حكم إخراج زكاة الفطر نقداً ؟؟

أرض كنعان /

د. سميح حجاج

اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال :

القول الأول: ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى عدم جواز النقود في زكاة الفطر؛ لأن الأصل في العبادات هو التوقيف، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدٍ من أصحابه أنه أخرج النقود بدلاً عن العين، وقد قال عليه الصلاة والسلام: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " [رواه مسلم].

 

ونقل ابن قدامة –رحمه الله- عن الإمام أحمد قال في إخراج النقود في زكاة الفطر: {أخاف أن لا تجزئه؛ خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم}.

القول الثاني: أنه يجوز إخراجها نقداً، وهذا مذهب الحنفية، وبه قال الحسن البصري وسفيان الثوري وعمر بن عبد العزيز ، وهو وجه في مذهب الشافعي، ورواية في مذهب أحمد، وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة-رحمهم الله جميعاً، وأما من قال بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً، وقالوا إن المقصود منها إغناء الفقير يوم العيد، وحصول الإغناء بالنقود قد يكون أبلغ.

القول الثالث: أنه يجوز إخراجها نقداً إذا اقتضت ذلك حاجة أو مصلحة، وهذا قول في مذهب الإمام أحمد، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقالوا: إن الأصل إخراج زكاة الفطر طعاماً، لكن يمكن أن يخرج عن هذا الأصل إذا كان في إخراجها نقداً مصلحة أو دفع حاجة، واستدلوا لذلك بعدة شواهد منها ما رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم من أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لأهل اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: "ائتوني بعرض ثياب خميس، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة".

ومما يلتحق بالمصلحة والحاجة المجيزة لإخراج النقد مكان الطعام في زكاة الفطر، إذا كان يترتب على إخراجها طعاماً مشقة، فالمشقة منتفية في هذه الشريعة، وهذا القول وهو جواز إخراج زكاة الفطر نقداً عند الحاجة أو المصلحة أقرب هذه الأقوال إلى الصواب؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة، وتحقيق المصلحة ودفع المشقة، والله أعلم.


تم ارسال التعليق