بالصور: طلبة جامعيون يعيدون الحياة لقصر النابلسي

أرض كنعان - نابلس / 

لم يكن كغيره من المعارض الطلابية، فهذه المجسمات والرسومات والتصميمات ثلاثية الأبعاد، ما هي إلا مشاريع أعدها طلبة قسم الهندسة المعمارية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، لتشكل صورة محتملة لما سيكون عليه قصر النابلسي في حي "عسكر البلد" شمال نابلس، في المستقبل، بعد ترميمه.

وقصر النابلسي هو مبنىً تاريخيٍّ عمره مئات السنين مقام في عسكر البلد التي تقع داخل حدود بلدية نابلس، على أرض مساحتها دونم وسبعمائمة متر، ويتكون من أربع طبقات ولا يسكنه أحد الآن، ويقع على جزأين، وتعود ملكيتهما لآل عطا حمّاد دويكات وآل النابلسي.

وشُيّد القصر على الأرجح في القرن الـ19 على يد عائلة النابلسي التي كانت من كبار أصحاب الأملاك في عهد الدولة العثمانية في نابلس.

وسكنت القصر في البداية عائلة النابلسي، ثم آل قسم منه لعائلة حمّاد، إحدى فروع عشيرة دويكات التي تتفرع منها عائلات عسكر البلد.

مؤخراً قام طلبة قسم هندسة العمارة في الجامعة وعددهم نحو خمسين طالباً وطالبة برفعه وإعداد مخططات له، وأعدوا أيضاً تصورات تصميمية لإعادة إحيائه ضمن خطة مستقبلية لتطوير وسط عسكر البلد كحيّ ريفي داخل حدود البلدية.

إحياء المنطقة الشرقية

يقول صاحب الفكرة المحاضر في جامعة النجاح محمد جهاد دويكات وهو عضو في مجلس بلدي نابلس أيضا وأحد سكان "عسكر البلد" إن المنطقة برمتها تعد معلما تاريخيا ضاربا جذوره عميقاً في التاريخ، ومن أجل أن تعود لمكانتها، كان لا بد من تحرك عاجل لإحياء مكوناتها العمرانية والتراثية، فوقع الاختيار على قصر النابلسي.

وتابع "هذا المشروع يهدف لإلقاء الضوء على شرق نابلس بشكل عام وعسكر بشكل خاص.. نحن نعمل من أجل أن يتحول الحلم إلى حقيقة، وأن يعيش هذا المبنى من جديد ليرجع عامراً بالأنشطة والفعاليات بأصحابه وضيوفه، ليرجع له رونقه وهيبته وروعته".

وأوضح أن الأعمال الطلابية ما هي إلا أفكار نيرة من عقول شابة، رأت في المكان شعلة لا بد من إيقادها من جديد.. فوضع كل طاقاتهم في خلق تصور مستقبلي للقصر المهجور حاليا.

"حارة العين"

من جهتها، أشارت د. إيمان العمد أستاذة هندسة العمارة في الجامعة إلى أن "هذا المبنى لا يقل درجة لا من حيث الحجم ولا الأهمية التاريخية عن أي قصر آخر من القصور التاريخية الموجودة في نابلس"، مضيفة بأنه مبنىً غنيّ بتفاصيله، "وإذا ما كتب له أن يتم ترميمه فسوف يرجع يعج بالحياة من جديد"، مؤكدة جاهزية القسم للمساعدة في أية أعمال أو مقترحات أخرى يرغب الأهالي في جعلها ترى النور من جديد.

ومن أجل ذلك جاء معرض "حارة العين"، الذي ضم مشاريع هندسية أعدها طلبة من الجامعة، الذين تعاونوا مع قسم المساحة في بلدية نابلس، من أجل إعداد رسم تخطيطي للمبنى الأثري الواقع على مساحة 1700 متر مربع، خصوصًا أنه يفتقد لأية خرائط مماثلة.

وعمل الطلبة خلال أربعة أشهر على توثيق الوضع الراهن للقصر بمخططاته وواجهاته وموقعه، وإعداد دراسات حول متطلبات واحتياجات سكان المنطقة المجاورة ثم إيجاد حلول لتحسين لحالة القصر الأثري الذي يضم أربعة طوابق، لتحافظ على التراث والهوية وتوفر ديمومة وظائف ثقافية وحرفية وصحية عند تطبيق المقترح.

ويؤكد المشرفون على الطلبة أن أهمية مشروعهم تنبع من كونه يتحدث عن التراث المعماري الفلسطيني، ويجسد الهوية المحلية على الأرض.

التعاون مع المجتمع المحلي

نائب رئيس جامعة النجاح للشؤون المجتمعية د. سامي الكيلاني أكد أن الجامعة تولي اهتماماً كبيراً للربط مع المجتمع المحلي، وأنها ترحب بأية أفكار يمكن أن تفضي إلى مزيد من التعاون والعمل المشترك، ما يرجع بالنفع على العملية التعليمية من جهة وتحقيق خدمة المجتمع من جهة أخرى، لاسيّما مبنى كهذا يتجذر في الأرض الفلسطينية ويؤكد هويتها.

وشدد على أن هكذا معارض ومشاريع تكون عادةً مجرد أفكار وتمارين طلابية قد تتحول إلى الواقع وقد لا تتحول، وذلك بناء على رغبة وتوجهات أصحاب المبنى، وتوفر مقومات لتحويل الفكرة إلى حقيقة، لكنها تبقى أفكاراً تستدعي المتابعة والدراسة لرسم صورة لمستقبل هذا المبنى وفضّ الغبار عنه، فربما يرجع يوماً إلى الحياة من جديد.

ترحيب المُلاك

السيد ربحي حماد، حفيد عطا حماد أحد مالكي القصر، أوضح أن القصر كان أول مبنى يقام في عسكر البلد، وبقي مأهولا حتى عام 1992 عندما بدأت تظهر فيه بعض التشققات، وأصبح يشكل خطرًا على سكانه، فانتقلوا إلى منازل أخرى.

وأشاد حماد بما أنجزه الطلبة من مشاريع تسهم في إظهار هذا المعلم التاريخي الذي يحكي جانباً كبيرا من تاريخ هذه المنطقة، داعيا إلى ضرورة الاستفادة من هذه المشاريع، والسعي لترميم المبنى قبل أن ينهار بفعل عوامل الطبيعة.

طلبة جامعيون يعيدون الحياة لقصر النابلسي طلبة جامعيون يعيدون الحياة لقصر النابلسي طلبة جامعيون يعيدون الحياة لقصر النابلسي طلبة جامعيون يعيدون الحياة لقصر النابلسي طلبة جامعيون يعيدون الحياة لقصر النابلسي

تم ارسال التعليق