عكرمة صبري: واشنطن تلعب بالنار والقدس خط أحمر

أرض كنعان - القدس  المحتلة / 

اتهم الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، سلطات الاحتلال الإسرائيلي بسرقة الكثير من محتويات المسجد الأقصى ومقتنياته التاريخية، لافتاً إلى زراعة أجهزة تنصت وكاميرات مراقبة، محذراً من مخططات "إسرائيلية" جديدة تعكف حكومة الاحتلال المتطرفة على تنفيذها خلال الفترة القليلة المقبلة للسيطرة الكاملة على الأقصى وفرض سياسة الأمر الواقع عليه بما يمكنها منه زمانياً ومكانياً بشكل رسمي.

وذكر في حوار خاص أن الإغلاق الأخير للمسجد الأقصى لمدة ثلاثة أيام كان خطيرا جداً، وحاولت (إسرائيل) إخفاء جريمتها، وما قامت به داخل الأقصى، لكن اتضح بعد ذلك أن السرقة والتدمير وتركيب أجهزة التجسس والتنصت وسرقة وثائق ومخطوطات سرية وتاريخية هو ما خلفته قوات الاحتلال بعد اقتحامها للأقصى".

وكانت إدارة الأوقاف الإسلامية قد فقدت السيطرة على المسجد الأقصى، بين 14 و27 يوليو الماضي، إبان التوتر الذي ساد مدينة القدس، بسبب تركيب (إسرائيل) لبوابات فحص إلكترونية، بغرض تفتيش المصلين على مداخل المسجد، وهو ما قوبل برفض فلسطيني حاد، أجبر (إسرائيل) على التراجع عن قرارها.

وقال الشيخ صبري: "إن الأوضاع لا تزال متوترة في المسجد الأقصى ومحيطه، وحكومة الاحتلال لن يهدأ لها أي بال حتى تتمكن من تنفيذ كامل مخططاتها التي تستهدف الأقصى بشكل خاص والمدينة المقدسة بشكل عام".

وأوضح أن ما يجري أسفل الأقصى لا يمكن تصوره أو توقعه، "فالحفريات مستمرة على قدم وساق حتى وصلت إلى منطقة حساسة للغاية قد تتسبب بانهيار فعلي وكامل للمسجد الأقصى على من فيه، مع أي عوامل طبيعية كالزلازل الخفيفة أو عوامل تآكل التربة وتفاعلها مع محيطها".

الانفجار القريب

ولفت الشيخ صبري إلى أنهم يعلمون ويقدرون جيداً خطورة تلك الحفريات التي تجري طوال الليل والنهار، وأنهم أبلغوا الجهات الدولية والحقوقية والإنسانية وكذلك المملكة الأردنية الهاشمية ودولة المغرب بتلك التطورات في محاولة لفضح مخططات (إسرائيل) قبل وقوع الكارثة الكبرى.

وكشف التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة "القدس الدولية"، النقاب عن أن عدد الحفريات أسفل المسجد الأقصى بلغ 64 حفرية ونفقاً، توزعت على جهاته الأربعة، مهددة بانهيار المسجد.

وأكد التقرير أن البناء التهويدي في محيط الأقصى لم يتوقف، وبات الاحتلال قريباً جداً من البدء الفعلي ببناء مشروع "بيت هليبا/بيت الجوهر" الذي يبعد نحو 20 متراً عن حائط البراق، وكنيس (جوهرة إسرائيل) الذي يبعد نحو مئتي متر عن السور الغربي للأقصى.

وذكر خطيب المسجد الأقصى، أن حكومة الاحتلال التي يترأسها بنيامين نتنياهو تسعى دائماً إلى تأجيج الأوضاع في مدينة القدس والمسجد الأقصى، وتابع "ما يقوم به قطعان المستوطنين من اقتحامات متكررة للأقصى والقيام بطقوس استفزازية بداخله هو محاولة لجرنا للمواجهات والتصعيد".

وأضاف أن "الأوضاع باتت لا تحتمل، وهي مقبلة على انفجار قريب وخطير في حال استمرت حكومة الاحتلال في تغذية التطرف والاعتداء على حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية على رأسها المسجد الأقصى"، مؤكداً أن الاحتلال يدخل الوضع في مرحلة العد التنازلي.

ونوه صبري إلى أن حكومة الاحتلال تستغل الواقع العربي "المتردي" لتمرير سياستها العدوانية تجاه المسجد الأقصى، وهي نجحت بذلك مع حالة "الركود" العربية والإسلامية تجاه ما يجري في فلسطين ومقدساتها من تدنيس وسرقة للتراث الإسلامي.

وتابع حديثه : "لا يمكن أن نغفل عما يجري داخل المسجد الأقصى ومحيطه، فعملية اقتحامه الأخيرة من قبل قوات الاحتلال وسرقة الكثير من محتوياته ومقتنياته التاريخية، والحديث عن زراعة أجهزة تنصت وكاميرات مراقبة يؤكد أن الاحتلال يسعى للتصعيد وليس الحل".

وبصورة استفزازية يواصل المستوطنون المتطرفون اقتحاماتهم اليومية للمسجد الأقصى المبارك، من باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة، لاسيما خلال الأعياد اليهودية.

تزييف الواقع

وقال الشيخ صبري: "نرفض وبشكل قاطع أي تدخل "إسرائيلي" في المسجد الأقصى، ومحاولة قلب التاريخ والحضارة الإسلامية للمسجد المبارك لن تنجح أبداً وستفشل كل مخططات الاحتلال للتزييف وتغيير الواقع".

وأضاف الشيخ صبري: "الأقصى في خطر حقيقي، فهناك الكثير من المؤامرات التي تحاك ضده ليل نهار، والاحتلال يستغل الوضع العربي والإسلامي لتمرير كل مخططاته التصعيدية والتهودية ضد المسجد المبارك"، لافتاً إلى أن الخطر يقترب يوماً بعد يوم وموعد انهياره سيكون بأي لحظة قادمة.

وفي ختام حواره، وجه خطيب المسجد الأقصى نداء عاجل للأمتين العربية والإسلامية ودول العالم والمنظمات الحقوقية، بالتحرك العاجل نحو المسجد الأقصى لإنقاذه قبل فوات الأوان والضغط بكل قوة على الاحتلال لوقف تصعيده وعدوانه الممنهج ضد المقدسات الإسلامية.

كما طالب الفلسطينيين بعدم التخلي عن القدس ورفض كل المحاولات التي تبذلها الإدارة الأمريكية وغيرها لفرض سياسة الأمر الواقع واستخدام "القدس" كأداة للضغط على الفلسطينيين لتمرير سياسات واضحة ومنحازة للاحتلال في المنطقة، مشدداً على أن القدس عاصمة لفلسطين وستبقى كذلك.

تم ارسال التعليق