسكري يعود إلى عهد الحرب الباردة إلى سالف نشاطه، بهدف مراقبة النشاط البحري الروسي في شمال المحيط الأطلسي.

وأكدت المجلة أن انقطاع نشاط الإنترنت العالمي في حال تضررت بعض الكابلات يعد بمثابة سيناريو مخيف للغاية. ولكن، وحسب بعض الخبراء ستكون العواقب أقل حدة مما تدعي بعض الجهات العسكرية. ففي الواقع، لا تمثل روسيا التهديد الأكبر مقارنة بالكثير من المشاكل الأخرى الأكثر تعقيدا.

ونقلت المجلة على لسان نيكول ستارويسلسكي، الأستاذة في جامعة نيويورك، التي أمضت ست سنوات في دراسة مجال كابلات الاتصال البحري، أن "الخوف من التهديد الروسي غير مبرر ويعد مبالغا فيه. ففي الحقيقة، لن تتعطل هذه الكابلات تماما إلا إذا تم شن هجوم ممنهج ودقيق عليها، الأمر الذي يعد غير مرجح البتة".

وبينت المجلة أن واحدا من بين 428 كابل اتصال بحري في جميع أنحاء العالم يتضرر كل فترة، إما بسبب الزلازل تحت الماء، أو المقاطع الصخرية، أو المراسي والقوارب، أو حتى الهفوات البشرية. أما في حال تمكنت روسيا من قطع الكابلات الموجودة في المحيط الأطلسي، من الممكن إعادة توجيه حركة مرور الإنترنت في الاتجاه الآخر عبر المحيط الهادئ.

وأفادت المجلة أنه في حال وقع أمر مشابه بطريقة أو بأخرى وتم قطع كل كابلات الإنترنت البحرية التي تربط الولايات المتحدة بالخارج، سيكون المواطنون الأمريكيون قادرين على استخدام الشبكات الأرضية التي تربط القارة، في حين سيكون من المستحيل التواصل مع الخارج فقط.

وأوضحت المجلة أن الأعطال على مستوى كابلات الإنترنت البحرية تحدث بشكل متكرر، ولذلك تقوم سفن إصلاح الكابلات بدوريات في جميع بحار العالم تقريبا. وبالتالي، إذا ما قررت روسيا إتلاف الكابلات، يوجد طواقم مجهزة لإصلاحها بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، سيتسبب هجوم من هذا النوع في إلحاق ضرر فادح بروسيا في المقام الأول.

وأقرت المجلة بأن ذلك لا يعني بالضرورة أن الكابلات البحرية في العالم ليست في خطر، أو أنها لا تحتاج إلى الحماية، وخاصة في المناطق التي تتسم ببنية تحتية ضعيفة في هذا المجال، مثل أفريقيا وبعض أجزاء جنوب شرق آسيا. فعادة، عندما يحدث خطأ ما في تلك المناطق، تكون العواقب أكثر حدة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت بشكل تام. فقد يكون تلف الكابلات مشكلة خطيرة حقا، كما قد يساهم ذلك في إضعاف الاتصال في أجزاء من العالم حيث يكون الوصول إلى كابلات الإنترنت محدودا.

وصرحت المجلة أنه يمكن اعتبار الخطورة الحقيقية على الكابلات في عبورها "لنقاط الاختناق" حيث تكون البنية التحتية للإنترنت مهددة بشكل كبير. ففي بعض المناطق، يجب أن تمر كابلات الإنترنت عبر نقاط ضيقة من المياه تتاخم عدة بلدان، كما هو الحال بالنسبة "لمضيق ملقا" "والبحر الأحمر". 

وفي هذه المواقع الضيقة، تواجه الكابلات خطرا أكبر مثل إسقاط المراسي، كما قد تكون عرضة للنزاعات الجيوسياسية، نظرا لأن عددا كبيرا من البلدان والشركات لديها مصالح وأرباح تستخلصها من الخطوط التي تمر عبر تلك المياه.

وأبرزت المجلة أن العديد من الكابلات المحلية تعمل على اعتبارها مراكز لعدد كبير من الكابلات الأخرى، مما يجعلها تشكل مخاطر شاملة على سلامة الإنترنت العالمية. ففي حال تمزقت الكابلات البحرية في مصر، مثالا، قد ينقطع ثلث الإرسال العالمي على الأقل. أما مدينة "فورتاليزا"، في شمال البرازيل، فتعد عاصمة كابلات البحر التي تربط بين أمريكا الشمالية والجنوبية. وإذا ما تعرضت للخطر، ستضيع جميع البيانات التي تتدفق من البرازيل إلى الولايات المتحدة، وإلى الأبد.

وعقبت المجلة أنه في بعض الأحيان، تكون شبكة الإنترنت العالمية مهددة ليس فقط من قبل المراسي وما شابه ذلك، ولكن نتيجة سياسات بعض الدول غير الحكيمة. ففي سنة 2011، وفقا لما تبينته نيكول ستارويسلسكي في مقال كتبته، سمحت إندونيسيا للسفن التي تحمل طاقما إندونيسيا فقط بإصلاح مشكلة تمزق الكابلات في مياهها. وتكمن المعضلة في عدم إمكانية العثور على سفينة مشابهة، وهو ما تسبب في تعطيل الإصلاحات على مستوى محلي وإقليمي.

وفي الختام، أفادت المجلة أن وجود أسماك القرش أو غيرها من الأسماك في مواقع كابلات الإنترنت البحرية، التي نعتمد عليها لربط شبكات التواصل بين كل أنحاء العالم، لا يستدعي القلق مطلقا، على الرغم من التقارير الإعلامية العديدة التي تفيد بعكس ذلك.

تم ارسال التعليق