يُحول حركة "الصم والبكم" لصوت مسموع

رغم الحصار ...طالبات بغزة يبتكرن "قفاز حسي"

أرض كنعان - غزة / من بين ثنايا الألم، يبزغ فجر الأمل وتظهر المنح بين طيات المحن، ومن رحم الكرب يولد الفرج، تلك هي "غزة" التي تجد السُبل لتواصل حياتها رغم الحصار المفروض منذ أكثر من عشر سنوات.

فرغم الحصار والحروب المتتالية، تمكنت ست خريجات من قسم الهندسة والاتصالات في جامعة الأزهر من اختراع "قفاز حسي"، يساعد في تحويل حركة فئتي الصم والبكم إلى صوت مسموع ونص مقروء لتسهيل التواصل مع الجانب الآخر بشكل طبيعي، عبر تطبيق "أندرويد".

ونفذ المشروع الطالبات الستة، وهن: "إيمان صلاح أبو حميدة، وأسماء الشنطي، وأسيل الزقزوق، ودينا لافي، وحنان أبو الخير، وأشجان البرقي"، واللواتي تمكن من صناعة جهاز القفاز الحسي لأول مرة في فلسطين.

طبيعة المشروع

قالت المهندسة إيمان أبو حميدة، 22 عاماً، إننا "أردنا أن ننجز شيئاً على الصعيد العلمي والإنساني معاً، فاكتشفنا القفاز أخذ جهد قاسٍ، استمر لمدة أربعة شهور من العمل المستمر والإرهاق الفكري والجسدي".

وأضافت خلال حديثها لمراسل وكالة "خبر"، أن "الفريق تمكن  من التواصل مع إحدى الشركات المصرية، لتوفير القطع اللازمة له، مثل: الحساسات وقطعة البلوتوث ووغيرها وكل ذلك بجهد ذاتي، ما سبب لنا عبئاً مالياً، يضاف لتكاليف الدراسة الجامعية".

وحول تكلفة المشروع، أشارت أبو حميدة إلى أن تكلفة الجهاز الواحد تُقدر بنحو (500) دولار أمريكي، موضحةً أن هذه التجربة هي الأولى للفريق في التعامل مع هذه القطع، خاصة في ظل نقص المعلومات اللازمة حول تلك المشاريع في جامعات القطاع.

التحديات والصعوبات

وتابعت أبو حميدة: "واجهنا صعوبات جمة، أهمها إغلاق المعابر، وعدم تواجد معظم القطع الإلكترونية المهمة في القطاع، بالإضافة لغلاء أسعار القطع المتوفرة".

وأردفت لمراسل "خبر": أنه "نظراً لضيق الوقت تم إنجاز المشروع باللغة الإنجليزية، بدلاً من العربية وذلك بسبب قلة عدد الحروف"، مشيرةً إلى أن الحساس الذي تم استخدامه غير دقيق بالصورة المطلوبة، وفي مرحلة التطوير سيتم استبداله.

المطالب والتطلعات

وطالبت أبو حميدة، بتوفير دعم مالي للمشروع ومكان خاص للعمل فيه، بالإضافة إلى توفير مهندس مختص، يُقدم معلومات جديدة عن مشاريع حديثة لضمان نجاحه، وبالتالي يستفيد منه شريحة مهمة بالمجتمع الفلسطيني.

ولفتت إلى "أن الفريق يسعى الفريق لتطوير المشروع بحيث يصبح بقفازين، لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من فهم الأخرين بشكل طبيعي، ويتم تحويل كلام المتحدث إلى نص يظهر للصم والبكم على شاشة "LCD"  توجد على ظهر القفاز، أو عن طريق اهتزازات بأماكن معينة بالقفاز".

وأكدت أبو حميدة، على عدم وجود مراكز علمية بحثية في قطاع غزة تدعم هذه المشاريع، داعيةً إلى العمل على توفير مراكز علمية بغزة لمساعدة العقول الفلسطينية على ابتكار كل ما من شأنه أن يخدم وطنهم وأبناء شعبهم.

وبيّنت أن الفريق شارك في معرض هامات فلسطين بالمنتدى الثاني للعلماء في فلسطين برام الله "المجلس الوطني للإبداع والتميز"، وحصل على لقب أفضل مشروع على مستوى جامعات فلسطين بجانب مشاريع أخرى، كما شارك في مسابقة مؤسسة "شعاع"، وحصل مشروع الفريق على المرحلة الثانية من أصل 60 مشروع.

وختمت أبو حميدة حديثها، بالقول: "أشكر عائلتي التي قدمت لي سبل الراحة والدعم لاستكمال المشروع، كما أتقدم بجزيل الشكر لجامعة الأزهر ممثلة بمشرف المشروع الدكتور مصطفى أبو نصر، لما قدمه من دعمٍ كبير للفريق في إتمام المشروع".

تم ارسال التعليق