بريطانيا تتحمل وزر تشريد الفلسطيني حتى عودته لأرضه

أرض كنعان - غزة - آلاء النمر / الورقة التي تسببت بكل ألوان التشريد والنزوح وزهق مئات الآلاف من الأرواح البريئة، هي ذاتها التي وقفت سبباً في ضياع أرض فلسطين، ومصادرة كل مدنها التاريخية وإسقاطها في أيدي الدولة الصهيونية بطرق التفافية خادعة للدول العربية، عبر مراسلات مزيفة سميت بـمراسلات "حسين مكماهون".

تجميع اليهود من كافة دول العالم، رغم تفكك الروابط الدينية والعرقية بينهم، واختلاف عقائدهم المذهبية وعدم اجماعهم على مبادئ واضحة تبين توجهاتهم وآمالهم وطموحاتهم في الحياة بشكل عام، اتُبع بسياسة الإغراء والترغيب للاستجابة إلى الهجرة للأرض المسروقة تحت سياسة من الضغط والتحايل ودفع الأموال للقبول بالإقامة داخلها.

قُوبل هذا العرض الذهبي الذي تولته دولة بريطانيا بخطف الفلسطيني من بيته عنوة ليرحل مشيا على قدميه من أرضه، ويقضي أيام وليالي باحثاً عن ملجئ آمن يهرب إليه ليبقى على قيد الحياة، فنصب الخيام وأقام بداخلها ومارس حياة الفقراء البؤساء، حتى تحولت إلى جدران إسمنتية، وصارت تسمى "مخيمات اللاجئين الفلسطينيين" إلا أنها تنتظر حق العودة رغماً عن مرور 100عام على ذاك الوعد.

حتى التشريد والنزوح الذي حاكته بريطانيا وخططت له ضد الشعب الفلسطيني، تتحمل إثم خيانته وتتحمل وزر سرقة أرضه إلى آخر نفس طفل فلسطيني ينزف لأجل أرضه وبلاده المسلوبة.

ملف وعد بلفور لم يطوَ رغم مرور قرن على صدوره في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 وتسببه في زرع إسرائيل وتشريد أغلبية الشعب الفلسطيني عن أرض أجداده. فالذاكرة الفلسطينية ظلت مسكونة بهذا الوعد المشؤوم، وبقي آرثر جيمس بلفور الاسم الأكثر إثارة للوجع الفلسطيني المستمر.

بريطانيا أسّست وثبّتت الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين التاريخية، وسعت من خلال ذلك إلى تقسيم المنطقة العربية ضمن ترتيبات ما بعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، وبالتالي خططت وشاركت في السرقة الموصوفة للوطن الفلسطيني مع زعماء الحركة الصهيونية مثل روتشيلد وحاييم وايزمان ومن جاء بعدهم.

وبقيت الحكومات البريطانية المتعاقبة -وبينها حكومة تيريزا ماي الحالية- تفتخر بمساهمتها في قيام "إسرائيل"، وتصر على الاحتفاء بوعد بلفور الذي فرضته على عصبة الأمم وثبتته ضمن صك الانتداب على فلسطين. وترفض لندن الاعتذار عنه وعن آثاره لأنه سيفتح عليها "أبواب جهنم"، فيما يستحضر الفلسطينيون وعد بلفور كحافز للنضال والدفاع عن الهوية والأرض.

بعد قرن كامل على إصدار بريطانيا وعد بلفور، ما زال الشعب الفلسطيني يعاني من آثاره ويقول مراقبون ومحللون إن المجتمع الدولي خذل الفلسطينيين، فلم يتمكنوا من إقامة دولتهم المستقلة التي طالما حلموا بها.

يستحضر الفلسطينيون وعد بلفور في ذكراه المئة كجرح نازف لا يغادر ذاكرتهم الجمعية، يعرف جيل الشباب منهم  تفاصيل الحبكة البريطانية الصهيونية للاستيلاء على أرض أجدادهم، ويصرون على أن هذه الذكرى تزيد من تمسكهم بأرضهم وقضيتهم.

وعلى الصعيد التربوي فقد انشغلت طواقم تربوية فلسطينية في ترتيب نحو مئة ألف رسالة كتبها طلبة فلسطينيون في المرحلة الثانوية باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية لرئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، وطالبتها بالاعتذار عمّا لحق بالشعب الفلسطيني جراء وعد بلفور. ومن المنتظر أن يتم تسليم هذه الرسائل للقنصل البريطاني في القدس المحتلة تعبيرا عن الرفض الفلسطيني لاحتفال بريطانيا بالذكرى المئوية لوعد بلفور.

هكذا كان وعد بلفور الخطوة البريطانية الأولى التي أسست لاستيلاء الحركة الصهيونية على فلسطين، وإقامة إسرائيل ضمن سياق ترتيبات استعمارية جيوسياسية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى. وساهمت بريطانيا في دعم الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وشجعت العصابات الصهيونية التي مارست تطهيرا عرقيا ضد أصحاب الأرض الفلسطينيين.

تم ارسال التعليق