بقلم / نبيل عمرو

تحويل الذكرى الى معركة

الشتم واللطم لا يجديان في أمر بلفور، ومطالبة بريطانيا بالاعتذار أمر وإن كان محقا من الناحية الأخلاقية، إلا أنه غير وارد بالنسبة للحكومة البريطانية.

ان تحويل ذكرى وعد بلفور الى معركة تؤدي الى نتائج قوية وواقعية، أمر تتوفر فيه كل الإمكانيات والمقومات، وهذا يرتب على الفلسطينيين واصدقائهم في العالم كله وداخل بريطانيا بالذات، أن يعملوا بتركيز على هدف واحد، هو اصلاح الخطأ التاريخي بمبادرة بريطانية لاقامة الدولة الفلسطينية.

وبريطانيا ليست دولة عادية حتى تعد كرقم يضاف الى ارقام الدول التي تعترف بدولة فلسطين، وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، فكل دول العالم أعلنت هذا الموقف.

وهنالك فرق كبير بين الإعلان والتبني، وبريطانيا التي منحت الوعد الأساس لقيام الدولة العبرية، ينبغي ان تتبنى إقامة دولة فلسطينية، وان تعمل كل ما باستطاعتها لتحقيق هذا الهدف، واذا كانت اقتربت من الاعتراف لفظيا، فهي ما تزال بعيدة كل البعد عن العمل الحقيقي في هذا الاتجاه.

ان حملتنا كفلسطينيين ومعنا قوىً لا يستهان بها داخل بريطانيا ذاتها، ينبغي ان تتواصل وتتسع، وان لا يظل الامر مجرد مناسبة للتذكر والشتم واللطم، وفرصنا في تحقيق إنجازات ملموسة في هذا الاتجاه موجودة وبشكل فعّال.

فلنغير اتجاه البوصلة هذه المرة، و نجند كل الإمكانات والطاقات للضغط على الضمير الجمعي البريطاني، كي يصلح الخطأ التاريخي بمبادرة فعّالة، والوقت مناسب لحملة في هذا الاتجاه ما دام العالم مهيئاً لفتح الملف الفلسطيني من جديد، سواء عبر مبادرة أمريكية او توجه إقليمي، او في سياق ترتيب أوضاع المنطقة على ضوء نتائج الربيع العربي والحرب العالمية على الإرهاب.

فلننشط في هذا الاتجاه، ونصدّر الجهد ليس الى القرى والمدن الفلسطينية المشبعة بكراهية وعد بلفور على مدى مائة سنة، بل الى العالم وفي القلب منه بريطانيا، فمن هناك يتم تصحيح الخطأ والاعتذار بالفعل وليس بالكلمات.

تم ارسال التعليق