أ.محمود الكومي

اِضراب الحرية والكرامة لأسرى فلسطين فى سجون “اِسرائيل”..فهل للشعب العربى أن يحرك صمت المنظمات الدولية والعربية المريب؟ !!

من أدبيات الإمبريالية الغربية والأمريكية العنصرية “قتل أنسان غربى فى غابة جريمة لاتغتفر”و ” إبادة شعب عربى مسألة فيها نظر”.

والأدهى أنه حينما يرتكب الأوروبى الأمريكى جريمة جنائية أوسياسية تنتهك حرمة وطن عربى وقوانينه , فالتهديد والوعيد للبلد العربى يمارس عليه اقتصاديا وسياسياً وحتى عسكرياً حتى يتم الافراج عن المجرم .

لكنهم يطلقون العنان للكيان الصهيونى ليمارس جرائمه بكل ضراوة لتنتهك حرية شعبنا الفلسطينى وإنسانيته وتقضى على حياته, وسط صمت عالمى مريب ممن شنفوا آذاننا بالدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان .

عشرات الآلاف من الأسرى الفلسطينين تعج بهم سجون ومعسكرات الاعتقال الإسرائيلى , ودون مراعاة لأبسط حقوق الإنسان والإنسانية فى حدها العام الأعلى, ولاحقوق المسجون والمحبوس والمقيد حريته فى حدها الخاص الأدنى .

1300 سجين ومعتقل فلسطينى فى سجون الاحتلال الاِسرائيلى ومعسكرات اعتقاله بدؤوا إضرابهم المفتوح منذ ايام والعالم اللاإنسانى فى سبات وتعمد النوم العميق , مع انه صحوٌ اِذا مامس الاِسرائيلين أية مقاومة لهم من أصحاب الحق الفلسطينى فى ممارستهم لحق المقاومة المشروع دولياً فى مواجهة الاحتلال , وهم يأتونه بوسائل بدائية أمام الآلة الصهيونية التى تحمل الدمار والخراب وهدم الديار وقتل الرضيع والمريض والشيخ والنساء.

1300 سجين فلسطينى فى سجون الاحتلال , امتنعوا عن الطعام والشراب للضغط على جلاديهم الصهاينة لكى يُراعوا حرمة المواثيق الدولية والاِنسانية , والمطالبة بسجون تحترم حق سجين الحرب وعدم اهدار آدميته , وتُلبى أدنى حقوق المعاهدات الدولية فى معاملة المسجون فى حالة الحرب التى تشنها “اسرائيل” على شعبنا الفلسطينى منذ العام 1948 الى الآن – فكان اضرابهم من أجل الحرية والكرامة – والعالم يتعامى عن هذا الحدث الجلل, الذى فى اِستمراره مايؤدى الى هلاك هؤلاء الأسرى الأبطال الذين يقبعون داخل السجون الإسرائيلية وهى جريمة جماعية يسأل عنها حكام تل ابيب , تجاه 1300 سجين فلسطينى .

وهذا صمت الخذلان والعار من عالم لا إنسانى بامتياز, لأنه انساق أمام اللوبيات الصهيونية فى ممارستها للضغوط على الغرب الأمريكى, لتفقده مقومات وجوده وتعرى زيف ما يحمل من شعارات عن حقوق الإنسان وحريته وحقوق المسجون وآدميته .

لكن يبقى السؤال الأهم :أين المنظمات العربية ورأيها العام من اضراب الحرية والكرامة ل 1300 سجين فلسطينى يقبعون خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلى ؟ هل رضخوا لحكوماتهم العربية المتماهية مع الصهيونية والأمريكان ؟

أَم فَتُرَت عزيمتهم وخارت قواهم وتقطعت أنفاسهم وصاروا – صم – بكم – عمي لايريدون أن يفقهون !!

أَمَا الواجب يحتم عليهم , خاصة القوى القومية والوطنية والناصرية أن يتحدوا , ويجددوا خطابهم ويحرروا أنفسهم من الاستقطاب ويُفَعِلوا نضالهم من خلال منظماتهم المدنية والحقوقية والانسانية ,ويدشنوا ميثاقاً لحقوق الإنسان العربى ليكون راية خفاقة يتم النضال من أجل تفعيلها ضد سلطان جائر, والتخلى عن دعم المنظمات المشبوهة فى مقابل التطوع والتبرع المادى لمجابهة الآلة الإعلامية الصهيونية وكشف حقيقتها العنصرية التوسعية العدوانية – والأهم الآن رفع النداء عالياً للتأكيد على حق الشعب الفلسطينى فى الحياة على أرضه وحقوق الأسرى الفلسطينين فى سجون الإحتلال , والتحذير من جريمة الإحتلال الإسرائيلى التى ترمى الى إزهاق أرواح 1300سجين فلسطينى يضربون عن الطعام من أجل الحرية والكرامة , وفى المقابل يمنع عنهم جلاديهم وسجانيهم الصهاينة الأدوية والعلاج ناهيك عن كل مايربطهم بالهواء خارج السجون من تلفاز وزيارة الأهل .

1300سجين فلسطينى فى سجون الاحتلال يواجهون الموت فى إضرابهم عن الطعام المفتوح , وحكام “إسرائيل” العنصريين يهدرون الحقوق ويتعسفون مع المضربين ويمنعون عنهم الدواء والشراب من أجل أن يعجلوا بموتهم وسط صمت مريب من معظم المنظمات الدولية التى تدّعي الإنسانية والجامعة العربية الفاقدة لعروبتها فى تعاميهم عن جرائم “إسرائيل” الشيطانية .

1300 سجين ومعتقل فلسطينى فى سجون الإحتلال , حياتهم رهينة بنضال شعبنا العربى وقواه الوطنية والقومية والناصرية , بمايملك من زاده القليل وزخمه الكثير فى النضال من أجل أمته العربية وبما يملك من وسائط الإتصال الإجتماعى , بشن حملة لاتتوقف , تفضح عنصرية “إسرائيل”, وتحذر المنظمات الإنسانية من هدف “إسرائيل” الخفى, وتدفعها الى تفعيل أهدافها فى الحرية وحقوق الإنسان ضد سجانيهم الصهاينة , قبل أن تقتلهم “إسرائيل” بالامتناع عن تفيذ مطالبهم وحجب الأدوية والهواء عنهم .

يا شعبنا العربى : حركتك الشعبية الواحدة فى كل البلدان العربية هى الاندفاع لتحريك الراى العام العالمى ومنظماته الإنسانية لتحقيق مطالب الأسرى الإنسانية فى الحرية والكرامة ودفع الصهاينة وإجبارهم على تنفيذها , بل هى الجديرة بتحقيق حريتهم, وأخيراً هى الخطوة الأولى لتحرير النظم العربية من سيطرة الصهيونية والإمبريالية , لتدفع بالأخير نحو تحرير فلسطين السجينة فى سجون الإحتلال اللاإنسانى الصهيونى وصمت العالم عنه المريب .

كاتب ومحامى – مصرى

 

تم ارسال التعليق