أدوية أساسية مفقودة من مشافي القطاع والمرضى يضطرون لشرائها من الخارج

أرض كنعان - غزة / يحرص أي مواطن للحصول على تأمين صحي حكومي لكي يستفيد منه في أوقات الأزمات الطارئة، لتلقي الخدمة الطبية في المشافي الحكومية ليجنبه الإرهاق مادي خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، كما هو الحال في المشافي والعيادات الخاصة ذات التكلفة المادية المرتفعة، ليفاجأ المرضى أن تلك المشافي أصبحت غير قادرة على توفير الأدوية الأساسية لهم نتيجة لنقص الأدوية منذ أربعة أشهر جراء وقف السلطة الفلسطينية في رام الله إمداد القطاع بالأدوية الكافية اللازمة للمشافي.

ويضطر المريض أمام هذا الواقع المرير إلى ورغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية إلى اللجوء لشراء بعض الأدوية الأساسية من الصيدليات التجارية في الوقت الذي يفترض أن لا تنفذ هذه الأدوية من المشافي، خاصة وأن قضية المرضى هي إنسانية بحتة يجب أن تحيد عن الخلافات السياسية وأن لا يمسوا بأي إجراءات من أي طرف كان.

ويشتكي غالبية المرضى من أضرارهم لشراء أدوية على حسابهم الخاص من الصيدليات الخارجية وبعضهم لا يملك ثمن تلك الأدوية لمعالجة مرضاهم، وعند سؤال الممرضين عن أسباب عدم توفر الأدوية، يردون بحسرة أنها بكل أسف غير متوفرة.

مواطنة تحفظت على نشر اسمها، كانت مرافقة لشقيقتها أجرت عملية جراحية في مشفى الشفاء، استشاطت غضباً عندما طلبت منها الممرضة شراء إبرتين ترامادول من الصيدلية لشقيقتها لتخفيف آلام ما بعد العملية الجراحية، وتساءلت ماذا لو لم تملك ثمن الابرة؟ وكم إبرة تحتاج المريضة لتخفيف آلام ما بعد العملية؟. وتابعت بعد يومين ومع استمرار الآلام، نصحت الممرضة المرافقة شراء مسكنات أخرى، ديكلوفين، للتخفيف عن المريضة، على الرغم من رخص ثمنها.

وردت مرافقة أخرى لمريضة، على الغاضبة من عدم توفر الأدوية الأساسية في المشفى، قائلة:" لا تغضبي فهذا الحال ليس عليك وحدك، ونحن سبقناك في شراءها". والحمد لله أن ينصحونا بالشراء أفضل من أن يصمتوا ويبقى المريض يتألم.!

في ذات السياق، أقسم أحد الممرضين لمراسلنا، أنه اضطر لشراء إبرة لزوجته من الصيدلية بقيمة 140 شيقلاً من الصيدلية نظراً لعدم توفرها في المستشفى، بالإضافة إلى بعض الأدوية الأخرى دون أن يسميها. مؤكداً أن وضع الأدوية في المشافي الحكومية في غاية الصعوبة ويزداد سوءاً يوماً تلو الآخر مع زيادة الاستهلاك من المخزون المتوفر. موضحاً أن كل يوم يمر دون وصول أدوية يزيد الفاقد.

من جهته، أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور أشرف القدرة، أن إقدام المواطن على شراء الأدوية من خارج المستشفى له علاقة بتوريد الأدوية وعدم توريدها من قبل السلطة في رام الله، مؤكداً أن الأصل عندما يصل المريض المستشفى أن تكون علاجاته متوفرة، ولكن للأسف يوجد 203 صنفاً من الأدوية غير متوفرة من أصل 516 صنفاً، وهذا يمثل 40% من الأدوية من فئات مختلفة غير متوفرة في المشافي ومراكز الرعاية الأولية، إضافة إلى ذلك تقريباً 291 صنفاً من المستهلكات الطبية من أصل 853 صنفاً غير متوفرة، وهذا يمثل 35% من المستهلكات الطبية، غير متوفرة تماماً نتيجة عدم التوريد من قبل وزارة الصحة في رام الله للشهر الرابع على التوالي.

وقال الدكتور القدرة:" في ظل هذه الظروف العصيبة تستخدم الوزارة في غزة ما هو متبقي لديها من الإمكانات الدوائية التي تدخل كل يوم في قائمة جديدة. مضيفاً أن اليوم الأحد نتحدث عن فقدان 203 صنفاً، ويم الخميس كان الحديث عن 191 صنفاً، ما يعني أن كل يوم يمر يزيد فيه عدد الأدوية التي تنظم إلى قائمة الفقدان.

وأوضح، أنه يتم استخدام ما هو متاح من أدوية ومستلزمات طبية لازالت متوفرة في المستشفيات وهي آخذة بالنفاذ يوماً تلو الآخر، نتيجة الاستنزاف المتسارع لها في المشافي.

وتابع المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أن مشافي القطاع تستقبل آلاف المرضى، وهؤلاء يحتاجون لرعاية صحية على المستوى العلاجي والتدخلات الجراحية. مشيراً إلى أن نقص الأدوية أدى إلى وقف خدمات جراحة القلب المفتوحة، والكسترة العلاجية، وصولاً إلى فقدان 90% من خدمات أمراض الدم والسرطان في مشافي غزة.

وشدد على أن الأدوية المفقودة في مشافي الصحة، تؤثر على مجمل الخدمات التي يتلقاها المريض في المشافي الحكومية.

وأمام هذا الواقع المرير، أكد الدكتور القدرة أن الوزارة تحاول أن تخفف من وطأة هذه المشاكل الدوائية في المشافي، وتحاول أن تؤمن جزءا ًمن الخدمة الصحية بالحد الأدنى للمرضى في مشافي غزة، وذلك من أجل الاستمرار في تقديم الخدمة الصحية، لأن المواطن الفلسطيني ليس له ملاذا إلا القطاع الحكومي الذي يشكل أكثر من 90% في الخدمة الصحية في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها مرضى القطاع ؛ وفي ظل الإجراءات القاسية من قبل حكومة رام الله تجاه القطاع الصحي والذي يستهدف الخدمات الصحية، وصولاً إلى عدم توريد الأدوية ووقف التحويلات الطبية.

ولفت إلى أن ما صدر من تصريحات اليوم من قبل رام الله حول التسريح القسري للموظفين في وزارة الصحة، يعتبر بمثابة جريمة مكتملة الأركان تقوم بها السلطة بتبادل أدوار مع الاحتلال ضد خنق قطاع غزة.

وتعد الخدمات الصحية من الخدمات الأساسية التي يجب أن توفرها أي سلطة لمواطنيها بعيداً عن أي تجاذبات سياسية، وأن العمل خلاف ذلك يدفع ثمنه المرضى، وهو ما حدث فعلاً حيث قضى العديد من المرضى مؤخراً جراء تأخر التحويلات الطبية ونقص الأدوية.

ويستدعي الواقع الصحي المرير في قطاع غزة إلى تدخل عاجل من الكل الفلسطيني لإنقاذه من التدهور النهائي، وضرورة إجبار السلطة على عدم المتاجرة بحياة المرضى الذين ليس لهم ذنب إلا أن خلقهم الله على هذه الأرض (قطاع غزة).

تم ارسال التعليق